جواز ايه بقلم نورهان

لمحة نيوز

وأنا مش جاي أتهم حد أنا جاي أفهم.
بعدين رجع بص لشروق _ نبيلة مش سهلة وده حقيقي. وفي حاجات حصلت زمان محدش اتكلم عنها صح. بس موضوع الجواز ده مش حل.
شروق رفعت حاجبها _ يعني إيه؟ حضرتك جاي تنقض كلامها وخلاص؟
هز راسه _ أنا جاي أقول إن حماية حد مش معناها إننا نحطه في قفص جديد.
الكلمة دي وقفت شروق لحظة.
سعاد بصت له بقلق _ طب والحل إيه؟ تسيبهم يموتوا؟
عمر رد بهدوء _ الحل إننا نواجهها بطريقة صح قانون، أدلة، مش زواج إجبار ولا صفقات.
سكت لحظة، وبعدين نزل صوته أكتر _ وأنا مش جاي آخدك غصب ولا أجبرك على أي حاجة.
بص لشروق مباشرة _ أنا جاي أقولك الحقيقة زي ما هي القرار قرارك.
شروق فضلت ساكتة، لكن عينيها كانت بدأت تتغير مش خوف بس، ده تفكير تقيل بيبدأ يشتغل.
وفجأة قالت _ ولو كلامك غلط؟
عمر رد بهدوء ثابت _ ساعتها تبقي إنتِ كسبتي إنك ما وثقتيش في حد غلط.
سكون.
لكن المرة دي السكون كان بداية حاجة جديدة، مش نهاية خوف شروق سكتت لحظة مش لأن كلام سعاد أقنعها، لكن لأن التفاصيل اللي سمعتها كانت تقيلة أكتر من إنها تتشاف ككذبة سهلة.
رفعت عينيها ببطء وقالت بنبرة أهدى من اللي جوّاها _ يعني حضرتك عايزة
مني أصدق إن الست دي قتلت مراته وإن الحل إني أتجوز ابنها عشان أحمي نفسي؟
سعاد بسرعة _ مش عشان تصدقي عشان تعيشي يا شروق!
ابتسمت شروق بسخرية قصيرة، لكنها كانت مريرة _ العيشة اللي فيها جواز غصب وخوف ومساومات مش اسمها عيشة.
سعاد اقتربت خطوة، وصوتها خفّ لكن بقى أكثر إصرار _ إنتِ فاكرة إنك كده قوية؟ القوة مش إنك تقولي لأ وتمشي القوة إنك تختاري الطريق اللي يخليكي تطلعي سليمة.
شروق ردّت بثبات، رغم إن إيدها كانت بتترعش _ وأنا اختي فين من كل ده؟ يعني أنا أبيع نفسي عشان نحميها؟ ولا أضحي بحياتي عشان ننجو من واحدة زي نبيلة؟
سعاد سكتت لحظة الجملة دي خبطتها.
لكن قبل ما ترد، باب الأوضة اتفتح فجأة.
دخلت بنت صغيرة، ملامحها مرعوبة، ونظرتها بتلف بين الاتنين _ سعاد في حد برّه بيقول إنه عايز شروق.
سعاد اتجمدت.
وشروق رفعت حاجبها _ مين؟
البنت بلعت ريقها وقالت _ قال اسمه عمر.
الصمت اللي حصل بعدها كان تقيل بشكل مخيف.
سعاد همست وهي بتبص لشروق _ شوفي أنا ماجبتش سيرة اسمه دلوقتي خالص
لكن شروق كانت خلاص قامت من مكانها، عينيها اتغيرت تمامًا _ يبقى كده الموضوع مش صدفة.
وبخطوات هادية، خرجت ناحية الباب.
سعاد
حاولت تلحقها _ استني يا شروق! ده مش وقت مواجهة!
لكن شروق وهي ماسكة مقبض الباب قالت بصوت منخفض حاد _ بالعكس ده أول مرة يبقى فيه حد هيسمع الحقيقة مني أنا مش من حد تاني.
وفتحت الباب قبل ما إيد شروق تلمس المقبض، عمر مسك معصمها بسرعة بس من غير عنف، وقال بصوت منخفض وحاسم _ استني متفتحيش.
شروق بصت له لحظة، وسحبت إيدها بهدوء بس من غير ما تبعد _ لو كل باب هنا خطر يبقى لازم أشوف الخطر بعيني.
الخبط زاد، ومعاه الصوت الغليظ تاني _ بقولك افتحي! إحنا عارفين إن عمر جوا!
سعاد شهقت بخوف واضح _ دول رجالة نبيلة مش بيدّوا إنذار مرتين!
عمر بص لشروق بسرعة، وملامحه بقت جدّية أكتر _ اسمعيني مرة واحدة بس اللي برّه دول مش جايين يتكلموا. لو فتحتي هيدخلوا بالعافية.
شروق بصت له، وبعدين بصت لسعاد _ وإيه الحل؟ نقعد مستنيين؟
عمر رد فورًا _ فيه باب خدمة ورا الشقة نخرج منه وننزل السلم الداخلي.
سعاد هزت راسها بسرعة _ مستحيل لو شافونا بنهرب هيفهموا إن في حاجة.
لكن قبل ما تكمل جملتها
صوت كسر في الباب نفسه.
الخشب بدأ يتخلخل.
شروق بصت للمشهد، واتحولت ملامحها من تردد لقرار سريع _ خلاص مفيش وقت.
وبسرعة غير متوقعة،
بصت لعمر _ امشي قدّام.
عمر اعترض _ مش هسيبك
قاطعته بنبرة حادة لأول مرة _ مش طلب ده قرار.
لحظة صمت قصيرة.
وبعدين عمر هز راسه بسرعة _ تمام ورايا.
لفّ ناحية باب صغير في آخر الممر، وسعاد مسكت إيد شروق وهي بتهمس برعب _ ربنا يستر
وفجأة الباب الكبير اتكسر جزء منه صوت خشب بيتحطم ملأ المكان.
عمر فتح الباب الصغير بسرعة _ يلا!
شروق دخلت أول واحدة، ووراها سعاد، وعمر آخر واحد قبل ما يقفل الباب عليهم في اللحظة اللي فيها ظلّ رجالة بيقتحموا الشقة من برّه.
لكن في اللحظة دي كان واضح إن اللعبة اتغيرت تمامًا.
وخارج الشقة حد قال بصوت غاضب _ مش هتخرجوا من هنا بسهولة الصمت اللي وقع بعد جملة عمر الأخيرة كان تقيل كأنه شدّ الحبل بين الكل في الأوضة لحد ما بقى على وشك القطع.
شروق كانت لسه بتبص له، لكن نظرتها بدأت تهتز مش من خوف من صراع.
سعاد حاولت تكسر اللحظة بسرعة _ كلامه جميل يا شروق، بس الواقع مش كده! إحنا مش في فيلم!
لكن عمر قاطعها بهدوء _ واللي إنتِ بتقترحيه ده مش خطر؟ إن بنتين يتسلموا لبيت كله أسرار ودم من غير أي ضمان؟
سعاد سكتت لحظة.
شروق رجعت خطوة لورا، وبصت ناحية الأرض كأنها بتحاول ترتب
أفكارها _ أنا مش ضد إني أسمع بس أنا مش هكون لعبة في إيد
تم نسخ الرابط