طلاما امك شايفه

لمحة نيوز

طالما أمك شايفة نفسها ست البيت هنا يبقى واضح إني لازم أدور لي على بيت تاني!
قالتها دينا لجوزها وهي سامعة دفاعه المستميت عن أمه، وعينيها مليانة قهر.
بقلم منال علي 
يا دينا أمي أكبر منك وعارفة أكتر. مع الوقت هتتعلمي منها.
قالها أحمد بصوت واطي وهو بيتجنب يبصلها.
دينا سابته، ولفّت ناحية الدولاب.
بدأت تطلع هدومها وتحطها على السرير بهدوء غريب هدوء يخوف أكتر من العصبية
تمام.
قالتها بهمس، لكن كل كلمة كانت كأنها حكم نهائي.
يبقى ماليش مكان هنا خلاص.
دينا كانت كل مرة تحس بخنقة أول ما تشوف حماتها، أم أحمد، وهي بتعدل حاجة في الشقة من دماغها.
مرة تنقل تابلوه.
مرة تغير مكان السفرة.
مرة تدخل المطبخ ترتب التوابل بطريقتها الصح.
ست شايفة نفسها فاهمة في كل حاجة ومقتنعة إن نصايحها فرض على الكل.
وفجأة باب الشقة اتفتح بعنف شوية.
أحمد دخل وهو مرهق.
حمدالله عالسلامة يا حبيبي.
دينا باست خده بهدوء رغم إن جواها كان بيغلي.
عامل إيه؟
الحمدلله.
رد وهو رامي نفسه على الكنبة.
إنتِ أخبارك؟
دينا أخدت نفس طويل.
مامتك جات النهارده.
سكتت لحظة.
برضه من غير ما تقول.
أحمد لوّح بإيده بلامبالاة.
يا ستي ما هي جاية تساعدنا. إنتِ عارفة إن قلبها علينا.
دينا قعدت قصاده، وضغطت على صوابعها بقهر.
يا أحمد، دي مش مساعدة.

دي داخلة في كل تفصيلة في حياتنا. مفيش أي خصوصية.
يا دينا بلاش تكبري الموضوع أمي بتحبنا.
زيادة عن اللزوم.
قالتها بصوت شبه مكسور.
حاسّة إن الشقة دي بتاعتها هي.
ولسه كلامها مخلصش
الجرس رن.
وبدون ما تستنى حد يفتح، دخلت أم أحمد شايلة أكياس كتير.
يا حودة يا ضنايا!
قالتها بصوت عالي وهي معدية من جنب دينا كأنها مش موجودة أصلاً.
جبتلك ملوخية ومحشي عشان أنا عارفة إنت بتاكل إيه هنا.
دينا جزّت على سنانها.
كالعادة أي مساعدة لازم يبقى معاها إهانة مستخبية.
يا ماما، دينا طبخها حلو.
أحمد قالها بإحراج.
آه طبعًا.
ردت أمه وهي داخلة المطبخ.
يا نهار إسود! إيه العك ده؟
دينا حسّت أعصابها بتشد.
كل حاجة جواها كانت بتزعق ردي عليها!
لكن كالعادة سكتت.
عادة بقت خانقاها.
أم أحمد فتحت الدولاب وبدأت تطلع الأطباق وتدخلهم تاني كأنها في بيتها حصري على صفحه روايات واقتباسات 
هو حد يرص الحلل كده؟ سيبي أنا أظبطهالك.
يا طنط، سيبيهم زي ما هم عاجبني ترتيبهم.
قالتها دينا بالعافية وهي محافظة على هدوئها.
يا حبيبتي، لما تعيشي مع راجل عشرين سنة زيي كده ابقي اتكلمي عن ترتيب البيت.
دينا سكتت.
أما أحمد
فكان قاعد في الصالة عامل نفسه مش سامع.
وده كان أريحله.
أريح بكتير.
بقلم منال علي 
والستاير دي كارثة.
قالتها
أم أحمد وهي بتبص حوالين المطبخ باحتقار.
بكرة أجيبلك غيرها. شوفت طقم يجنن.
لأ، مش محتاجة.
قالتها دينا بحزم.
أنا بحبهم كده.
يا أحمد! تعالى شوف مراتك معلقة إيه!
أحمد دخل وهو متوتر.
يا ماما خلاص بقى
خلاص إيه؟!
صرخت أمه.
أنا بتعب علشانكم! وهي حتى مش مقدّرة!
وش دينا احمر.
كل كلمة كانت زي طعنة.
ولأول مرة ما عرفتش تسكت.
دي مش رعاية. دي سيطرة! تدخلوا فجأة وتغيروا كل حاجة على مزاجكم ده اسمه قلة حدود!
قلة حدود؟!
حماتها شهقت بعصبية.
دي شقة ابني!
وشقتي أنا كمان!
دينا صرخت أخيرًا.
صوتها كان بيرتعش، لكنها ما قدرتش توقف نفسها.
أنا وأحمد متجوزين! دي حياتنا إحنا! حضرتك عمرك سألتِ إحنا عايزين إيه؟
إنتِ أصلًا تعرفي يعني إيه ست بيت؟
قالتها حماتها بسخرية.
حتى الملوخية ما تعرفيش تعمليها عدل!
ماما!
أحمد حاول يتدخل، لكن صوته كان أضعف من إنه يفرق.
إيه ماما دي؟!
لفّت له بعصبية.
أنا بقول الحقيقة! بص حواليك! تراب وهدوم متكرمشة
أنا بشتغل عشر ساعات كل يوم!
دينا انفجرت.
مش هعيش وماسكة المكنسة ٢٤ ساعة!
بقلم منال علي 
سمعت يا أحمد؟!
قالتها أمه بانتصار.
هي بنفسها بتقول إنها مش قادرة تبقى زوجة!
أحمد كان باصص بينهم بضياع.
واقف لكن كأنه مش موجود.
يا جماعة اهدوا شوية
لا مش ههدى!
أمه وقفت بكل جبروتها.
أنا
مستحيل أسمح لبنت صغيرة تيجي تتحكم في بيت ابني!
في اللحظة دي
حاجة جوا دينا اتكسرت.
لفّت ناحية جوزها وعينيها مليانة دموع ونار.
رد عليا يا أحمد. إنت موافقها؟ دي شقتك لوحدك؟ وأنا ماليش مكان هنا؟
يا دينا بلاش نبدأ خناق ماما قصدها الخير بس.
خير؟!
ضحكت بمرارة.
أمك خدت كل حاجة بيتنا خصوصيتنا حياتنا وإنت ساكت!
وحماتها، ولا كأن في خناقة أصلًا، رجعت ترتب الأطباق من جديد.
طبعًا! لأن أنا الوحيدة اللي فاهمة البيت الصح يبقى إزاي.
وبصت حوالين المطبخ بازدراء.
مش الخرابة دي.
دينا حسّت غصة في زورها.
وفجأة، حماتها اتحركت ناحية أوضة النوم.
تعالي يا أحمد، هوريها إزاي تتكوى القمصان عدل! هتعرف يعني إيه زوجة بجد!
دينا وشها شحب.
الكلمات نزلت عليها كأنها قلم على وشها.
أما أحمد
فمشى ورا أمه من غير حتى ما يبصلها.
ووووو ...
أكمل  
إيد أحمد بدأت تترعش وهو بيقرأ باقي الرسالة.
أنا سبتلك مفتاح الشقة فوق الترابيزة أما الدبلة، فسيبتها جنب صورتنا. أصل الصورة خلاص بقت كدبة كبيرة.
قلبه دق بعنف.
جرى ناحية الصالة.
وفعلًا الدبلة كانت هناك.
جنب الصورة اللي كانوا واقفين فيها يوم الفرح بيضحكوا كأن الدنيا مستنياهم.
أمه قربت تبص باستغراب.
إيه يعني؟ شوية دلع بنات. بكرة ترجع.
لكن أحمد لأول مرة انفجر
خلاص يا ماما!

صوته دوّى في الشقة.
أمه اتصدمت.
إنت بتزعقلي أنا؟!
أيوه! بصلها بعين حمرا. لأنك عمرك ما سبتيني أعيش حياتي!
الصمت ضرب المكان.
حتى هي ما توقعتش
تم نسخ الرابط