غبت عن مراتي
المحتويات
كبير قرب من كريم وقال لو التسجيل ده حقيقي عيلة الشناوي انتهت.
أبو كريم جري ناحية ابنه اقفل التسجيل! هديك كل اللي إنت عايزه!
كريم ضحك ضحكة قصيرة كلها قهر أنا عمري ما كنت عايز فلوسكم أنا كنت عايز عيلة.
أمه قربت من هنا لأول مرة، ونبرتها اتكسرت إحنا آسفين
لكن هنا بعدت إيدها عنها باحتقار وقالت لما كنت بصرخ من شوية إنتِ سألتيني أنا عملت إيه عشان ابنك يعمل كدة.
وسكتت لحظة ثم قالت قدام الكل
النهارده هتعرفي إن الست المحترمة مش لازم تعمل حاجة عشان المريض يأذيها.
الكلمة نزلت على أمه كالقلم.
وفي اللحظة دي صوت siren الشرطة بدأ يقرب من الفيلا.
أبو كريم لف ناحية ابنه برعب إنت بلغت؟!
كريم رد وهو حاضن هنا من أول ما سمعت صرختها.
مازن حاول يهرب لكن رجال الأمن عند البوابة كانوا دخلوا بالفعل.
وأول ما الضابط طلب التسجيلات كريم سلّمه التليفون بدون تردد.
بعد ساعتين
الفيلا اللي كانت مليانة موسيقى ورقص بقت مليانة رجال شرطة وتحقيقات. المعازيم اختفوا. والصحافة بدأت تتجمع برة.
أما أم كريم فكانت قاعدة على الأرض تبكي بانهيار وهي شايفة سمعة العيلة اللي بنتها أربعين سنة بتتحرق في ليلة واحدة.
هنا وقفت قدام باب الفيلا، فستانها المقطوع ملفوف عليه شال أبيض. وكريم ماسك إيدها.
سألها بصوت مبحوح ندمانة إنك دخلتي حياتي؟
هنا بصت له وبعد كل اللي حصل، ابتسمت لأول مرة.
وقالت أنا ندمانة على حاجة واحدة بس إني سكت بدري.
ومشيت معاه وسابت وراها القصر والعيلة وكل الأقنعة اللي وقعت أخيراً.لكن وهم نازلين درجات الفيلا
هنا فجأة وقفت مكانها.
إيدها شدت على دراع كريم بقوة خضته.
استنى
كريم بص لها باستغراب مالك؟
هنا كانت مركزة بعينيها ناحية الجنينة الخلفية مكان الضلمة اللي ورا الجراجات.
وشها سحب
همست هو هناك.
كريم لف بسرعة لكن ملقاش حد.
في اللحظة دي، تليفونه رن. رقم غريب.
رد بعصبية مين؟
الصوت اللي جه خلا قلبه يقف.
لو مراتك غالية عليك اقفل بقك وسيب البيت حالاً.
كريم اتجمد. الصوت كان متشوّه بس فيه حاجة مألوفة.
قبل ما يرد، المتصل كمل أبوك مخبي حاجة أكبر بكتير من مازن والحفرة اللي اتدفنت فيها البنت الأولى مش آخر حفرة.
الخط اتقفل.
هنا بصت له بخوف مين كان؟
كريم مردش. بس عينيه اتحولت لنظرة عمرها ما ظهرت فيها قبل كدة.
في اللحظة دي الشرطة كانت بتطلع مازن مكبل من الفيلا.
لكن أول ما عدى جنب كريم ابتسم.
ابتسامة باردة مقرفة.
وقال بصوت واطي فاكر إنك كسبت؟
كريم قرب منه بغضب إنت انتهيت.
مازن ضحك رغم الدم اللي ناشف على وشه.
أنا أهون واحد في البيت ده.
الجملة نزلت زي التلج.
حتى الضابط بص له باستغراب يعني إيه؟
مازن لف وشه لأبوه اللي كان واقف بعيد مرعوب وعرقان بشكل غريب.
وقال اسألوا الحاج رفعت بيه عن أوضة القبو.
أبو كريم صرخ بجنون خدوه من قدامي! الواد ده سكران ومش واعي!
لكن هنا فجأة شهقت.
لأنها افتكرت حاجة.
يوم كتب الكتاب كانت تايهة في الفيلا، وسمعت صوت خبط جاي من تحت الأرض. ولما سألت الخدامة، ارتبكت وقالت ممنوع حد ينزل القبو.
وقتها افتكرتها أوضة تخزين.
لكن دلوقتي قلبها بدأ يدق بجنون.
كريم لاحظ خوفها في إيه؟
هنا بصت له ببطء وقالت أنا سمعت حد بيصرخ هناك قبل كدة.
الصمت ضرب الكل.
الضابط قرب فوراً فين القبو؟
أبو كريم اتحرك بسرعة ناحية الضابط مفيش أي قبو! دي هلاوس!
لكن هنا أشارت ناحية آخر الممر الغربي.
ورا المكتب المقفول.
كريم بص لأبوه ولأول مرة في حياته يشوف الرعب الحقيقي في عينيه.
مش خوف فضيحة لا.
خوف انكشاف.
وفجأة
صوت خبط قوي طلع من تحت الأرض.
خبطة وراها خبطة تانية.
كل الموجودين اتجمدوا.
أم كريم بدأت تعيط هستيري خلاص خلاص كفاية!
لكن الخبط زاد.
والضابط شد سلاحه وهو بيزعق افتحوا الباب فوراً!
أبو كريم حاول يجري لكن العسكري مسكه.
أما كريم فكان واقف مكانه حاسس إن الأرض بتتهز تحت رجليه.
لأن الصوت اللي طالع من تحت
كان صوت ست بتصرخ الضابط جرى ناحية المكتب، والعساكر وراه، وكريم شد هنا وحطاها وراه وهو قلبه بيدق بعنف.
الخبط تحت الأرض كان بيزيد صرخات مكتومة، كأن حد بيخبط بروحه الأخيرة.
الضابط ضرب باب المكتب برجله اكسره!
في ثواني الباب وقع.
المكتب كان فخم وهادي بشكل مرعب ريحة السيجار والجلد القديم مالية المكان.
لكن هنا أشارت بسرعة ناحية السجادة الكبيرة اللي تحت المكتب.
هناك!
العساكر شالوا السجادة وظهر باب حديدي صغير، عليه قفل ضخم.
أبو كريم انهار فجأة وهو بيصرخ محدش يفتح الباب ده!
كل العيون اتلفتت له.
الضابط قرب منه ببطء ليه؟
أبو كريم كان بيعرق بشكل مخيف. وشه بقى رمادي.
قبل ما يرد مازن ضحك من بعيد وهو متكتف.
عشان السر اللي تحت ده لو طلع هنروح كلنا في داهية.
أم كريم صرخت فيه اسكت!
لكن الأوان كان فات.
العسكري كسر القفل. والباب الحديد اتفتح بصرير طويل خلى الجلد يقشعر.
ريحة رطوبة وعفن طلعت من تحت.
وفي آخر السلم كان فيه نور أصفر ضعيف بيتحرك.
الضابط نزل الأول. وكريم وراه رغم محاولة هنا تمنعه.
كل درجة كانوا بينزلوها الصوت كان أوضح.
بكاء ست.
ولما وصلوا آخر السلم
هنا حطت إيدها على بقها من الصدمة.
أوضة كبيرة تحت الأرض فيها سرير حديد. وسلاسل متعلقة في الحيطة.
وفي الركن
ست هزيلة قاعدة على الأرض، شعرها أبيض ومشعث، وجسمها كله كدمات قديمة.
أول ما شافت رفعت الشناوي واقف فوق عند الباب بدأت تصرخ بهستيريا
لا!
كريم حس الدم اتجمد في عروقه.
الست رفعت وشها ببطء
وهنا شهقت يا نهار أبيض
لأن الست دي
كانت سعاد.
الخدامة اللي أعلنوا موتها من ١٥ سنة.
أم كريم وقعت على الأرض فوق وهي بتعيط أنا قولتله سيبها! قولتله حرام!
الضابط لف ناحية رفعت إنت كنت حابس ست هنا كل السنين دي؟!
رفعت حاول يتكلم لكن صوته خانُه.
أما سعاد فكانت بتبص ناحية مازن برعب قاتل.
وبصوت متقطع قالت هو هو اللي بدأ بس أبوه كان أوسخ.
الصمت بعدها كان مرعب.
كريم لف ببطء ناحية أبوه.
إنت عملت إيه؟
رفعت بص لابنه ثم قال الجملة اللي دمرت كل شيء
لو كنتوا عرفتوا الحقيقة وقتها كنتوا هتخسروا كل حاجة.
كريم صرخ فيه أنهي حقيقة؟!
سعاد بدأت تبكي بعنف، وهي بتشاور بإيد مرتعشة ناحية هنا.
هي هي متعرفش.
هنا قربت منها ببطء أعرف إيه؟
سعاد بصتلها والدموع مغرقة وشها.
ثم همست
إنتِ مش بنت خالتي
هنا اتجمدت.
وسعاد كملت إنتِ بنت رفعت الشناوي.
الدنيا كلها سكتت.
هنا رجعت خطوة للخلف كأن حد ضربها.
إيه؟!
رفعت قفل عينيه كأنه استسلم أخيراً.
وسعاد قالت وهي بتنهار أمك كانت شغالة هنا ولما حملت منكِ، رفعت خبّى الموضوع وبعد ما ماتت، اتربّيتي بعيد.
كريم حس رجليه خانته.
يعني هنا
مراته
طلعت أخته؟!
هنا بدأت تهز رأسها بجنون لا لا! مستحيل!
لكن سعاد طلعت من تحت هدومها سلسلة قديمة نفس السلسلة اللي هنا لابساها نصها التاني من سنين.
وقالت أمك قسمت السلسلة نصين يوم ولادتك.
هنا بصت للسلسلة ثم لكريم.
وعيونها اتكسرت للمرة الأولى.
أما كريم فكان واقف عاجز عن التنفس.
لأن الكارثة اللي بدأت باعتداء
طلعت مدفونة تحتها لعنة أوسخ بكتير هنا كانت بتتنفس بالعافية.
بصت لكريم ثم للسلسلة ثم لرفعت الشناوي اللي واقف فوق السلم كأنه جثة ماشية
وصوتها خرج مكسور يعني يعني أنا طول الوقت
كريم قاطعها بسرعة، وعينيه مليانة ذعر لا! مستحيل أكيد فيه حاجة غلط.
الضابط تدخل فوراً محدش يتكلم
متابعة القراءة