كنت بحب بنت

لمحة نيوز


بين اتنين كبار.
الكلام دخل جوايا من غير مقاومة.
أنا كنت لسه جوه صدمة القرار جوه إحساس إني اتفضحت قدام نفسي.
قلت بصوت أهدى أنا مش عايز أخسر بنتي.
ردّت بسرعة، لكن من غير قسوة يبقى ما تخسرش نفسك أكتر.
الجملة دي كانت أغرب حاجة سمعتها.
سكتنا شوية.
بنتي كانت بتضحك وهي بتلعب في إيدي، بريئة من كل اللي بيحصل حوالينها. وده بالذات كان أكتر حاجة بتوجع.
هي وقفت وقالت أنا هسيبها معاك النهارده بس مش علشان أديك فرصة ترجع حاجة راحت. علشان تبدأ تبني حاجة جديدة معاها هي.
وبعدين مشيت.
من غير ما تبص وراها.
النهارده عدّى مختلف.
قعدت ألعب مع بنتي لأول مرة من سنين كأني مش مستني حاجة تاني.
ضحكت ضحكت بجد، مش ضحكة متصنعة ولا سرحان.
لكن في آخر اليوم، وأنا راجع البيت، حسّيت لأول مرة إن البيت فاضي مش بس من وجودها لكن منّي أنا كمان.
لأن الحقيقة اللي بدأت توصلني واحدة واحدة كانت موجعة
أنا ماكنتش بس خسرت زوجة
أنا خسرت إن أكون زوج من الأساس.
بعد أسبوع
وصلني ظرف صغير على البيت.
جوه كان ورقة بخط إيدها
مش عايزة منك اعتذار.
ولا عايزة وعود.
أنا بس عايزة بنتي تكبر من غير ما تتعلم إن الحب وجع، أو إن الكرامة اختيار مؤجل.
وتحتها سطر واحد
لو يوم حسّيت إنك عايز تكون أب بجد هتلاقينا. غير

كده، خلينا بعيد.
قفلت الورقة وإيدي بتترعش.
لأول مرة، مفيش حب قديم ينقذني
ولا ماضي أهرب له.
بس في اختيار واحد قدامي
أكمل رايح ورا وهم رجع فجأة
ولا أبدأ أصلّح اللي اتكسر ببطء، من غير ضمان إن حد هيرجع تاني.
وفي اللحظة دي
بنتي نادت من الأوضة بابا تعالى نلعب؟
وساعتها بس فهمت إن في حياة جديدة لسه ممكن تتبني
بس مش على أنقاض اللي فات.
لو حابب، أقدر أكمل لك النهاية في اتجاهين
1. إصلاح حقيقي وبناء علاقة جديدة بينه وبين مراته السابقة.
2. أو تحول القصة لندم طويل ومحاولة استعادة ما لا يُسترجع.
دخلت عند بنتي، وقعدت على الأرض جنبها.
كانت ماسكة لعبة صغيرة وبتحاول تركّبها بالعافية، وبكل مرة تفشل كانت تبصلي وتضحك كأنها بتطلب مساعدة من غير كلام.
مديت إيدي وساعدتها، وهي فجأة صرخت فرح عملناها يا بابا!
الكلمة دي كانت بسيطة بس عملت حاجة جوايا ما حصلتش من سنين.
في اللحظة دي، فهمت إن كل اللي كنت بدوّر عليه في الماضي كان بيحصل قدامي دلوقتي، بس أنا كنت أعمى عنه.
عدى شهر
بدأت أتعمد أرجع البيت بدري.
مش علشان أستنى حد لكن علشان ما أهربش تاني.
كنت بلعب مع بنتي كل يوم، أسمعها، أضحك معاها، وأتعلم منها حاجات أنا نسيتها.
لكن في نفس الوقت الفراغ اللي سابته أمها كان لسه موجود.
مش
فراغ حب
فراغ بيت كان ممكن يبقى مختلف لو كنت أنا مختلف.
في يوم من الأيام، وأنا ماشي في الشارع، شفتها.
مش صدفة قوية ولا مشهد درامي كانت ماشية عادية، شايلة كيس مشتريات، وبنتي معاها ماسكة في إيدها.
وقفت مكاني.
هي شافتني.
ثانيتين صمت.
بعدها بنتي جريت ناحيتي بابا!
كان في عينيها هدوء جديد هدوء حد قرر يعيش، مش يستنى.
قالت إنت بتتغير بس متأخر.
الكلمة دي ماكانتش قاسية كانت واقعية.
سألتها لسه في أمل؟
سكتت شوية، وبعدين ردت في أمل تبقى أب كويس. لكن مش شرط أكون أنا جزء من حياتك تاني.
الكلام كان واضح ومن غير جرح مفتعل.
في الأيام اللي بعدها
بدأت أحاول أكون شخص جديد مش علشان أرجّعها لكن علشان ما أكررش نفسي القديمة.
بقيت أتعلم أسمع قبل ما أرد.
أفهم بدل ما أحكم.
وأهم حاجة أبقى موجود.
وفي يوم، وهي بتسلم عليا بنتي في نهاية زيارة، قالتلي بهدوء أنا مش شايفة فيك نفس الشخص اللي كسرني.
سكتت لحظة، وكملت وده كفاية علشان نكمل من غير ما نرجع لبعض.
مشيت، وهي ماسكة بنتي، من غير ما تبص وراها.
وقفت وأنا شايل بنتي وهي بتلوّحلي.
ومرة واحدة بس، من غير ما أحس، ابتسمت.
مش ضحكة حب قديم
ولا لهفة مراهق
لكن ضحكة واحد أخيرًا فهم إن بعض الخسائر مش هدفها ترجع اللي راح
لكن تخليه يبقى إنسان
أحسن.
وبين ما هي ماشية بعيد، وأنا واقف مكاني
فهمت إن النهاية الحقيقية مش إن حد يرجع
النهاية إنك ما تبقاش الشخص اللي خسر من الأساس.
لو عايز، أقدر أكمل لك جزء أقوى هل ممكن فعلاً يحصل رجوع بينهم بعد التغيير؟ ولا كل واحد هيكمل طريقه للأبد؟الأيام بعد اللقاء ده ماعدتش زي الأول.
فيه حاجة اتبدلت جوايا مش فجأة بقيت إنسان تاني، لكن بقيت شايف نفسي من زاوية مختلفة.
بقيت ألاحظ كل حاجة كنت بتجاهلها قبل كده
صوت بنتي وهي بتنده،
تعبها 
حتى الصمت اللي كنت فاكره راحة طلع عمره ما كان راحة، كان هروب.
عدى شوية أسابيع
وفي مرة، وهي جايه تسلّم بنتي، وقفت عند الباب أطول من العادة.
كانت باينة عليها مترددة.
قالت بهدوء ممكن نتكلم دقيقة؟
خرجنا نقف على جنب.
سألتها في حاجة؟
بصّتلي وقالت أنا مكنتش ناوية أفتح الموضوع ده تاني بس في حاجة لازم تتقال.
سكتت ثواني، وكملت أنا مش جاية أرجعك لبيتي أنا جاية أسألك إنت عايز تبقى إيه دلوقتي؟
السؤال كان بسيط بس كأنه مرآة.
قلت عايز أبقى أب كويس.
هزّت راسها كفاية؟
سكت.
لأول مرة ماكانش عندي إجابة سهلة.
كملت هي لأن في فرق كبير بين إنك تحاول تصلح نفسك وإنك تبني حياة جديدة مع اللي اتكسر حواليك.
الليلة دي فضلت صاحي.
مش بفتكرها هي ولا الماضي.
كنت
بفكر في بنتي.
في كل مرة شافت فيها أب ساكت، بارد، غايب وهو موجود.
بعد شهرين
بدأت أعمل حاجة مختلفة.
مش
 

تم نسخ الرابط