حصلت علي درجة

لمحة نيوز

الموبايل فورًا.
لكن المرة دي مش بغضب.
بل بتعب بسيط.
رنا لاحظت
لسه مش هتردي؟
مريم قالت بهدوء
في ناس لازم تتعلم تعتذر لنفسها الأول قبل ما تعتذر لحد.
سكتت.
ثم أضافت
ولو أنا رديت بدري هبقى بس بصلّح حاجة لسه ما اتصلحتش جواهم.
في نفس اللحظة
في البيت القديم
تبارك كانت قاعدة لوحدها.
الفستان الأزرق في الدولاب، والمراية قدامها، لكن الصورة اللي شايفاها مش نفسها.
همست
هي عرفت تمشي وأنا لسه واقفة.
سيف كان في أوضته.
بيكتب رسالة ويمسحها.
يكتب تاني ويمسح.
لحد ما وقف.
وساب الموبايل.
وقال لنفسه بصوت واطي
هي مش عايزة كلام هي عايزة وقت.
في المستشفى
مريم كانت بتساعد في حالة طارئة بسيطة.
ركض، أصوات، ضغط.
لكن وسط كل ده، كانت هادية بشكل مقلق.
الدكتور قال لها بعد ما خلصوا
إنتِ تحت ضغط وبتفضلي ثابتة.
ردت
علشان أول مرة في حياتي ما فيش حد بيحكم عليا وأنا بشتغل.
الدكتور هز رأسه
إنتِ بتتعافي.
في المساء
مريم
رجعت الأوضة.
فتحت الكشكول.
وكتبت
مش لازم أرجع عشان أكون كويسة أحيانًا البعد هو اللي بيخلّي الحقيقة تبان.
قفلت الكشكول.
وبصت للسقف.
مش بتفكر ترجع.
ولا بتفكر تنسى.
هي بس بتكمل الهدوء اللي كان داخل حياة مريم ما بقاش هدوء مؤقت، لكنه بدأ يتحول لروتين جديد روتين فيه تعب، لكن من نوع مختلف تعب طبيعي، مش تعب ضغط نفسي.
في المستشفى، الدكتور المشرف بدأ يديها مسؤوليات أكبر شوية.
مريم، تابعي الحالة دي وقوليلي ملاحظاتك.
استلمت الملف، وقرأت بهدوء، وبعدين بدأت تكتب.
بس المرة دي، إيدها ما كانتش بترتعش زي الأول.
الدكتور لاحظ وسكت ثواني قبل ما يقول
إنتِ بتتقدمي أسرع من المتوقع.
مريم ردت من غير ما تبص له
أنا كنت متأخرة في العيش مش في الفهم.
الجملة دي خلت الدكتور يرفع عينه عليها.
تقيلة دي.
هي ابتسمت ابتسامة بسيطة
بس حقيقية.
في نفس اليوم
وصلها إشعار جديد.
رسالة من سيف.
مريم ممكن نتقابل حتى لو
نص ساعة؟
قفلت الموبايل فورًا.
لكن المرة دي إيدها ما ارتجفتش.
رنا كانت قريبة منها
لسه؟
مريم هزّت رأسها
مش دلوقتي.
رنا سألت بهدوء
خايفة ترجعِ لنفس الدوامة؟
مريم بصّت لها
مش خايفة أرجع أنا خايفة أرجع وأنا لسه مش عارفة أنا مين من غيرهم.
سكتت لحظة.
ثم أضافت
أنا لسه ببني نفسي مش مستعدة أسيب البناء يقع.
في البيت القديم
سيف كان قاعد قدام باب الشقة من جوه، لأول مرة مش عارف يعمل إيه.
الأم قالت
كل يوم نفس السؤال هترجع إمتى؟
سيف رد بهدوء
مش هترجع زي الأول.
الأب رفع عينه
يعني خلاص خسرناها؟
سيف ما ردش بسرعة.
ثم قال
يمكن إحنا اللي خسرنا شكلها القديم بس لسه ما خسرناهاش هي.
سكت.
لو فضلنا نطلب القديمة هنخسر الجديدة كمان.
في الجامعة
مريم كانت ماشية في الممر.
زميلة من الدفعة نادت عليها
مريم! فيه إعلان تدريب جديد في قسم الأطفال إنتِ لازم تقدمي.
مريم وقفت.
ليه أنا؟
الزميلة ابتسمت
عشان إنتِ
الوحيدة اللي بتشوفي المريض كإنسان مش رقم.
الكلمة دي وقفت جواها لحظة طويلة.
مش رقم.
في المساء
رنا كانت بتقلب في موبايلها.
عارفة؟ سيف بقى بيكلمني كل فترة أطول.
مريم ما رفعتش عينها.
بيقول إيه؟
إنه مش عارف يتكلم معاكي بس عايز يفهمك.
مريم سكتت.
ثم قالت بهدوء
الفهم مش سؤال واحد ده وقت.
رنا هزت رأسها
وإنتِ عندك وقت ليهم؟
مريم ابتسمت
عندي وقت ليا الأول.
في الليل
المستشفى كانت هادية نسبيًا.
مريم كانت قاعدة تراجع حالة طفل صغير دخل قسم الطوارئ.
كان شكله مرهق.
بس لما بص لها، ابتسم ابتسامة صغيرة.
هي ردت عليه بنفس الهدوء.
هتبقى كويس.
الدكتور وقف جنبها
إنتِ بتطمني المريض قبل ما تطمني نفسك.
مريم ردت
يمكن علشان أنا ما كنتش بلاقي حد يطمني فقررت أكون أنا ده لحد تاني.
الدكتور سكت.
وبعدين قال
دي بداية دكتورة كبيرة.
في نهاية اليوم
رجعت بيت الطالبات.
قعدت على السرير.
فتحت الكشكول.
وكتبت
أنا
مش ببعد عنهم أنا بقرب مني.
قفلت الكشكول.
وبصت في الفراغ.
ولأول مرة
ما كانش في سؤال هم فين مني؟
كان في إجابة جديدة
أنا في مكاني.

تم نسخ الرابط