جوزي سابني

لمحة نيوز

لو الحقيقة قربت تنكشف.
بصيت لها ببطء ورفعت الموبايل قدامها.
مين بعتلي العقد ده؟
وشها اتقلب.
وكريم بص لها باستغراب
عقد إيه؟
هنا حصلت أول خيانة بينهم فعلًا.
ميرفت بصت لكريم بخوف حقيقي وقالت بسرعة
أنا كنت هقولك
كريم قطب حاجبيه.
تقولِّي إيه؟
لكن قبل ما ترد
موبايلِي رن.
رقم غريب.
رديت ببطء، وأنا حاسة إن كل اللي حواليا اختفى.
صوت راجل كبير طلع من السماعة، متقطع ومتعب
كلارا؟
قلبي وقف.
الصوت
الصوت ده أنا سمعته قبل كده.
قديم جدًا بعيد جدًا لكن محفور جوايا.
مين؟
سكت ثانيتين، وبعدين قال
أنا أبوكي.
رجلي خانتني، واضطريت أمسك في الكرسي اللي جنبي.
ميرفت صرخت من بعيد
اقفلي السكة حالًا!
لكن الراجل كمل بسرعة
ما تسمعيش كلامها ميرفت خبّتك عني سنين. وأنا دورت عليكِ في كل مكان.
دموعي نزلت من غير إذن.
أنت أنت مت؟
ضحكة مكسورة طلعت منه.
ده اللي هي قالتلك؟
بصيت ناحية ميرفت.
الست اللي كنت بناديها ماما سنين كانت واقفة مرعوبة أكتر من أي وقت شفته فيها.
والأسوأ
إن كريم بدأ يبعد عنها خطوة خطوة.
كأنه فجأة اكتشف إنه اتجوز واحدة مايعرفهاش أصلًا.
الصوت في التليفون قال بسرعة
اسمعيني كويس أبوكِ الحقيقي ما ماتش. والحادث اللي اتحكالِك عليه ماكانش حادث.
حسيت نفسي باختنق.
تقصد إيه؟
لكن قبل ما يرد
الخط اتقفل.
وفي نفس اللحظة، ضابط دخل القاعة بسرعة وهو بيقول
يا فندم في عربية اتحرقت على الطريق الزراعي، وفيها راجل كان معاه بطاقة باسم
بص في الورقة اللي بإيده، وبعدين رفع عينه عليا مباشرة.
...حسام الدمنهوري.
اسم أبويا.
ميرفت شهقت.
وأنا حسيت إن الدنيا كلها اسودّت قدامي.
يتبعالقاعة كلها اتحولت لفوضى.
ناس بتهمس، ناس بتصور بالموبايلات، وكريم واقف في النص تايه، مش فاهم إذا كان يهرب من القضية ولا من ميرفت.
أما أنا، فكنت سامعة صوت واحد بس بيتكرر في دماغي
الحادث ماكانش حادث.
بصيت للضابط وقلت بصوت مخنوق
هو مات؟
الضابط
اتردد ثواني، وبعدين قال
العربية اتحرقت بالكامل، ولسه ما اتأكدناش من هوية الجثة.
ميرفت فجأة صرخت
كفاية! مش هتخربي حياتي تاني!
كل العيون اتوجهت لها.
تاني؟!
الكلمة طلعت منها من غير ما تحس.
قربت منها ببطء وأنا حاسة إن قلبي بيتحول لحجر.
إيه اللي خربتيه قبل كده يا ميرفت؟
وشها كان شاحب بطريقة مرعبة.
أول مرة أشوف الست الحديد دي متكسرة.
لكن قبل ما ترد، كريم مسك دراعها بعنف
هي بتتكلم عن إيه؟! مين حسام ده؟!
ميرفت بصت له بنظرة احتقار غريبة وقالت
أبوك الحقيقي.
كريم ساب إيدها فورًا كأنها لسعته كهربا.
أما أنا فحسيت إن الهواء اختفى.
إيه؟
القاعة سكتت بالكامل.
ميرفت ضحكت ضحكة عصبية وهي تمسح دموعها
أصل اللعبة كانت أكبر منك يا كلارا أكبر من جوازك ومن الشركة ومن كل اللي فاكرة إنه مهم.
رجعت خطوة لورا.
اتكلمي عدل.
لكنها كانت خلاص انهارت.
أبوك ما ماتش لأنه أصلًا هرب.
الضابط قرب منها فورًا
الكلام ده يتسجل.
لكنها كملت وهي بتبصلي مباشرة
أبوك كان مديون، ومطارد، وكان هيخسر كل حاجة فقرر يختفي. ووقت الحريق، لقوا جثة متفحمة واتقفلت القضية.
هزيت راسي بعنف.
كدب.
الحقيقة الوحيدة إن أمك اكتشفت كل حاجة وكانت هتبلغ عنه.
نفسي اتقطع.
وبعدين؟
ميرفت سكتت.
السكون اللي حصل بعدها كان أبشع من أي صريخ.
ولأول مرة
خافت تبص في عيني.
همست
أمك ما ماتتش في الحادث.
جسمي كله اتجمد.
كريم رجع خطوة للخلف، وشه فقد لونه تمامًا.
أما أنا، فكنت حاسة إني بسمع من تحت المية.
تقصدِي إيه؟
ميرفت فتحت بقها لكن صوت جديد قطعها
تقصد إنها ماتت بسببه.
الكل لف ناحية باب القاعة.
راجل كبير واقف هناك، هدومه عليها تراب ودخان، ووشه فيه حروق قديمة واضحة.
لكن عينيه
عينيه كانوا نفس عينيّا.
إيدي ارتعشت.
بابا؟
الراجل بصلي وكأنه شايفني لأول مرة بعد عمر كامل.
وبصوت مكسور قال
آسف إني اتأخرت يا كلارا.
ميرفت شهقت ورجعت لورا كأنها شافت شبح.
أما كريم،
فكان بيبص بينا كلنا برعب لأنه أخيرًا فهم إن اللي دخله كان أكبر بكتير من خيانة وجواز وطمع.
وأنا؟
أنا كنت واقفة قدام الحقيقة اللي اتدفنت سنين.
لكن الإحساس اللي قتلني فعلًا
إن أبويا أول ما بص لميرفت، قال جملة واحدة خلت الدم يتجمد في عروقي
قلتلِك زمان لو لمستي بنتي، هرجع أهد كل حاجة فوق دماغك.
يتبعميرفت رجعت للخلف وهي بتتنفس بسرعة، كأن كل السنين اللي عاشتهم بثقة اتكسروا فجأة في ثانية واحدة.
أما أنا فكنت واقفة مش قادرة أتحرك.
أبويا حي.
الجملة دي لوحدها كانت كفاية تهد أي بني آدم.
لكن الأصعب
إنه كان واقف قدامي بعينين مليانين ذنب وخوف، مش فرحة.
الضابط قرب منه فورًا
حضرتك حسام الدمنهوري؟
هز راسه بهدوء.
لازم تيجي معانا.
قالها الضابط بحزم، لكن أبويا رفع إيده وقال
هجي بس بعد ما بنتي تعرف الحقيقة.
ميرفت صرخت فجأة
ما تصدقهوش! ده دمر حياتنا كلنا!
لفّ لها ببطء، ونظرته كانت مرعبة.
أنا دمرت؟ ولا أنتِ اللي قتلتي أي حد وقف قدامك؟
القاعة انفجرت همسات.
قلبي بدأ يدق بعنف.
قتلتي؟
ميرفت بصت حواليها كأنها محاصرة.
وكريم
كريم كان بيبعد عنها أكتر وأكتر، لحد ما خلع دبلة الجواز من صباعه ورماها على الترابيزة.
أنتِ مجنونة.
ميرفت بصت له بصدمة، كأنها أول مرة تستوعب إنه ممكن يسيبها.
لكن هو كان مرعوب فعلًا.
لأن الست اللي افتكرها مجرد أرملة أنيقة وحنينة بدأت تكشف وش تاني تمامًا.
أبويا قرب مني خطوة.
كنت شايفة آثار الحروق على رقبته وإيده.
أمك يا كلارا كانت عايزة تهرب بيكِ.
دموعي نزلت فورًا.
ليه؟
سكت لحظة
وكأنه بيرجع يعيش اللي حصل.
لأن ميرفت كانت عايزة كل حاجة. فلوس جدك، البيت، الأسهم وحتى أنا.
ميرفت هزت راسها بعنف
كداب!
لكنه كمل من غير ما يبصلها
لما أمك عرفت إن ميرفت بتزور أوراق وبتسحب فلوس من الشركات القديمة، هددتها تبلغ الشرطة.
إيدي تلجت.
وفي يوم الحادث العربية فراملها اتعطلت.
نفسي وقف.
ميرفت صرخت
ماكنش
قصدي تموت!
الصمت اللي نزل بعد الجملة دي
كان أبشع من أي صوت.
حتى الضباط اتجمدوا مكانهم.
أنا بصيت لها بعدم استيعاب.
إيه؟
ميرفت بدأت تعيط بشكل هستيري
أنا بس كنت عايزة أخوفها! أقسم بالله كنت عايزة العربية تقف بعيد مش تموت!
رجلي ماعادتش شايلاني.
أبويا مسكني بسرعة قبل ما أقع.
وهو بيبص لميرفت بكره عمره كله
هربت بعد الحادث وخليتني أتحمل الذنب لوحدي.
ميرفت كانت بتصرخ
أنت وافقت تختفي! أنت سيبت بنتك!
هنا سكت.
وأنا حسيت إن الحقيقة لسه ناقصة.
رفعت عيني له ببطء.
هي عندها حق؟
ماقدرش يبصلي.
وده كان أسوأ رد ممكن آخده.
سيبتني؟
صوته خرج مكسور
كانوا هيحبسوني وميرفت هددتني إنها هتوديكِ دار أيتام وتاخد كل حاجة باسم الوصاية.
دموعي نزلت أكتر.
فاخترت تختفي؟
اخترت أبعد وأراقبك من بعيد.
ضحكت ضحكة مخنوقة من الوجع.
تراقبني؟! وأنا بكبر فاكرة إني يتيمة؟!
القاعة كلها كانت ساكتة، لكن ولا واحد فيهم كان حاسس بالنار اللي جوايا.
كريم فجأة قرب مني وقال بصوت واطي
كلارا أنا ماكنتش أعرف أي حاجة.
بصيت له.
الراجل اللي كنت فاكرة خيانته أكبر وجع في حياتي طلع مجرد تفصيلة صغيرة وسط الخراب ده كله.
لكن قبل ما أتكلم
واحد من الضباط جه يجري ناحيتنا وهو شايل ملف قديم متحرق جزئيًا.
وقال جملة خلت الكل يتجمد
لقينا تقرير قديم في العربية المحروقة التقرير ده بيقول إن في طفلة تانية كانت موجودة يوم الحادث.
الكل سكت.
وأنا همست بعدم فهم
طفلة تانية؟
الضابط فتح الورقة المحروقة بحذر، وقال
وكان اسمها ليان.
يتبعاسمي اتسحب من الدنيا كلها في اللحظة دي.
ليان؟
بصيت لأبويا بسرعة.
وشه اتغير فورًا نفس النظرة اللي بتطلع من حد شاف كابوس قديم رجع قدامه فجأة.
أما ميرفت
فشهقت ورجعت لورا وهي تهز راسها بعنف.
لا لا، البنت دي ماتت.
الضابط رفع عينه لها بحدة
إحنا ماقولناش إنها ماتت.
القاعة اتقلبت همس وخوف.
أنا قربت من الضابط بإيد مرتعشة.
مين ليان؟

لكن محدش رد.
أبويا غمض عينه للحظة، وبعدها قال بصوت واطي جدًا
أختك.
حسيت إن قلبي وقف.
أنا ماعنديش أخت.
كان عندك.
رجعت خطوة للخلف، ودماغي عاجزة تستوعب.
كل حياتي كانت كدبة؟
أبويا حي.
أمي مقتولة.
وميرفت مش مجرد مرات أب
تم نسخ الرابط