اكتشفت ان جوزي
اكتشفت إن جوزي كان متجوز ومخلف من مراته التانية بنت
مراته دي ماتت، فاضطر إنه يواجهني بالحقيقة، ويجيب البنت يعيشها معانا في نفس البيت مع بنتي.
وقفت قدامه وأنا مش قادرة أستوعب اللي بسمعه، وبصيت للبنت اللي كانت واقفة وراه مكسورة، خايفة، عينيها مش عارفة تبص في أي اتجاه. ملامحها فيها حاجة منه حاجة مستحيل أنكرها.
الدنيا لفت بيا، وجوايا نار عايزة تخرج صرخة تكسر البيت كله عايزة أقول له خد بنتك وامشي أنا مش عايزة أشوفكم تاني!
لكن الصوت ما خرجش.
بصيت لبنتي اللي كانت ماسكة في إيدي، ساعتها حاجة جوايا اتكسرت واتلمّت في نفس اللحظة وسألت نفسي لو أنا مكان الست اللي ماتت، كنت هقبل بنتي تترمي في الشارع؟
بلعت ريقي بصعوبة، ونزلت على قلبي نار وطفيتها بكلمة واحدة يا رب.
قربت منه وهو مش قادر يرفع عينه في عيني، وقلت بصوت مخنوق بس ثابت
دخلها يا أحمد البنت مالهاش ذنب في كدبتك ولا في اللي عملته. البيت ده هيفضل مفتوح، ومش أنا اللي أخرب بيتي بإيدي وأشرد عيالي عشان غلطة إنت اللي عملتها.
بص لي بذهول، كأنه مش مصدق إني عدّيتها لكن الحقيقة إني ماعدّيتش عشانه هو، أنا عدّيتها عشان بنتي، وبيتي، وكرامتي.
وبعدين بصيت للبنت وابتسمت ابتسامة باهتة وقلت
تعالي يا حبيبتي من النهاردة إنتي
مرت الأيام
لكن اللي كنت فاكرة إنه هيبقى بداية جديدة، طلع بداية وجع مختلف.
أحمد بدل ما يقرب مننا إحنا الاتنين، بدأ قلبه يميل للبنت أكتر كأنه بيكفّر عن ذنب قديم، أو بيهرب من إحساس جواه.
هبة بدأت تاخد مساحة أكبر يوم بعد يوم هدايا، اهتمام، خروج، ضحك ورباب بنتي بتتفرج من بعيد، عينيها بتسأل سؤال واحد أنا فين من كل ده؟
في يوم، دخل البيت شايل شنط لبس غالية، ونادى على هبة بحماس
تعالي يا حبيبتي شوفي ده!
وقعد يجرب لها الهدوم وهو بيضحك، وهي بتدور حوالين نفسها مبسوطة
ورباب واقفة على جنب، ساكتة بس عينيها مليانة وجع.
ماقدرتش أسكت.
رحت له وقلت له بصوت هادي بس مليان غضب
إيه يا أحمد؟ طب وبنتك؟ ولا هي ملهاش نصيب؟
بص لي ببرود وقال
هبة يتيمة، لازم أعوضها إنما رباب عندها أم وأب.
الكلام كان زي السكينة.
ومن يومها، بقى يخرج مع هبة لوحدها، يفسحها، يشتريلها، يضحك معاها وكل مرة رباب تفضل في البيت تبكي أو تطلب تخرج معاهم ويتقال لها مش وقتك.
الصمت في البيت بدأ يبقى أخطر من أي خناقة.
لحد ما في يوم
سمعت صوت صريخ في الصالة.
جريت
لقيت هبة مرمية على الأرض بتعيط، وأحمد داخل بسرعة
في إيه؟!
هبة بصت ل رباب وقالت وهي بتصرخ
هي اللي حاولت توقعني من على السلم! وقالت لي إني مليش
قبل ما رباب ترد
كان كف نازل على وشها.
الدنيا وقفت.
رباب وقعت بتعيط
والله ما حصل!
لكن أحمد كان حاسم
من النهاردة مفيش خروج، ومفيش مصروف وهتتعاقبي!
وقفت قدامه وقلبي بيترعش من الغضب
إنت بتضرب بنتك عشان تمثيلية؟!
لكن عينه كانت شايفة حاجة غير اللي أنا شايفاها شايف هبة بس.
ومن اللحظة دي
فهمت إن البيت اللي حاولت أحافظ عليه، بدأ يضيع مني واحدة واحدة مش بسبب الغريب
لكن بسبب أقرب واحد ليا وقفت قدام أحمد بعد ما الدنيا سكتت، بس جوه البيت كان في صريخ مش مسموع صريخ رباب اللي لسه حضناها، وهبة اللي قاعدة على الكرسي بتبكي بكاء غريب، كأنه متدرّب.
مسحت دموع بنتي وأنا باصة له، وقلبي لأول مرة مش فيه خوف فيه يقين إن في حاجة غلط.
أحمد نطقتها بهدوء مخيف، إنت شايف بعينك ولا شايف اللي عايز تصدقه؟
بص لي بعصبية يعني بنتي بتكدب وهبة بتكدب؟!
سكت لحظة وبعدين قلت أيوه واحدة فيهم بتكدب، وأنا هعرفها.
البيت اتقفل عليه توتر تقيل، كأن الهوا نفسه وقف.
عدّت ساعات، ورباب في أوضتها مش راضية تخرج، وهبة قاعدة قريبة من أبوها كأنها مش عايزة تسيبه لحظة.
أنا فضلت قاعدة لوحدي في الصالة أراقب.
وفي نص الليل
سمعت صوت خفيف جاي من المطبخ.
قمت بهدوء، قربت خطوة خطوة
لقيت هبة واقفة قدام التلاجة،
استنيت شوية وقلت مش خايفة من الضلمة؟
اتخضت، ولفت بسرعة لا عادي.
بس عينيها كانت بتقول عكس كلامها.
قربت منها وقلت بهدوء إنتي ليه دايمًا بتعيطي وقت ما باباكي بيكون موجود؟
سكتت.
ثانيتين تلاتة
وبعدين قالت جملة صغيرة بس كسرت الجو كله عشان هو عايزني أبان ضعيفة قدامه.
جسمي كله اتجمد.
يعني إيه؟
قبل ما ترد سمعنا صوت باب الأوضة بيتفتح فجأة.
أحمد واقف عند الباب.
وشه مفيهوش أي تعبير بس عينيه كانت مختلفة.
بتعملي إيه هنا يا هبة؟
رجعت خطوة لورا، وهي بتتلعثم أنا كنت بشرب مية.
هو بص لي وبعدين بص لها، وقال بهدوء غريب اطلعي أوضتك.
مشيت بسرعة.
فضلت أنا وهو لوحدنا.
ساعتها قلت له إنت مخبي إيه يا أحمد؟
سكت.
بس المرة دي سكوته كان تقيل تقيل لدرجة خوف.
قرب مني خطوة وقال في حاجات لو عرفتيها البيت ده كله هيقع.
ضحكت ضحكة قصيرة من غير فرح البيت واقع أصلًا إنت بس مش شايف.
وفجأة
لفّ وراح ناحية درج قديم في الصالة ما كنتش أعرف إنه بيتفتح أصلًا.
فتح الدرج
وطلع ظرف أصفر قديم.
ورماه قدامي على الترابيزة اقري ده وهتفهمي كل حاجة.
إيدي كانت بترتعش وأنا بفتح الظرف
وأول سطر قرأته
خلاني أقع على الكرسي من الصدمة
شهادة ميلاد باسم هبة أحمد المنشاوي
رفعت عيني
لكن اللي قاله بعدها كان أخطر من أي اعتراف
مش زي ما إنتي فاكرة هبة مش