كنت بحب بنت

لمحة نيوز


تخليه يحبها.
مين عايز يكمل القصه المشوقة دىالسكوت اللي حصل في الصالة ماكنش سكوت عادي كان زي حد قافل باب بيت من جوه ومش عايز يفتحه تاني.
هي فضلت قاعدة مكانها، دموعها بتنزل بهدوء غريب، مش صريخ ولا انهيار انهيار من النوع اللي بيحصل جوه الإنسان قبل ما يبان بره. إيديها كانت متشابكة في بعضها كأنها ماسكة نفسها بالعافية عشان ما تقعش.
أنا في اللحظة دي حسّيت إن في حاجة اتكسرت، بس مش جواها هي بس حتى أنا.
بس بدل ما أرجع خطوة لورا، كنت مكمل بنفس البرود اللي اتكلمت بيه كأني قررت أقفل الباب ده للأبد.
هي رفعت عينيها أخيرًا، بصّتلي بصوتها قبل ما تتكلم يعني أنا ولا حاجة عندك من الأول؟
سكتت ثانيتين، وكملت وهي بتحاول تثبت صوتها السنين اللي فاتت دي بنتنا البيت أنا كله كان تمثيل؟
الكلمة الأخيرة خرجت منها مكسورة.
بصيت لها، ولأول مرة من ساعة ما بدأت الحكاية كلها، حسّيت بثقل غريب مش ذنب بس، لأ ثقل إن في حياة كاملة ممكن تتكسر بكلمتين.
بس لسه كان جوايا حاجة بتقاوم الصورة القديمة، الحب اللي راح، واللي رجع فجأة وخلاني أفتكر نفسي من جديد.
قلت بهدوء أقل قسوة من قبل، لكن لسه قاسي مش تمثيل بس عمره ما كان حب.
السكوت اللي بعدها كان أسوأ من أي

رد.
هي قامت ببطء، كأن رجليها مش شايلينها، وراحت ناحية أوضة بنتكم. وقفت عند الباب ثواني، بصّت جوه وهي نايمة، وبعدين رجعت تبصلي تاني.
وقالت جملة واحدة بس طيب البنت دي ذنبها إيه؟
الجملة دي وقفتني.
مشيت ناحيتها، لكن مش عارف أقول إيه. لأول مرة مكنش عندي رد جاهز، ولا قصة أهرب بيها.
هي مسحت دموعها بإيدها، وكملت أنا عمري ما طلبت حبك بالعافية بس كنت فاكرة إن الاحترام أقل حاجة ممكن تتاخد في بيت.
وبعدين سكتت فجأة، كأنها أخدت قرار.
أنا مش هكمل كده.
الجملة دي ماكانتش تهديد كانت نهاية.
الليلة عدّت تقيلة، وكل واحد فينا قاعد في ركن في البيت كأنه غريب. مفيش صوت غير نفس البنت الصغيرة وهي نايمة.
وفي الصبح
لقيت شنطة صغيرة عند الباب.
ومفتاح الشقة فوقها.
ومذكرة صغيرة مكتوبة بخط إيدها
أنا ماخدتش منك حاجة بس أنا كمان مش هفضل حاجة مش محسوبة في قلبك. هكمل حياتي علشان بنتي تشوف أمها قوية، مش مكسورة.
وقتها بس فهمت إن الرجوع اللي كنت فاكره حياة جديدة ممكن يكون في الحقيقة بداية خسارة كبيرة جدًا.
وإن في لحظة الإنسان ممكن يلاقي كل اللي كان بيدوّر عليه ويكتشف إنه خسر كل اللي كان معاه.
لو عايز، أكمّل لك بعد كده هل هيرجع يحاول يصلّح؟ ولا القصة هتدخل
في طريق تاني خالص؟وقفت قدام الباب اللي اتقفل وراه، والهدوء في الشقة كان غريب كأنه بيت جديد فجأة من غير روح.
الشنطة اللي سابتها كانت صغيرة، بس وزنها كان تقيل على قلبي أكتر من أي حاجة شلتها في حياتي.
فضلت واقف دقيقة دقيقتين مش قادر أتحرك.
لحد ما صوت بنتي وهي بتتحرك في الأوضة كسر الجمود. فتحت عينيها الصغيرة ونادت بصوت نايم بابا
الجملة دي كانت كفاية تهزني من جوا.
دخلت أشيلها بهدوء، وهي مبتسمة، كأنها مش حاسة إن في حاجة اتكسرت حوالينا. بس أنا كنت حاسس إن في عالم كامل بيقع.
قعدت على طرف السرير وأنا شايلها، وبصيت للباب الباب اللي خرجت منه أمها.
لأول مرة، السؤال جه في دماغي بجد أنا كسبت إيه؟
اليوم عدّى ببطء شديد.
مفيش رسالة على الموبايل.
مفيش صوت في المطبخ.
مفيش حد مستنيني وأنا راجع.
بس في المقابل في صمت تقيل بقى يسكن البيت كله.
عدى يومين
وفي اليوم التالت، لقيت رسالة على الموبايل.
مش منها هي.
كانت من رقم غريب، بس مكتوب فيها لو عايز تشوف بنتك، تعالى المكان ده.
وقتها قلبي وقع.
مشيت في العنوان وأنا مش عارف أنا رايح لمين رايح لمراتي؟ ولا رايح أواجه نفسي؟
المكان كان كافيه صغير هادي.
دخلت، لقيتها قاعدة لكن مش هي اللي كانت من
كام يوم في البيت.
كانت أقوى. أهدى. عينيها فيها حزن، بس مفيش انهيار.
وبجانبها بنتي.
أول ما شافتني، جريت عليا تضحك.
رفعت عيني وقلت إنتي عايزة إيه؟
هي بصّتلي بهدوء وقالت عايزة أضمن إن بنتي مش هتكبر في بيت كله برود ووجع.
سكتت ثواني، وكملت أنا مش جاية أرجعك. ولا جاية أعاتبك. أنا جاية أحط حدود.
الكلمة دي كانت مختلفة.
مش خناقة ولا دموع كانت قرار.
وبعدين قالت أنا مش همنعك من بنتك بس علاقتنا خلصت زي ما بدأت من غير حب، من غير أذى، ومن غير تمثيل.
سكت.
لأول مرة، مكنتش لاقي رد.
بس وأنا ببص لبنتي وهي ماسكة إيدي الاتنين، حسّيت إن في سؤال أهم من كل اللي فات
هل الحب اللي رجع فجأة يستاهل أخسر بيه بيت كان ممكن يعيش؟
وقتها بس بدأت أفهم إن الرجوع مش دايمًا رحمة أحيانًا بيكون اختبار متأخر جدًا.
ولو عايز نكمل، نقدر نخش في طريقين
هل هيبدأ يصلّح نفسه بجد؟ ولا هيفضل عايش بين الماضي والندم لحد ما يخسر الاتنين؟قعدت ساكت، والهدوء حوالينا في الكافيه كان تقيل كأنه بيضغط على صدري.
بنتي كانت ماسكة إيدي ومش عايزة تسيبني، كأنها حاسة إن في حاجة ممكن تتكسر تاني لو سيبتني.
هي بصّت على المشهد ده، وبعدين قالت بهدوء بص أنا مش جاية أقطعك عنها. بس لازم
تفهم حاجة.
سكتت لحظة، وكملت الطفل مش ورقة ضغط، ولا جائزة في خلاف
 

تم نسخ الرابط