جوزي سابني
دي ست خبّت عمري كله.
و دلوقتي أخت؟
ميرفت فجأة صرخت
ماكانش لازم تعرف!
الضابط مسكها فورًا قبل ما تقرب مني.
لكنها كانت شبه منهارة وهي تبصلي.
أمك خلفت توأم يا كلارا.
إيدي وقعت منها الشنطة على الأرض.
إيه؟
أبويا قرب مني بسرعة، كأنه خايف أقع.
أنتِ وليان كنتوا مع بعض يوم الحادث.
دموعي نزلت من غير صوت.
فينها؟
السؤال ده هو اللي خوفهم كلهم.
لأن مفيش حد رد مباشرة.
بصيت لميرفت أولًا.
بعدين لأبويا.
وأخيرًا فهمت الحقيقة المرعبة
الاتنين يعرفوا.
لكن كل واحد مستني التاني يتكلم.
صرخت بأعلى صوتي
أختي فين؟!
ميرفت بدأت تعيط بشكل هستيري.
أما أبويا فكان ساكت.
وده خلاني أخاف منه لأول مرة.
بابا فين ليان؟
فتح بقه، لكنه اتردد.
وفي اللحظة دي بالذات
واحد من المعازيم قرب بتوتر من الضابط وقال
يا فندم في واحدة برة القاعة مصممة تدخل. بتقول إنها لازم تشوف الآنسة كلارا حالًا.
الضابط اتضايق
مين يعني؟
الراجل بلع ريقه وقال
قالت اسمها ليان.
القاعة كلها اتجمدت.
حرفيًا.
ميرفت شهقت وكأن روحها خرجت منها.
وأبويا جري ناحية الباب فورًا.
أما أنا
فكنت واقفة عاجزة حتى أتنفس.
وبعد ثواني
الباب
وبنت دخلت.
ملامحها خلت رجلي تضعف فورًا.
لأنها كانت نسخة مني.
نفس العينين.
نفس الملامح.
حتى نفس طريقة الوقوف.
لكن الفرق الوحيد
إن عينيها كانوا مليانين كره.
بصتلي وكأنها عمرها مستنية اللحظة دي.
وبصوت هادي بشكل مرعب قالت
أخيرًا قابلتك يا أختي.
يتبعالقاعة كلها كانت ساكتة.
حتى النفس بقى مسموع.
وأنا ببص للبنت اللي واقفة قدامي نسخة مني، لكن مكسورة بطريقة مختلفة.
وشها يحمل نفس ملامحي، لكن عينيها شايلة عمر كامل من الغضب.
أبويا وقف قدامها فورًا، صوته مهزوز
ليان
لكنها رفعت إيدها تمنعه يقرب.
إنت مالكش حق تنطق اسمي.
الكلمة نزلت عليه كأنها سكينة.
أما أنا، فكنت بحاول أستوعب بس إنها حقيقية.
مش سر.
مش شبح.
مش ملف قديم.
أختي.
همست بصعوبة
إنتِ كنتِ فين طول السنين دي؟
ضحكت ضحكة قصيرة، كلها وجع.
في المكان اللي رمتني فيه ميرفت بعد الحادث.
الكل بص لميرفت.
الست اللي كانت دايمًا متحكمة في كل حاجة كانت قاعدة على الكرسي منهارة، وشها غرقان دموع وخوف.
ليان كملت وهي بتبصلها
بعد الحادث، العربية ولعت. أبويا هرب، وأمي ماتت وهي خدت قرار مين يعيش ومين يختفي.
إيدي
تقصدِي إيه؟
كانت عارفة إن وجود توأم هيقسم الورث ويكشف أسرار كتير. فأخدتك إنتِ لأنك الأهدى والأسهل تربية. وسابتني عند ست في محافظة تانية مقابل فلوس.
شهقة طلعت من وسط المعازيم.
أنا حسيت بغثيان.
ميرفت بدأت تهز راسها بجنون
ماكنتش قادرة آخدكم الاتنين! الدنيا كانت بايظة!
لكن ليان قربت منها ببطء، ونظرتها مرعبة.
لا إنتِ اخترتي البنت اللي شبهك.
الصمت بعدها كان قاتل.
لأننا كلنا فهمنا قصدها.
أنا البنت الهادية اللي تسكت وتتحمل.
أما ليان، فكانت العنيدة.
الصوت العالي.
الطفلة اللي تفضح أي كدب بسهولة.
أبويا حاول يقرب من ليان تاني.
دورت عليكِ سنين.
ردت عليه ببرود
بس مش كفاية.
وبعدين بصتلي.
ولأول مرة الكره اللي في عينيها هدي شوية.
أنا ماجتش عشان الفلوس. ولا عشان الانتقام.
بلعت ريقي بصعوبة.
أمال ليه؟
دموعها نزلت أخيرًا.
عشان طول عمري كنت فاكرة إن أختي ماتت.
الجملة كسرتني بالكامل.
مشيت ناحيتها ببطء، وأنا حاسة إن كل حاجة جوايا بتنهار الغضب، الكره، حتى فكرة الانتقام نفسها.
ولما وقفت قدامها، سألتها بصوت مرتعش
إنتِ بجد أختي؟
طلعت سلسلة صغيرة من رقبتها.
نص قلب
ومن غير ما أفكر، فتحت سلسلتي أنا.
النص التاني.
أمي كانت مقسماه بينا.
ليان بصت للسلسلتين وبعدين انفجرت في العياط.
وفي اللحظة دي، حضنتها.
حضنت البنت اللي ضاعت مني عشرين سنة.
والقاعة كلها كانت تتفرج، لكن لأول مرة ماهمنيش حد.
أما ميرفت
فالضباط كانوا بيحطوا الكلبشات في إيديها وهي بتصرخ وتعيط وتبرر، لكن محدش كان سامعها خلاص.
وكريم؟
وقف لوحده تمامًا.
لا شركة، لا بيت، لا جواز، ولا حتى الست اللي خان عشانه.
كل حاجة انهارت فوق دماغه في ليلة واحدة.
قبل ما الضباط يخرجوا بيهم، كريم بصلي للمرة الأخيرة وقال
ممكن تسامحيني؟
بصيت له بهدوء غريب.
الوجع اللي كان جوايا ناحيته اختفى.
لأن الحقيقة كانت أكبر منه بكتير.
قلت له
إنتَ ماكنتش نهاية حياتي يا كريم إنتَ كنت مجرد بداية الحقيقة.
وسبته يمشي.
بعد شهور
الشركة رجعت باسمي الكامل.
القضايا اتقفلت، وميرفت اتحكم عليها في التزوير والتلاعب بأوراق الوصاية والتسبب في الحادث.
أبويا مادخلش السجن لكنه خسر الحاجة الوحيدة اللي كان نفسه فيها إنه يرجع أب طبيعي لينا.
الوقت ما بيرجعش.
أما أنا وليان
فأول مرة في حياتي، بقينا عيلة
وفي يوم، وإحنا قاعدين في بيت أمي القديم، ليان بصتلي وضحكت وقالت
تخيلي كل ده ب
ابتسمت وأنا ببص للسما.
لا كل ده بدأ يوم ما بطلت أسكت.