كنت بحب بنت

لمحة نيوز


بس أقضي وقت مع بنتي لكن أكون مسؤول فعلاً
أشارك في حياتها،
أسأل عنها،
أفهمها،
وأبطل فكرة إني زائر في حياتها.
وفي مرة، وهي بتلعب، قالتلي فجأة بابا ماما بتضحك أكتر لما تكون مبسوط.
الجملة دي وقفتني.
مشيت ورا كلامها من غير ما أرد.
لأنها كانت شايفة اللي إحنا الكبار مش بنشوفه إن الطفل مش بس بيعيش معاك هو بيقرأك.
وفي يوم
وصلتني رسالة منها.
مش طويلة.
أنا شايفة إنك بتتغير بجد وده شيء محترم.
بس لازم تبقى فاهم إن التغيير مش معناه رجوع.
التغيير معناه إنك بقيت شخص أحسن مش إننا لازم نرجع نكمل نفس القصة.
قفلت الموبايل وسكت.
المرادي ماحسّيتش بوجع حسّيت بنضج متأخر.
في آخر الأسبوع، وهي كانت ماشية ببنتي، وقفت لحظة عند الباب.
بصّتلي وقالت خلي بالك منها.
وبعدين مشيت.
من غير دموع
من غير وداع

كبير
بس المرة دي، كان في احترام حقيقي بين اتنين اتكسروا وبنوا نفسهم تاني بشكل مختلف.
وقفت في الصالة.
بنتي كانت بتضحك في أوضتها.
والبيت لأول مرة ماكانش فاضي ولا مثقل بالندم.
كان فيه حاجة جديدة اسمها حقيقة.
مش حب قديم ولا فرصة راجعة
لكن حياة اتبنت من الصفر، من غير أوهام.
وساعتها بس، فهمت
مش كل قصة لازم ترجع زي ما كانت
في قصص بتنجح لما تتغير نهايتها، مش لما ترجع لبدايتها عدى وقت أطول
والحياة بدأت تاخد شكل ثابت، هادي، لكن مختلف تمامًا عن اللي فات.
أنا ماعدتش الشخص اللي بيجري ورا الماضي ولا اللي عايش في إحساس النقص القديم.
بقيت أب فعلاً، مش مجرد لقب.
في يوم، كنت قاعد مع بنتي في البيت بنرسم سوا.
فجأة رفعت راسها وقالتلي بابا أنت زعلان من ماما؟
السؤال جه بسيط بس وقع تقيل.
سكت
شوية، وبعدين قلت لا مش زعلان. بس إحنا بقينا ناس تانية.
هزّت راسها كأنها فهمت بطريقتها.
وبعدها قالت هي كمان بقيت بتضحك أكتر.
ابتسمت من غير ما أرد.
لأن الحقيقة إننا الاتنين ما بقيناش زي الأول وكل واحد فينا اتعلم يعيش بطريقة مختلفة.
وفي مرة، وهي كانت بتيجي تاخد بنتي، حصل موقف مختلف.
وقفت عند الباب شوية زيادة، وبصّتلي وقالت بنتك بدأت تقول كلام كبير قوي بالنسبة لسنها.
سألتها زي إيه؟
قالت بتقول إنها عايزة تبقى زيك بس مش في زمانك القديم.
الكلام وقفني.
لأن بنتي ما كانتش شايفاني زي ما أنا كنت شايف نفسي زمان كانت شايفاني دلوقتي.
بعدها بفترة
جات رسالة قصيرة منها لأول مرة بدون رسمية تقيلة
لو احتجت أي مساعدة في تربيتها أنا موجودة.
مش إحنا نرجع
مش إحنا نكمل
لكن نساعد بعض كأهل.
والجملة
دي كانت أكبر خطوة وصلنا لها.
وفي ليلة هادية
كنت قاعد لوحدي بعد ما بنتي نامت.
افتكرت كل حاجة
الحب القديم،
الضياع،
البرود،
الصحوة،
والوجع اللي خلاني أفتح عيني أخيرًا.
واكتشفت حاجة بسيطة جدًا
أنا ما رجعتش أعيش قصة حب
أنا بدأت أعيش مسؤولية.
في اليوم اللي بعده، وهي كانت ماشية ببنتي، بصّتلي وقالت بهدوء
إحنا نجحنا بس بشكل مختلف.
سألتها مختلف إزاي؟
قالت مش كزوجين لكن كأب وأم من غير حرب.
وبعدين ابتسمت لأول مرة ابتسامة حقيقية، ومشيت.
وقفت في مكاني.
وبنتي ماسكة إيدي بتشدني للأوضة عشان نكمل لعب.
ومشيت معاها.
من غير ما أبص ورايا.
وساعتها بس فهمت النهاية الحقيقية
مش كل قصة حب لازم تعيش للأبد
لكن كل إنسان لازم يتعلم يعيش صح قبل ما يفقد اللي حواليه.
والأهم من كل ده
إن الخسارة مش دايمًا
نهاية
أحيانًا بتكون بداية إنك تبقى شخص يستاهل اللي كان عنده من الأول.

 

تم نسخ الرابط