طلاما امك شايفه

لمحة نيوز

إحنا وبس. مفيش حد يدخل حياتنا من غير حدود. حتى أمك.
هز راسه فورًا.
وعد.
لكن دينا كملت وعينيها ثابتة فيه
والوعد ده لو اتكسر مرة تانية هكون بمشي للأبد.
الكلمة نزلت عليه كالرصاص.
ومع ذلك وافق.
بعد أسبوع
دينا رجعت البيت.
لكن البيت ما كانش نفس البيت.
أحمد بنفسه شال الحاجات اللي أمه كانت بتغيرها كل شوية. رجّع الستاير اللي دينا بتحبها. حتى التوابل رجعها مكانها وهو بيضحك بتوتر
قسمًا بالله عمري ما كنت أعرف إن للفلفل الأسود درج مخصوص.
دينا ضحكت لأول مرة من قلبها من أيام.
وكان ممكن كل حاجة تبدأ تتحسن فعلًا
لولا إن الجرس رن.
أحمد اتجمد.
ودينا قلبها انقبض.
فتح الباب ببطء
وكانت أم أحمد واقفة.
لكن المرة دي ما كانتش داخلة بعنف ولا شايلة أكياس.

كانت واقفة ساكتة وشكلها متغير بطريقة خوّفت أحمد.
وفي إيديها روشتة علاج طويلة.
وصوتها كان مكسور لأول مرة
ممكن أدخل؟ عايزة أتكلم مع مراتك شوية.
دينا وأحمد بصوا لبعض بقلق.
لأن الست اللي عمرها ما اعتذرت لحد
كان واضح جدًا إن في حاجة كسرتها. أحمد وقف متردد
لكن دينا سبقته وقالت بهدوء
اتفضلي يا طنط.
أم أحمد دخلت ببطء. ولا مرة بصّت حوالين البيت تنتقد حاجة. ولا علّقت على الستاير. ولا حتى على ريحة الأكل.
وده لوحده كان غريب.
قعدت على طرف الكنبة وحطت الروشتة قدامها.
إيديها كانت بترتعش.
الدكتور قالّي لازم أبدأ علاج ضغط وسكر فورًا.
أحمد قرب منها بقلق.
سلامتك يا أمي بس مالك؟
رفعت عينيها ليهم ولأول مرة كانوا مليانين خوف حقيقي.
أنا تعبت لما
بقيت لوحدي اليومين اللي فاتوا.
الصمت نزل تقيل.
وبعدين كملت بصوت متقطع
اكتشفت إن حياتي كلها كانت متعلقة بيك يا أحمد لدرجة إني نسيت إنك كبرت وبقيت راجل عنده بيت وزوجة.
دينا فضلت ساكتة.
وأم أحمد بصتلها مباشرة.
أنا ظلمتك.
الجملة وقفت الزمن ثانية.
أحمد نفسه اتصدم.
لأن أمه عمرها ما اعتذرت في حياتها.
كنت فاكرة إني بحافظ على ابني بس الحقيقة إني كنت بخنقه. وكل ما كنتِ تحاولي تقربي منه أنا كنت بخاف أخسره.
دموعها نزلت أخيرًا.
بس اللي حصل خلاني أفهم إني فعلًا كنت هخسره وخسرت احترامه كمان.
أحمد بص في الأرض بحرج.
أما دينا فكانت حاسة بلخبطة غريبة جواها.
الوجع القديم لسه موجود لكن قدامها دلوقتي ست كبيرة مكسورة.
أم أحمد قامت ببطء وقربت منها.

مش هطلب تسامحيني دلوقتي. بس هطلب فرصة أتعلم حدودي.
ودينا من غير ما تحس عينيها دمعت.
لأنها طول عمرها كانت مستنية الحرب تكمل.
ما كانتش متوقعة إن الاعتذار يوجع أكتر.
عدّى شهر
والبيت فعلًا اتغير.
أم أحمد بقت تتصل قبل ما تيجي. ولو دخلت المطبخ تستأذن.
وأحمد؟ بقى أول واحد يقف جنب مراته لو أي حد تدخل في حياتهم.
أما دينا فبدأت تحس إن البيت بقى بيتها فعلًا.
وفي يوم
كانت بتحضر العشا، وأحمد واقف وراها يساعدها.
ابتسم فجأة وهو بيبص على التوابل.
هو الفلفل الأسود كان هنا فعلًا؟
دينا ضحكت بصوت عالي.
وفي نفس اللحظة الجرس رن.
أحمد بص لها بخضة تمثيلية.
أفتح ولا نهرب؟
دينا ضربته بفوطة المطبخ وهي بتضحك.
ولأول مرة من شهور
البيت اتملى راحة بدل توتر.

لأنهم أخيرًا فهموا إن الحب لو مالوش حدود واضحة حتى أقرب الناس ممكن يهده.
تمت

تم نسخ الرابط