طلاما امك شايفه

لمحة نيوز

تسمع الجملة دي منه يومًا.
أحمد قعد على الكنبة وهو ماسك راسه.
وفجأة بدأت كل المواقف تضرب في دماغه مرة واحدة
كل مرة دينا كانت تسكت. كل مرة كانت تبصله مستنية يدافع عنها. كل مرة كان يقول معلش دي أمي.
لحد ما خسرها فعلًا.
أمه حاولت تهدي الموقف.
يا ابني أنا كنت بخاف عليك.
ضحك ضحكة مكسورة.
وخوفك ضيع بيتي.
وفي الناحية التانية
دينا كانت قاعدة في أوضة عند صاحبتها مها. الشنطة جنبها وعينيها ثابتة في السقف.
مها قربتلها بهدوء.
إنتِ لسه بتحبيه؟
دينا سكتت شوية
وبعدين نزلت دمعة رغماً عنها.
المشكلة إني بحبه أوي لدرجة إني ضيعت نفسي وأنا بحاول أرضيه.
بعد يومين
أحمد حاول يتصل. مرة واتنين وعشرة.
لكن دينا ما ردتش.
راح شغلها.
أول ما شافته وشها اتشد.
جاي ليه؟
عايز أتكلم.
بعد إيه؟
قرب خطوة.
بعد ما فهمت إني كنت جبان.
الكلمة هزتها رغمًا عنها.
أحمد بلع ريقه بصعوبة.
أنا كنت فاكر إني لما أسكت أبقى بحافظ على أمي بس أنا كنت بهد بيتي بإيدي.
دينا بصتله بوجع.
عارف أصعب إحساس إيه؟ صوتها اتهز. إن الست تحس إنها لوحدها وهي متجوزة.
أحمد حس كأن حد خبطه في صدره.
اديني فرصة أصلح كل حاجة.
دينا هزت راسها ببطء.
الموضوع عمره ما كان الستاير ولا الأكل ولا ترتيب الحلل يا أحمد. وبصتله مباشرة. الموضوع
إنك كل مرة كنت تختار راحتك وتسيبني أنا أتحارب لوحدي.
ما عرفش يرد.
لأنه لأول مرة ما كانش عنده أي مبرر.
لكن قبل ما تمشي
قال جملة خلتها تثبت مكانها
أنا نقلت ماما عند أختي.
دينا لفّت بسرعة.
إيه؟
وقلتلها إنها ممنوع تيجي بيتنا من غير إذن. أخد نفس طويل. ولو ده ثمن إني أحافظ عليكي فأنا مستعد أدفعه.
عينيها وسعت بصدمة.
لأنها لأول مرة تحس إنه اختارها هي. أحمد دخل الأوضة ورا أمه وهو بيحاول يضحك التوتر.
خلاص بقى يا جماعة الموضوع ما يستاهلش.
لكن دينا ما سمعتش باقي كلامه.
كانت واقفة في نص الصالة حاسّة إن صوتها اختفى. وإن وجودها نفسه بقى تقيل على البيت.
سمعت حماتها من جوه وهي بتقول بصوت عالي متعمد
شايف القميص؟ متكوي إزاي؟ مش زي العك اللي كانت عاملاهولك! وبعدين ضحكت. بس معلش واحدة لسه صغيرة وماتعرفش الأصول.
ساعتها
دينا دخلت أوضة النوم فجأة.
أم أحمد اتفاجئت. وأحمد لف بسرعة.
لكن دينا ما كانتش بتزعق المرة دي.
وده اللي خوّف أحمد.
لأن وشها كان هادي جدًا هادئ بطريقة النهاية.
راحت ناحية الدولاب. طلعت شنطة سفر كبيرة. وحطتها على السرير.
أحمد قرب منها بسرعة.
إنتِ بتعملي إيه؟
دينا ما بصتلوش.
بنفذ اللي فهمته النهارده.
يعني إيه؟
قفلت الشنطة بعنف.
يعني البيت اللي الست فيه غريبة
مش بيتها.
أم أحمد عقدت دراعاتها بسخرية.
يا سلام! هتمشي يعني؟ علشان كلمتين؟
دينا بصتلها أخيرًا والمرّة دي عينيها ما كانش فيها خوف.
لا يا طنط مش علشان كلمتين. أخدت نفس طويل. علشان كل مرة دخلتوا فيها حياتنا من غير استئذان وكل مرة كسرتوا فيها خصوصيتي وكل مرة جوزي اختار السكوت.
أحمد حس بغصة.
يا دينا إنتِ مكبرة الموضوع والله
ضحكت ضحكة موجوعة.
مكبرة؟ وشاورت على أمه. دي داخلة أوضة نومي تعلمني أبقى زوجة إزاي! وإنت شايف إن ده عادي!
أم أحمد قربت منها بعصبية.
أنا أمّه! ومن حقي أخاف عليه!
تخافي عليه مش تعيشي مكاني.
الصمت وقع فجأة.
حتى أحمد ما عرفش يرد.
دينا رفعت الشنطة.
وأول ما عدّت من جنب أحمد مسك إيدها بسرعة.
استني إنتِ فعلًا هتمشي؟
بصتله بعين مليانة خذلان.
أنا من زمان بمشي يا أحمد بس النهارده جسمي بس اللي لحق الباقي.
الكلمة خبطته في قلبه.
وأول مرة يحس إنه فعلًا ممكن يخسرها.
لكن أمه دخلت بينهم فورًا.
سيبها تروح! البنت اللي تسيب بيت جوزها علشان خلاف تافه ماتلزمناش.
دينا ابتسمت بوجع.
أهو ده الفرق بيني وبينك يا طنط إنتِ شايفة الجواز بيت. وأنا شايفاه أمان.
وخرجت.
الباب اتقفل
وساعتها بس الشقة سكتت.
سكتت بشكل غريب.
أحمد لف يبص حواليه على السفرة اللي دينا كانت
مجهزاها قبل ما ييجي. على الكوباية اللي كانت بتحب تشرب فيها القهوة. على ريحتها اللي مالية المكان.
وفجأة
كل حاجة بقت فاضية.
أمه اتنهدت وهي ترتب الطرابيزة.
سيبك منها يومين وهترجع تبوس إيدك.
لكن أحمد ما ردش.
لأنه لأول مرة بدأ يسأل نفسه سؤال مرعب
ولو ما رجعتش؟
وفي نفس اللحظة
موبايله نوّر برسالة من دينا.
فتحها بسرعة.
لكن أول سطر خلّى الدم ينسحب من وشه
متتعبش نفسك وتدور عليّا لأن اللي راح منك النهارده مش مراتك وبس. دينا فضلت باصة له ثواني
كأنها بتحاول تتأكد إن اللي سمعته حقيقي.
إنت بتقول كده بجد؟
أحمد هز راسه ببطء. وعينيه لأول مرة ما كانش فيهم هروب.
متأخر عارف. بس فهمت أخيرًا إن الجواز مش إني أرضي أمي وخلاص. الجواز إني أحمي البيت اللي بنيناه سوا.
دينا قلبها وجعها.
لأن الجملة دي هي نفسها كانت مستنياها من أول يوم.
لكن الوجع لما يطول بيغير حاجات كتير.
وأمك؟ سألتها بصوت هادي. هتفضل شايفاني خطافة ابنها.
أحمد سكت لحظة.
يمكن بص في الأرض. بس دي أول مرة أفهم إن المشكلة مش لازم تتحل على حسابك إنتِ.
الكلام دخل قلبها لكن الجرح كان لسه مفتوح.
مها خرجت من المكتب وسابتهم لوحدهم.
وأحمد مد إيده بحذر.
ارجعي البيت.
دينا بصت لإيده لكن ما مسكتهاش.
أنا تعبت يا أحمد.
صوته
اتكسر.
وأنا مستعد أصلّح تعب سنين.
سكتت وبعدين قالت أخيرًا
في شرط.
رفع عينيه بسرعة.
أي حاجة.
لو رجعت يبقى البيت ده يبقى لينا
تم نسخ الرابط