صاحية من النوم
ما تخيلت إنك أختي.
الكلمة كسرت حاجة جوايا من جديد.
أختي.
الحقيقة اللي مستحيل تتصلح.
فريد دخل من باب الفيلا بسرعة لازم تمشوا حالًا، الإعلام عرف بالقصة كلها.
وفعلاً... التليفونات كانت بتنفجر إشعارات.
فضيحة عائلة سلطان زواج أشقاء يهز المجتمع اعترافات خطيرة لرجل الأعمال شاكر سلطان
حسيت إني هختنق.
قمت بسرعة أنا ماشية.
زين وقف استني... بعد كل اللي حصل، لازم نتكلم.
لفيت له نتكلم في إيه؟ في إنك كنت طماع؟ ولا في إني كنت غبية؟ ولا في إن أبونا واحد؟
وشه اتكسر.
لكن رغم كده قال بهدوء نتكلم لأنك الشخص الوحيد اللي حاسس أنا حاسس بإيه دلوقتي.
الصمت وقع بينا.
وكان مؤلم لأنه حقيقي.
بعد ساعات...
كنت راجعة قصر إحسان.
الدنيا ليلت. والمطر بدأ ينزل خفيف.
دخلت مكتب جدتي لوحدي.
المكان اللي كانت بتقعد فيه بالساعات. الكرسي الجلد. ريحة القهوة. وصورتها الكبيرة على الحيطة.
وقفت قدام الصورة طويل.
ثم همست ليه يا تيتة؟ ليه سيبتيني أوصل لكل ده؟
طبعًا ماكانش فيه رد.
لكن وأنا بمسح دموعي، عيني جت على شيء غريب.
درج صغير في المكتب...
فتحته ببطء.
ولقيت ملف أسود.
عليه ورقة واحدة مكتوب فيها بخط جدتي
الحقيقة الأخيرة.
قلبي دق بعنف.
فتحت الملف...
وأول صورة وقعت قدامي... خلتني أرجع خطوة كاملة من الصدمة.
لأن الصورة كانت لزين... واقف جنب جدتي.
وبيحضنها إيدي كانت بتترعش وأنا بقلب باقي الصور.
زين مع جدتي في المصنع. زين وهو صغير قاعد جنبها بيضحك. زين في حفلة تخرج قديمة... وجدتي حاطة إيدها على كتفه بفخر.
وفي آخر الملف... خطاب.
فتحته بسرعة، وقلبي بيدق بعنف.
يا نور... لو وصلتي للملف ده، يبقى كل الأقنعة وقعت. وفي حاجة لازم تعرفيها قبل ما الكراهية تاكل قلبك.
زين مش ابن شاكر.
شهقت.
كملت قراية وأنا حرفيًا نفسي بيتقطع
ليلى أمك كانت بتحب شاب اسمه ياسين. شاكر كان هيموت عليها، ولما رفضته، لفّق لياسين قضية سرقة وطرده. أمك هربت مع ياسين، واتجوزوا سرًا. وإنتي جيتي للدنيا بعدها بسبع شهور.
أما زين... فهو ابن شهيرة من جواز قديم. شاكر ربّاه باسمه بعد ما اتجوزها.
شاكر عرف الحقيقة بعد سنين، لكنه استغل شبه الظروف عشان يخوفني وأسكت. ولما عرف
وقفت أقرأ.
العالم رجع يتحرك تاني.
أنا وزين... مش إخوات.
الحمل اللي كان فوق صدري اختفى فجأة، لكن مكانه جه تعب أعمق. تعب إن كل حياتنا كانت لعبة في إيد راجل مريض بالسيطرة.
وفي آخر الخطاب، جدتي كتبت
زين غلط... وطمع... وكذب. بس صدقيني، الولد حبك بجد. وأنا عرفت ده متأخر.
دموعي نزلت على الورق.
افتكرت عينيه وهو بينهار. افتكرت خوفه الحقيقي. وافتكرت إنه رغم كل حاجة... ما لمسنيش من يوم الحقيقة ظهرت، ولا حاول يبرر نفسه.
رن تليفوني.
كان فريد.
رديت بسرعة ألو؟
صوته جه هادي شاكر مات.
غمضت عيني.
ماحستش بفرحة. ولا حزن.
بس نهاية.
نهاية راجل دمّر كل حاجة حواليه، وفي الآخر وقع تحت خراب صنعه بإيده.
بعد أسبوعين...
القضايا اتقفلت. اتثبت إن عقد الجواز كان قائم على غش وتدليس قانوني، وتم فسخه رسميًا. أسهم شركة سلطان جروب انهارت. وشهيرة اختفت من الإعلام تمامًا.
أما أنا... رجعت الشركة.
رجعت المصنع. صوت الماكينات. ريحة القماش. والعمال اللي كانوا بيحبوا جدتي بجد.
وفي يوم مطر هادي...
مين؟
ابتسمت بخجل الأستاذ زين.
سكت ثواني.
ثم قلت خليه يدخل.
دخل بهدوء. أضعف. أهدى. ومن غير البدلة المتفصلة اللي كان مستخبي وراها.
وقف قدامي وقال أنا مسافر.
هزيت راسي عرفت.
جيت أقولك حاجة قبل ما أمشي.
بصلي مباشرة أنا استحق أكره نفسك عشاني... بس عمري ما ضحكت في حبي ليكي.
نزلت عيني شوية.
كمل بابتسامة مكسورة ويمكن ده عقابي الحقيقي... إني لأول مرة أحب حد بصدق، ويكون مستحيل أكمل معاه.
سكتنا.
المطر كان بينزل برا بهدوء.
وأخيرًا قلت يمكن بعض الناس بييجوا حياتنا عشان يعلمونا إحنا مين... مش عشان يكملوا معانا.
ابتسم بحزن.
طلع من جيبه حاجة صغيرة... وحطها على المكتب.
دبلتي.
دي مكانها عندك.
ولما لف يمشي، ناديت عليه زين.
بصلي.
قلت بهدوء سامحتك... بس مش هرجعلك.
عينيه لمعت، وهز راسه كأنه كان متوقع.
ثم مشي.
المرة دي بجد.
وقفت أراقبه من الشباك وهو بيختفي وسط المطر... وبعدين بصيت لصورة جدتي.
ولأول مرة من وقت طويل... ابتسمت.
لأن نور إحسان ما بقتش البنت الهادية اللي الذئاب افتكروها سهلة.
بقت الست اللي نجت منهم كلهم.