جواز ايه بقلم نورهان

لمحة نيوز

حد. لا جواز حماية، ولا خطة إنقاذ، ولا حتى بطولة من حد.
رفع عمر عينه بسرعة _ ومين قال إني شايفك كده؟
سكت لحظة، وبعدين كمل بنبرة أهدى _ أنا شايفك حد واقف لوحده في نص حاجة أكبر منه وده مش عدل.
الجملة دي خلت شروق ترفع عينيها له تاني.
لكن قبل ما ترد، سعاد اتكلمت بصوت مختلف أقل حدة، فيه توتر حقيقي _ طب إنت عايز إيه يا عمر؟ لو مش جاي بالجواز ولا بالضغط جاي بإيه؟
سكت لحظة، وبعدين قال _ جاي أحميكم بس بطريقة صح. ومحتاج ثقة مش موافقة إجبار.
ضحكت شروق ضحكة قصيرة بلا فرح _ ثقة؟ في بيت فيه نبيلة؟ وفي لعبة زي دي؟
عمر رد بثبات _ عشان كده لازم نتحرك بحذر مش اندفاع.
وفجأة
صوت خبط جامد جه من برّه الباب.
كلهم اتجمدوا في مكانهم.
وبعدها صوت رجولي غليظ _ افتحوا الباب دلوقتي.
سعاد وشها اتغير تمامًا _ ده ده مش حد عادي.
عمر بص لشروق بسرعة وقال بهدوء حاد _ أياً كان اللي بره متفتحيش غير لما أقولك.
لكن شروق كانت خلاص بتتحرك ناحية الباب تاني، وعينيها ثابتة _ واضح إننا دخلنا المرحلة اللي مفيهاش رجوع
وإيدها قربت من المقبض السلم الداخلي كان ضيق ومعتم، والخطوات
بتتسابق كأن المكان نفسه بيجري معاهم.
صوت الاقتحام من فوق بدأ يختفي تدريجيًا، لكن بداله ظهرت أصوات تانية رجالة بيتحركوا في الممرات، واضح إنهم بيقفلوا كل المخارج.
سعاد كانت بتتنفس بصعوبة _ إحنا محاصرين أنا عارفة الطريقة دي كويس.
عمر بص قدامه وهو بيهمس بسرعة _ فيه مخرج خدمة تحت لو وصلنا له قبل ما يقفلوا البدروم هنلحق نخرج.
شروق كانت ماشية قدامهم، لكن عقلها شغال بسرعة مختلفة بتحسب كل خطوة، كل احتمال.
فجأة وقفت.
عمر _ إيه؟
شروق بصت للسلم اللي تحت وقالت بهدوء غريب _ لو هما عارفين إننا هننزل يبقى أكيد حاطين حد تحت.
سعاد همست برعب _ يعني مفيش مخرج؟
عمر فكر لحظة _ فيه مخرج بس مش في نفس الاتجاه.
بصوا له.
كمل _ في باب خلفي بيطلع على منور قديم بس لازم نعدّي من مخزن قديم في النص.
شروق ضيقت عينيها _ يعني هندخل مكان مقفول بدل ما نطلع؟
عمر رد بثبات _ المخزن أقل خطر من الممر الرئيسي دلوقتي.
قبل ما شروق ترد، صوت خطوات فوقهم بدأ يقرب من السلم.
شروق رفعت إيدها بسرعة _ خلاص قرار.
ونزلت أول واحدة ناحية الظلام.
سعاد همست وراها _ ربنا يستر
دخلوا الممر
الضيق المؤدي للمخزن باب حديد قديم قدامهم، عليه صدأ واضح، ومقفول بسلسلة خفيفة.
عمر قرب وقال _ ده حظنا الوحيد.
لكن قبل ما يلمسه
نور كشاف قوي ضرب في الممر من آخره.
وصوت رجولي قال _ وقّفوا عندكم
شروق اتجمدت لحظة.
وبعدين بصت لعمر وقالت بصوت منخفض _ مفيش رجوع دلوقتي صح؟
عمر رد وهو بيرفع إيده ناحية السلسلة _ ولا مرة.
وفجأة شدّ السلسلة بكل قوته السلسلة صدرت صوت معدني حاد وهي بتتفك لحظة واحدة بس كانت كفيلة تغيّر كل حاجة.
شروق دفعت الباب الحديد القديم، واتفتح بصعوبة على مخزن مظلم مليان صناديق مكدسة وغبار خانق.
عمر دخل أول واحد وهو بيقول بسرعة _ اقفلي الباب!
سعاد دخلت وراهم، وشروق سحبت الباب بكل قوتها وقفّلته من جوه، وفي نفس اللحظة صوت ضربات عنيفة عليه من برّه.
_ افتحوا! مش هتهربوا!
سعاد انهارت على الأرض وهي بتلهث _ خلاص إحنا اتحاصرنا.
لكن عمر كان بيدور بعينه في المكان بسرعة، لحد ما لقى فتحة تهوية قديمة في السقف.
_ هنا نطلع من هنا.
شروق بصت له _ ده عالي ومفيش حاجة نطلع عليها.
عمر من غير تردد جرّ صندوق خشب قديم _ هنركب بعض مفيش اختيار تاني.

الضرب على الباب زاد، والمفصلات بدأت تهتز.
سعاد بصت لشروق برعب _ مش هنعرف نلحق
شروق مسكت إيدها لأول مرة وقالت بهدوء غريب _ هنلحق.
وبدأت تساعدها تطلع فوق الصندوق.
عمر وقف تحت الفتحة، ورفعهم واحدة واحدة.
صوت الباب الحديد بدأ يتكسر
وأول ما شروق كانت آخر واحدة لسه بتطلع، الباب اتكسر ورجالة نبيلة دخلوا المخزن.
عمر صرخ _ اطلعي بسرعة!
وفي اللحظة اللي إيدها كانت بتوصل للفتحة
شدها واحد من تحت.
لكن عمر ضرب إيده بقوة، وصرخ _ سيبها!
شدها تاني بكل قوته لحد ما طلعتها للفتحة
سعاد طلعت قبلها، وبعدها شروق بصعوبة، وفي اللحظة الأخيرة عمر قفز وراهم
والباب اتكسر بالكامل.
لكن اللي حصل بعد كده كان أسرع من أي حد يتخيل هما كانوا فوق سقف منخفض بيؤدي لممر خارجي ضيق.
شروق بصّت وراها، لقت رجالة نبيلة تحت بيطلعوا.
فهمست _ هنروح فين دلوقتي؟
عمر وهو بياخد نفس سريع _ بعيد لحد ما نجهز رد حقيقي مش هروب تاني.
وسعاد لأول مرة دموعها نزلت وهي تقول _ يعني لسه في أمل؟
شروق بصت للأفق، وبعد لحظة صمت قالت _ أيوه بس المرة دي مش هنستخبى.
ومشوا في الظلام لأول مرة من غير
ما حد يطاردهم لحظة، لكن واضح إن اللي جاي أصعب بكتير من اللي فات.

تم نسخ الرابط