كان زوجى

لمحة نيوز

أفعل.
ابتلع ريقه بصعوبة.
ثم همس
سامر يكذب.
شعرت ببرودة تجتاح جسدي كله.
نزل الطفل عن الكرسي، واقترب مني ببطء، كأنه يخشى أن تكون الجدران نفسها تتنصت عليه.
ثم قال
قال لي إنه إذا أخبرت أحدًا بالأسرار فسيتركني الجميع أيضًا.
شعرت بالغثيان.
قلت بحذر
أي أسرار يا يزن؟
امتلأت عينا الطفل بالدموع فورًا.
وقال بصوت مرتجف
لم يكن يجب أن آخذها.
بدأ قلبي ينبض بعنف مؤلم.
تأخذ ماذا؟
أدخل يزن يده داخل جيب سرواله، وهو يرتجف.
ثم أخرج ورقة مطوية.
قديمة.
مجعدة.
وحوافها صفراء باهتة.
ثم همس
سرقتها من داخل نعش أبي قبل أن يدفنوه.
أقسم أن ساقيّ كادتا تخوناني.
قلت بصوت مختنق
ماذا؟
فقال
رأيت سامر وهو يضعها هناك.
بدأت الغرفة تدور من حولي.
وأضاف الطفل
كان يظن أن لا أحد يراه لكنني كنت مختبئًا خلف الورود.
لم أعد قادرة على التنفس.
مدّ يزن الورقة نحوي ببطء.
وقال
قال إن أبي يجب أن يأخذ هذا السر معه إلى القبر إلى الأبد.
كانت الدموع تنهمر فوق خدي الطفل.
ثم قال برجاء مرعب
أرجوكِ لا تخبريه أنني أريتكِ الورقة.
وفي تلك اللحظة شعرت بأن الدم تجمّد في عروقي فعلًا. 
لأن الطفل لا يتوسل لشخص بالغ كي يخفي شيئًا
إلا إذا كان مرعوبًا مما قد يحدث إن عرف الطرف الآخر الحقيقة.
كانت يداي ترتجفان بعنف وأنا أفتح الرسالة.
عرفت خط سامر فورًا.
لكن السطر الأول
جعل معدتي
تهوي إلى الأرض
عادل أحتاج منك أن تأخذ هذا السر معك إلى القبر
وفي اللحظة نفسها
سمعت صوت عجلات سيارة سامر تدخل إلى فناء المنزل.
الجزء الثاني سيكشف السر الذي أخفاه سامر داخل نعش صديقه، ولماذا كان يزن خائفًا منه إلى هذا الحد طوال الوقت تجمّدتُ مكاني والرسالة بين يدي، بينما صوت محرّك سيارة سامر يقترب أكثر فأكثر من باب المنزل.
يزن شهق بخوف، ثم همس بسرعة
أخفيها أرجوكِ!
طويتها بعنف ودسستها داخل جيب سترتي في اللحظة نفسها التي فُتح فيها الباب.
دخل سامر وهو يلهث قليلًا من المطر، وعيناه تحرّكتا بسرعة بيني وبين يزن.
ثم ابتسم.
لكن الابتسامة اختفت فورًا عندما رأى وجه الطفل الشاحب.
قال بنبرة هادئة أكثر من اللازم
كل شيء بخير هنا؟
أجاب يزن بسرعة مخيفة
نعم.
أسرع من أي طفل طبيعي.
أسرع كأن حياته تعتمد على الإجابة الصحيحة.
راقبت سامر وهو يحدق فيه لثوانٍ طويلة طويلة بشكل غير مريح.
ثم قال
ممتاز.
واتجه نحو المطبخ.
كنت أشعر بالرسالة تحرق جيبي حرفيًا.
حاولت التصرّف بشكل طبيعي، لكن أصابعي كانت ترتجف وأنا أرتّب الأكواب.
وفجأة، اقترب سامر مني وهمس قرب أذني
هل قال لكِ أي شيء غريب؟
ارتفع النبض داخل أذني كطبول مرعبة.
أجبته فورًا
مثل ماذا؟
ابتسم دون أن يرمش.
أي شيء قد يزعجه الطفل يمر بمرحلة حساسة.
ثم نظر مباشرة إلى يزن.
وكانت تلك النظرة كافية لأفهم
لماذا يبدو الطفل مذعورًا طوال الوقت.
لم تكن نظرة حنان.
بل نظرة شخص يراقب قنبلة قد تنفجر في أي لحظة.
في تلك الليلة، لم أنم.
انتظرت حتى غرق سامر في النوم، ثم أغلقت باب الحمام عليّ وفتحت الرسالة كاملة تحت ضوء هاتفي.
كان الخط مرتبكًا ومشوّهًا، كأن سامر كتبها وهو ينهار.
عادل
أحتاج منك أن تأخذ هذا السر معك إلى القبر.
أنا السبب في الحريق القديم.
أنا من ترك باب المخزن مفتوحًا تلك الليلة.
وأعرف أنك رأيتني.
أعرف أنك أنقذتني ولم تقل شيئًا للشرطة.
كنتَ تستطيع تدمير حياتي لكنك لم تفعل.
لا أستطيع العيش وأنا مدين لك بهذا الشكل.
سامحني.
شعرت بالارتباك.
حريق؟
أي حريق؟
أكملت القراءة بسرعة.
كنت أظن أن إخفاء الحقيقة سيحمينا جميعًا
لكن منذ مرضك الأخير وأنت تنظر إليّ وكأنك تريد الاعتراف بكل شيء.
لا أستطيع تحمل ذلك.
لذلك سأدفن الرسالة معك.
وسينتهي الأمر هنا.
توقفت أنفاسي.
مرضه الأخير؟
لكن عادل مات بأزمة قلبية.
ليس بحريق.
وليس بجريمة.
إذن لماذا كان يزن خائفًا إلى هذا الحد؟
ولماذا يتصرف سامر وكأن الرسالة أخطر من مجرد اعتراف قديم؟
وفجأة
تذكرت شيئًا.
قبل سنوات، كان هناك حريق ضخم في مستودع أدوات رياضية قديم في الحي.
مات فيه حارس ليلي.
وقتها قيل إن السبب تماس كهربائي.
لكن القضية أُغلقت بسرعة.
وفي اليوم التالي، بدأت أراقب سامر بعين مختلفة.
لاحظت
أنه لا يترك هاتفه قرب يزن أبدًا.
ولا يسمح له بالحديث وحده.
وإذا ابتعد الطفل أكثر من دقائق، يبدأ سامر بالبحث عنه بجنون.
ليس خوفًا عليه
بل خوفًا منه.
وفي مساء الثلاثاء، حدث ما لم أتوقعه.
كنت أرتّب غرفة الضيوف عندما سمعت سامر يصرخ من الحديقة الخلفية
أين وجدتها؟!
تجمّد الدم في عروقي.
ركضت نحو النافذة.
كان يزن واقفًا تحت المطر، يبكي بعنف، بينما سامر يمسك ذراعه بقوة مرعبة.
ويكرر
هل قرأتها؟! أخبرني!
صرخت فورًا
سامر!
التفت نحوي بسرعة وترك ذراع الطفل مباشرة.
لكن بعد فوات الأوان.
رأيت آثار أصابعه الحمراء على جلد يزن الصغير.
ولأول مرة منذ زواجنا
شعرت بالخوف من زوجي فعلًا.
دخل سامر إلى المنزل وهو يتنفس بعنف.
ثم قال لي بنبرة مرتجفة
الطفل يختلق قصصًا. لا تسمعي له.
لكن قبل أن أجيب
قال يزن جملة غيّرت كل شيء
أبي لم يكن يريد فضحه
ساد الصمت.
حتى المطر بالخارج بدا وكأنه توقف.
رفع سامر رأسه ببطء نحو الطفل.
أما يزن، فكان يرتجف بالكامل.
ثم أكمل بصوت متقطع
ليلة وفاة أبي سمعتهما يتشاجران.
شعرت ببرودة تسري في أطرافي.
قال الطفل وهو يبكي
أبي قال إنه سيتحدث للشرطة أخيرًا
ثم نظر مباشرة إلى سامر.
وأضاف
وبعدها مات.
صرختُ دون وعي
ماذا؟!
لكن سامر انفجر فورًا
كفى!
كان صوته مخيفًا لدرجة أن يزن اختبأ خلفي فورًا.
ثم أمسك سامر رأسه بكلتا يديه وبدأ ينهار
حرفيًا.
لم أقتله أقسم أنني لم أقتله!
شهقتُ.
أما هو، فجلس على الأرض كأن ساقيه لم تعودا تحملانه.
ثم قال بصوت مكسور
عادل اتصل بي تلك الليلة وقال إنه لم يعد
تم نسخ الرابط