وهي خارجة من اوضه العمليات
تعبانة يا ياسين كفاية اللي أنا فيه.
تردد ثانية، ثم خرج بسرعة وهو بيتصل بحد اقفلوا كل بوابات المستشفى محدش يخرج.
أول ما الباب اتقفل، شيرين فتحت الرسالة تاني.
كان فيه عنوان الجراج القديم خلف المستشفى خلال 15 دقيقة.
وقلبها بدأ يدق بجنون.
هي ممكن تكون رايحة لفخ.
لكن لو ابنها هناك فعلًا مستحيل ما تروحش.
لبست الروب فوق هدوم المستشفى، وخرجت من الباب الخلفي للممرات وهي بتحاول ماحدش يشوفها.
المستشفى في نص الليل كانت مرعبة.
إضاءة خافتة وصوت أجهزة بعيد وخطواتها البطيئة على الأرض اللامعة.
كل غرزة في بطنها كانت بتصرخ من الألم، لكنها كملت.
نزلت بالمصعد للخدمات، وبعدها خرجت ناحية الجراج الخلفي.
المكان كان شبه مهجور.
العربيات القديمة متغطية بالتراب، والأنوار بتقطع.
شيرين ضمت إيديها بخوف وهي تبص حواليها فين ابني؟!
الصمت رد عليها.
وفجأة
نور عربية اشتغل في آخر الجراج.
شيرين غمضت عينيها من الضوء القوي، وبعد ثواني الباب اتفتح ونزلت منه ست لابسة إسدال أسود.
كانت ليلى.
وشها شاحب، وعينيها حمرا من العياط ومعاها طفل صغير ملفوف ببطانية زرقا.
شيرين جريت ناحيتها رغم الوجع ابني!
ليلى خبّت الطفل أكتر للخلف وهي تبكي وطي صوتك الناس بتدور علينا.
شيرين قربت وهي تبص للوحمة تحت رجل الطفل، وانهارت دموعها أول ما تأكدت.
ابني الحمد لله الحمد لله.
لكن ليلى ما سلمتهوش.
فضلت باصة لها بخوف وذنب.
قبل
شيرين رفعت عينيها لها بقلق أي حقيقة؟
ليلى شهقت وهي تحاول تتمالك نفسها آدم ما ماتش في حادثة.
الدنيا سكتت حواليهم.
حتى صوت أنفاس شيرين وقف.
ليلى كملت بسرعة ياسين هو اللي دبّر كل حاجة. آدم عرف إن أبوه هيكتب معظم ثروته باسم ابنه اللي جاي ولما عرف كمان إن آدم اتجوزني سرًا وخلف مني ولد، خاف يخسر كل حاجة.
شيرين هزت راسها بعدم استيعاب لأ آدم مات. أنا شفت جنازته.
ليلى دموعها نزلت الجثة كانت متفحمة وماحدش شاف وشه.
شيرين رجعت خطوة لورا.
قلبها بدأ يخبط بعنف.
يعني إيه؟!
ليلى بصت حواليها بخوف، ثم همست آدم كان عايش ومستخبي طول السنين دي.
شيرين حسّت نفسها هتقع.
لكن الصدمة الأكبر لسه جاية.
لأن فجأة صوت رجولي خرج من الضلمة
وأنا جيت أخد حقي وحق ابني.
شيرين التفتت ببطء.
ورجل طويل واقف بين العربيات
وشه فيه أثر حروق قديمة، لكنه واضح جدًا.
آدم.
شيرين فضلت باصة لآدم كأنها شايفة شبح.
شفايفها اترعشت، وخطوة ورا خطوة بدأت ترجع للخلف وهي مش قادرة تستوعب.
آدم؟
صوته كان مبحوح ومتعب آسف إني سيبتك تعيشي كل السنين دي فاكرة إني مت.
دموع شيرين نزلت فجأة، لكن الغضب كان أسرع من الحنين.
كنت عايش؟! وسيبتني أتجوز أخوك وأضيع عمري؟!
آدم نزل عينيه للأرض ماكانش بإيدي ياسين حاول يقتلني ليلة الحادثة عشان الورث. العربية وقعت فعلًا، لكني نجيت. أبوه خفاني برة مصر لأنه
ليلى وقفت والطفل معاها وهي بتبكي وياسين فضل يهددني طول السنين أول ما ابني يكبر ياخد كل حاجة منه.
شيرين بصت لطفلها اللي أخيرًا رجع ليها، وضمت الغطا حواليه وهي بتحاول توقف رعشة جسمها.
لكن فجأة
صوت تصفيق بطيء اتردد في الجراج.
كلهم التفتوا.
ياسين خرج من بين العربيات، وفي إيده مسدس.
كان بيضحك ضحكة هادية مخيفة.
والله العظيم مشهد مؤثر أوي.
شيرين رجعت خطوة بسرعة، وآدم وقف قدامهم فورًا.
ياسين رفع السلاح ناحيته كنت لازم تموت من زمان يا آدم.
آدم قال بثبات انتهيت يا ياسين كل حاجة اتكشفت.
ياسين ضحك بسخرية لمين؟ للشرطة؟ ولا للصحافة؟ أنت ناسي إن نص البلد دي شغالة بفلوسي؟
ثم بص لشيرين وإنتِ كنتِ أذكى مما توقعت. بس للأسف، الفضول بيقتل صاحبه.
ضغط بإيده على المسدس
لكن قبل ما يضرب النار، صوت عربيّات شرطة دوّى برا الجراج.
ياسين اتجمد.
وفي نفس اللحظة، الحجة كريمة نزلت من عربية الشرطة وهي منهارة وبتصرخ خلاص يا ياسين! كل حاجة انتهت!
وراها نزل الظابط اللي كان في المستشفى.
رفع ملف سميك وقال عندنا تسجيلات كاميرات، وتحويلات بنكية، واعتراف من الدكتور اللي ساعدكم. اللعبة خلصت.
ياسين بص حواليه كالحيوان المحاصر.
ثم فجأة مسك شيرين من دراعها بعنف وحط المسدس جنب راسها.
محدش يقرب!
الطفل بدأ يعيط، وشيرين شهقت من الخوف.
لكن آدم قرب خطوة
ياسين كان بيتنفس بسرعة، وعينيه كلها جنون.
كل حاجة دي كانت حقي! أنا اللي تعبت أنا اللي بنيت الشركة وهو ياخد كل حاجة عشان الابن الأكبر؟!
الحجة كريمة انهارت وهي تبكي أنا السبب أنا اللي زرعت بينكم الكره والطمع.
ثانية واحدة بس
كانت كفاية.
شيرين دست كعبها بكل قوتها على رجل ياسين، وفي نفس اللحظة آدم هجم عليه.
الطلقة خرجت في السقف.
والشرطة جريت عليهم.
بعد دقائق، كان ياسين متكتف وهو بيصرخ بجنون، بينما الحجة كريمة قاعدة على الأرض تبكي بانهيار لأول مرة في حياتها.
بعد ست شهور.
شمس هادية كانت داخلة من شباك فيلا صغيرة على النيل.
شيرين كانت قاعدة في الجنينة، وابنها نايم جنبها بسلام.
كل القضايا خلصت، وثروة عيلة الدالي اتحجز على جزء كبير منها بعد الفضائح اللي هزت المجتمع كله.
ياسين اتحكم عليه بالمؤبد في قضية الشروع في القتل والتزوير وخطف الأطفال.
أما الحجة كريمة فاختفت من حياة الكل وعاشت لوحدها بعد ما خسرت ابنيها وكل شيء.
آدم، بعد سنوات الهروب والعذاب، حاول يصلح اللي اتكسر. لكنه كان عارف إن بعض الجروح عمرها ما بتخف بالكامل.
وفي يوم هادي، قرب من شيرين وقال يمكن ما أستحقش فرصة لكن
عمري ما بطلت أحبك.
شيرين بصت له طويلًا
ثم بصت لطفلها.
وقالت بهدوء الحب لو كان حقيقي عمره ما يستخبى ورا خوف.
سكت آدم، وعرف إن بعض النهايات ما بترجعش زي الأول.
لكن
ابتسم رغم وجعه
لأن على الأقل، الحقيقة أخيرًا خرجت للنور.