ابني جالي بقلم روماني مكرم
إيه؟!
بلع ريقه بألم.
أخوها عايز ياخدهم ويسافر بيهم الخليج عشان الفلوس.
حسيت جسمي كله برد.
وقبل ما أسأله أي حاجة تانية
باب الأوضة اتفتح بعنف.
ولقيت راجل ضخم داخل بسرعة، ووراَه اتنين تانيين.
وهبة أول ما شافته وشها اصفر.
وهمست بخوف حقيقي
يا نهار أسود خالد جه الراجل اللي دخل كان طويل، ملامحه قاسية، ووشه مفيهوش أي رحمة.
وقف عند باب الأوضة كأنه صاحب المكان، وبص على عمرو وهو على السرير نظرة سريعة وبعدين حول عينه لهبة.
قال بصوت هادي بس مخيف
اتأخرتي في الرد يا هبة.
الدكتور حاول يتدخل بسرعة
ممنوع الدخول هنا كده، المريض في عناية
بس خالد رفع إيده بسكوت بارد، كأنه بيقول له إنت مالكش دعوة.
وبالفعل الدكتور سكت لحظة من الصدمة.
أنا واقفة جنب السرير، ومش فاهمة إيه اللي بيحصل، لكن قلبي بيقول إن ده مش حد عادي.
هبة كانت بترتعش.
خالد إحنا في مستشفى سيبنا في حالنا.
ابتسم ابتسامة نصها سخرية
حالكم؟ ده ابن أختي اللي في السرير وأنا جاي آخد حقي.
عمرو حاول يفتح عينه تاني، بصعوبة، وقال بصوت ضعيف
ما تقربش من أمي
الكلمة دي ولّعت حاجة في الجو.
خالد قرب خطوة وقال
أمك؟ دي اللي موقفة حياتكم كلها
بصيت له لأول مرة بتركيز.
لقيت في عينه جشع واضح مش خوف، مش قلق طمع صريح.
هبة قالت بسرعة
إحنا مش هنمشي من غير الأولاد!
خالد رد ببرود
الأولاد هيسافروا معايا. عندي حكم حضانة قديم من المحكمة، ولسه صالح.
الدنيا سكتت ثانية.
حتى الأجهزة في الأوضة كأنها بقت أهدى.
حسيت الأرض بتسحبني.
عمرو حاول يرفع نفسه بالعافية وهو بيقول
ده حكم قديم وإنت كنت بتضغط عليها عشان توقع
لكن صوته ضعف.
وخالد اقترب من السرير أكتر وقال له
إنت بقى يا عمرو مش هتلحق تتدخل في أي حاجة تاني.
وفي اللحظة دي
دخل ممرض بسرعة وهو بيقول
في بلاغ أمني اتقدم من إدارة المستشفى!
وفجأة صوت خطوات تقيلة جايه من الممر.
رجالة أمن المستشفى.
خالد اتجمد لحظة لكن بسرعة رجع لابتسامته الباردة.
وقال وهو بيبص لهبة
أنا مش ماشي من هنا من غير العيال.
ثم بص ليّ أنا.
نظرة طويلة.
وقال جملة خلت دمي يتجمد
وإنتِ يا سعاد الفلوس اللي بتخبّيها مش هتنقذ حد المرة دي.
سكت ثانية وبعدين كمل
لأن المرة دي اللعب مش على شقة ولا فلوس.
بص لعمرو على السرير وقال
ده بقى موضوع عيلة كاملة هتتسحل فيه.
وقبل ما حد
باب الأوضة اتفتح تاني بقوة.
ودخل ضابط شرطة الضابط وقف عند الباب بثبات، وبص على المشهد كله في ثواني مريض على سرير، أجهزة طبية، خوف واضح، ورجل غريب بيهدد جوه عناية مستشفى.
قال بصوت حازم
إيه اللي بيحصل هنا؟
خالد حاول يبتسم نفس الابتسامة الباردة
سوء تفاهم عائلي يا فندم، إحنا
لكن الضابط رفع إيده يقطعه
محدش اتكلم غير لما أسمع من الطرف التاني.
بص لهبة، وهي واقفة مرعوبة، ثم ليا، ثم لعمرو على السرير.
عمرو بصعوبة رفع صوته
ده بيحاول ياخد عيالي بالقوة.
الصمت وقع.
ثانية واحدة قلبت كل الموازين.
الضابط لوّح لرجال الأمن
اطلعوه بره.
خالد اتجمد
إنت مش فاهم أنا معايا أوراق
لكن ماكملش.
اتشد برا الأوضة وسط اعتراضه لأول مرة اللي كان بدأ يفقد ثباته.
بعد ما خرج، الأوضة فضلت هادية بشكل غريب.
كأن هو كان مصدر التوتر كله.
الدكتور رجع يكمل متابعة عمرو، وأنا قعدت جنبه ماسكة إيده.
هبة كانت على الكرسي بتبكي بس بهدوء، لأول مرة دموع مش خوف دموع نجاة.
بعد يومين، عمرو بدأ يتحسن.
وأول ما قدر يقف على رجله، طلب يقعد معايا أنا وهبة في أوضة الزيارة.
بصلي وقال بصوت هادي
خالد مش هيقف عند كده.
هبة
يعني إيه؟
عمرو رد
هو خسر المواجهة فهيدور على باب تاني.
سكت لحظة، وبعدين بصلي أنا
وأنتِ يا أمي لازم تحمي نفسك كمان.
سألته
إزاي؟
طلع ورقة من درج الكومودينو.
عملت توكيل محامي. هيكمل كل الإجراءات ويقفل أي باب قانوني يقدر يدخل منه.
بصيت للورقة وبعدين له.
ولأول مرة من أيام كتير، حسيت إن ابني مش بس بيتعافى
ده بيقف على رجليه تاني.
مر شهرين.
الحياة بدأت تهدى تاني.
آدم وليلى رجعوا يضحكوا، والمدرسة رجعت طبيعية، وعمرو رجع شغله بس بحذر أكتر.
وفي يوم جمعة، كنت قاعدة في البلكونة زي عادتي، لقيت عمرو جايلي بابتسامة مختلفة.
قال
عندي خبر كويس.
سألته
خير؟
قال
المحكمة رفضت أي طلب جديد من خالد واتأكد إن كل الأوراق اللي عنده كانت مضروبة.
سكت.
وبعدين كمل
والعيال محدش هيقدر يقرب لهم تاني.
ساعتها حسيت بدموعي بتنزل.
مش خوف لكن راحة.
في آخر المشهد
كنت قاعدة في الصالة، وآدم وليلى نايمين جنب بعض على الكنبة، وعمرو وهبة بيحضّروا الشاي في المطبخ ويضحكوا لأول مرة من قلبهم من شهور.
بصيت عليهم وافتكرت كل اللي حصل.
الفلوس اللي كنت فاكرة إنها الأمان.
والأمان اللي طلع حقيقي اسمه العيلة لما تقف
وقبل ما أغمض عيني، قلت في سري
الحمد لله الخسارة اللي كنت خايفة منها، كانت في الحقيقة بداية النجاة.