صاحية من النوم

لمحة نيوز

بتقرب منك من أول ما زين ظهر. وعرفت كمان إنهم غرقانين ديون وقضايا مخفية.
فريد فتح اللابتوب قدامي بصي.
ملفات. تحويلات. ديون بملايين. رهونات. وشركات وهمية.
واسم زين سلطان متكرر في كل ورقة.
كان بيلعب قمار مالي... ويخسر.
سألت وأنا ببص للشاشة وليه محدش وقف الجوازة؟
المستشار رد بهدوء لأن جدتك كانت مؤمنة بحاجة واحدة... إن الثروة اللي متتعرفش تحميها، متستاهلهاش.
سكت شوية، ثم قال وكانت عايزة تورثك القوة... مش الفلوس بس.
بلعت ريقي.
كل حياتي كنت فاكرة إن جدتي بتحميني زيادة عن اللزوم. طلعت... بتجهزني.
وفجأة، صوت عربية وقف بعنف قدام القصر.
أمينة جريت للشباك يا ساتر... دول صحافة!
خبطات الكاميرات بدأت تضرب البوابة الحديد.
مدام نور! حقيقة طلاقك إيه؟ هل فعلاً فيه قضية نصب؟ هل زين سلطان هيتحبس؟
الفضيحة انتشرت أسرع من النار.
فريد قام بسرعة لازم ننقلك مكان آمن.
لكن قبل ما أرد... وصلت رسالة جديدة.
من رقم مجهول.
لو عايزة تعرفي الحقيقة اللي جدتك خبتها عنك طول عمرك... شوفي الفيديو.
وفيه لينك مرفق.
قلبي دق بعنف.
فريد حاول يمنعني بلاش تفتحي أي حاجة مجهولة.
بس حاجة جوايا قالتلي لازم أشوف.
فتحت الفيديو.
الصورة كانت مهزوزة شوية... لكن أول ما ظهرت الملامح، الدم اتجمد في عروقي.
جدتي.
قاعدة قدام الكاميرا... أضعف بكتير من آخر مرة شفتها.
واضح إن الفيديو متصور قبل وفاتها بأيام.
بصت للكاميرا وقالت بصوت متقطع يا نور... لو بتشوفي الفيديو ده، يبقى أنا غالبًا مت... والذئاب وصلتلك.
دموعي نزلت فورًا.
لكن اللي قالتُه بعدها... قلب الدنيا كلها.
لازم تعرفي إنك مش حفيدتي الحقيقية.
الصالة كلها سكتت.
حتى نفسي وقف.
جدتي كملت أنا لقيتك عند باب المصنع... رضيعة ملفوفة في بطانية خضرا، وفي رقبتك سلسلة فضة عليها نص قمر.
إيدي راحت تلقائيًا للسلسلة اللي عمري ما قلعتها.

دورت سنين على أهلك... لحد ما اكتشفت الحقيقة اللي كان لازم تفضل مدفونة.
الصورة اهتزت، وجدتي خدت نفس بالعافية أبوك الحقيقي... هو شاكر سلطان.
الآرض حرفيًا مالت بيا.
فريد قام واقف مصدوم. والمستشار عدلي شهق مستحيل...
لكن جدتي كملت زمان... شاكر كان شاب فقير واشتغل عندي. أحب بنت صغيرة من الخدم اسمها ليلى. ولما حملت منك... خاف على سمعته وطردها.
إيدي كانت بتترعش.
أمك ماتت بعد ولادتك بأيام... وهو رماكي قدام المصنع كأنك غلطة لازم تختفي.
شهقت وأنا حاطة إيدي على بقي.
وجدتي دموعها نزلت في الفيديو وأنا... أخدتك وربيتك كبنتي. ولما شاكر عرف بعد سنين إنك بقيتي الوريثة الوحيدة، حاول يرجعلك... بطريقته القذرة.
كل حاجة فهمتها فجأة.
نظرات شاكر. توتره مني. إصراره الغريب على السيطرة.
مش بس طمع.
كان خايف.
خايف الحقيقة تطلع.
وفي آخر ثانية بالفيديو، جدتي قالت زين يبقى أخوك من أبوك... وأنا منعت الجوازة قانونيًا زمان، لكنهم زوروا أوراق كتير عشان تتم بسرعة قبل ما أموت.
الفيديو وقف.
والصمت اللي بعده كان مرعب.
أنا... اتجوزت أخويا وقعت مني السلسلة على الأرض.
الصوت المعدني الصغير كان كفاية يقطع الصمت اللي خنق الصالون.
أمينة حطت إيدها على قلبها وهي بتبكي يا نهار أبيض...
أما أنا... ماكنتش قادرة أعيط حتى.
كنت قاعدة على الكنبة، ببص قدامي، حاسة إن الدنيا كلها بقت بعيدة. كأن اللي حصل ده بيحصل لواحدة تانية غيري.
فريد أخد التابلت وقفله بسرعة لازم نتحقق من صحة الفيديو.
بصيت له ببطء إنت فاكر جدتي كانت بتهزر قبل ما تموت؟
سكت.
المستشار عدلي قعد وهو بيتمتم الست إحسان كانت شاكّة إن شاكر هيعمل أي حاجة عشان يوصل للشركة... لكن ماكنتش متخيل إنه يوصل لكده.
قومت فجأة.
عايزة أروحله.
فريد وقف بسرعة مستحيل! انتي في وضع صدمة.
صرخت لأول مرة قولت عايزة أروحله!
الكل سكت.

كنت محتاجة أشوف وش شاكر وهو بينكر. أو يعترف. أو يموت قدامي. أي حاجة... إلا الإحساس المقرف اللي جوايا.
بعد أقل من ساعة، كانت العربية واقفة قدام فيلا سلطان.
المكان نفسه... بس المرة دي مفيش ورد. ولا موسيقى. ولا زفة.
فيه عربيات شرطة.
وصحافة.
وخدم بيجروا بخوف.
أول ما نزلت، الكاميرات اتوجهت عليا كأني جريمة ماشية على رجلين.
لكن ما اهتمتش.
دخلت الفيلا مباشرة.
لقيت زين واقف في الصالون، شعره منكوش وعينه حمرا، وأول ما شافني قرب بسرعة نور اسمعيني...
رفعت إيدي أوقفه متقربليش.
صوته انكسر أنا ماكنتش أعرف... أقسم بالله ما كنت أعرف!
ولأول مرة... صدقته.
لأن الرعب اللي في عينه ماكانش تمثيل.
بصيت حواليا فين شاكر؟
شهيرة خرجت من المكتب وهي منهارة فوق... قافل على نفسه.
طلعت السلم بسرعة، وزين ورايا.
خبطت الباب بعنف افتح يا شاكر!
مفيش رد.
خبطت تاني افتح قبل ما أكسر الباب!
وفجأة... جالي صوته من جوه.
هادي بشكل مرعب كنتِ شبه أمك جدًا.
اتجمدت مكاني.
فتح الباب ببطء.
كان قاعد على كرسي، قدامه إزازة خمر مفتوحة، ووشه باين عليه إنه كبر عشرين سنة في يوم واحد.
بصلي طويل... ثم قال كنت عارف إن اللحظة دي هتيجي.
دخلت الأوضة وأنا بغلي اتكلم.
بص لزين... ثم رجعلي أيوه... إنتي بنتي.
الكلمة نزلت عليا كأن حد خبطني بمطرقة.
زين رجع لورا مصدوم إيه؟!
شاكر ضحك ضحكة مكسورة irony قذرة صح؟
صرخت إنت كنت عارف من البداية؟!
سكت ثانية... ثم هز راسه عرفت بعد ما كبرتِ.
وبرضه خليت الجوازة تتم؟!
هنا بقى وشه الحقيقي ظهر.
البرود. القسوة. الأنانية.
كنت محتاج الشركة.
زين قرب منه بصدمة إنت مجنون؟!
شاكر وقف بعصبية كنت هخسر كل حاجة! البنوك كانت هتاكلنا! كل اللي بنيته كان بيقع!
بصيت له وأنا حاسة بالقرف فبعت ابنك وبنتك لنفس المصير؟!
صرخ أنتم ما كنتوش أخوات قدام القانون!
زين لكم الحيطة
بعنف اخرس!
أما أنا... فكنت ببص للرجل اللي دمر حياة أمي، وسرق طفولتي، وحاول يسرق اسمي ومستقبلي.
وفجأة... ضحكت.
ضحكة باردة خلتهم كلهم يبصوا لي بخوف.
طلعت موبايلي، ووريت شاكر الشاشة.
لايف مباشر.
كل حاجة كان بيقولها... اتذاعت.
الصحافة اللي تحت سمعت اعترافه كامل بالصوت والصورة.
وشه اصفر فورًا إنتي عملتي إيه؟!
رديت بهدوء علمتني من أول يوم إن الدنيا دي غابة... بس نسيت إن بنت إحسان اتربت وسط الوحوش أكتر منك.
وفجأة سمعنا صوت دوشة تحت.
وصوت ظابط بيصرخ الأستاذ شاكر سلطان... حضرتك مطلوب للتحقيق!صوت خطوات الشرطة وهي طالعة السلم كان تقيل... تقيل لدرجة إن شهيرة قعدت على الأرض وهي بتصرخ ضيعتنا يا شاكر! ضيعتنا!
لكن شاكر ما بصّلهاش حتى.
كان واقف قدامي، عينه ثابتة عليّا، كأنه لأول مرة يشوفني فعلًا... مش الوريثة، ولا الصفقة، ولا الطفلة اللي رماها زمان.
بنته.
بس بعد إيه؟
الظابط دخل الأوضة ومعاه اتنين أمن أستاذ شاكر سلطان، هتتفضل معانا.
شاكر ضحك ضحكة غريبة متأخرين أوي.
وفجأة... مسك صدره.
زين جري عليه بابا!
لكن شاكر وقع على الأرض بعنف.
شهيرة صرخت. الظابط نادى الإسعاف. والدنيا اتقلبت في ثواني.
أما أنا... ففضلت واقفة مكاني.
مش قادرة أتحرك. ولا حتى أشمت.
لأن الحقيقة مهما كانت قاسية... عمرها ما بتيجي لوحدها. دايمًا معاها خراب.
الإسعاف أخدته بسرعة، والفيلا بقت فوضى كاملة. صحافة برا. شرطة. خدم بيعيطوا. وزين واقف في نص الصالة تايه كأنه طفل ضاع من أهله.
لما عيني جت في عينه... شفت نفس الكسرة اللي جوايا.
إحنا الاتنين كنا ضحايا راجل واحد.
قرب مني بخطوات بطيئة نور...
اتوتر جسمي كله instinctively.
وقف بعيد أول ما لاحظ.
وصوته خرج مخنوق أقسم بالله ما كنت أعرف.
هزيت راسي ببطء عارفة.
ولأول مرة من يوم ما شفته... ماحستش نحيتُه بكره.
بس حزن. حزن ثقيل
ومقرف.
قعد على الكنبة وهو ماسك شعره أنا كنت فاكر إني بساعد العيلة... كنت فاكر إنك مجرد صفقة جواز زي أي جوازة رجال أعمال.
بصلي بعين حمرا عمري
تم نسخ الرابط