جوزي محضرشي بقلم اماني سيد
المحتويات
كلام.
وفي مساء هادي، ياسين كان بيرسم.
قربت منه هند وسألته بترسم إيه؟
قال بابتسامة صغيرة أنا وبابا وماما وإحنا بنطفي شمعة عيد ميلادي الجاي سوا.
هند بصت له، وبعدين بصت لعمر اللي كان واقف بعيد شويه.
وكانت أول مرة من فترة طويلة تحس إن البيت رغم كسره، بدأ يتلم من تاني.
بس المرة دي بحذر مرّ الوقت بهدوء نسبي داخل البيت، كأن الحياة قررت تمشي ببطء عشان تلحق تلملم اللي اتكسر.
عمر بقى فعلاً موجود مش مجرد جسد داخل وخارج. بقى يسأل، يسمع، ويقعد مع ياسين حتى في أبسط تفاصيله.
لكن هند كانت لسه حذرة.
مش قسوة قد ما هي خوف من إن الرجوع يكون مؤقت زي المرة اللي فاتت.
في يوم، رجع عمر بدري على غير عادته.
دخل البيت وهو شايل كيس كبير، وابتسامة خفيفة على وشه.
ياسين جري عليه بابا جبت إيه؟
قعد على ركبته وقال حاجات نجهز بيها عيد ميلادك الجاي بدري المرة دي عشان مايفوتناش حاجة.
هند كانت واقفة في المطبخ، بتراقب من بعيد.
مشهد بسيط بس جواه رسالة كبيرة.
ياسين بدأ يفتح الكيس بحماس، يطلع بالونات، وزينة، وألوان.
بص لأبوه وقال بفرحة هنعمله في البيت؟
عمر هز راسه وأحسن من أي مكان بره كمان.
في اللحظة دي، هند خرجت من المطبخ وقالت بهدوء المهم مش الزينة المهم إنك تفضل موجود لحد اليوم ده.
عمر بص لها مباشرة أنا فاهمك وحقك تخافي.
سكت لحظة، وبعدين كمل بس المرة دي أنا مش بوعد أنا بغيّر.
الكلمة وقفت عندها شوية.
مش وعد تغيير.
فرق كبير.
مرت الأيام.
البيت بدأ يبقى فيه طقوس جديدة قعدة مساء، ضحك بسيط، وتحضير لعيد الميلاد مع بعض.
ياسين كان كل يوم يسأل فاضل كام يوم؟
وعمر يرد هنعدهم سوا.
هند كانت بتلاحظ التفاصيل الصغيرة إن عمر بقى يعرف لون التورتة اللي ابنهم بيحبها، وبدأ
مش مثالي لكن مختلف.
قبل يوم عيد الميلاد بيوم، حصل موقف بسيط.
ياسين وقع وهو بيلعب واتعور خفيف في ركبته.
جرى عمر عليه بسرعة أكبر من أي حد في البيت، شاله، وفضل يطمنه وهو متوتر أنا آسف أنا آسف يا ياسين.
الطفل مسك إيده وقال مش زعلان إنت جيت بسرعة.
الجملة دي هزت حاجة جواه.
هند كانت واقفة بتتفرج، وافتكرت أول مرة كان بيغيب فيها ومش بيهتم حتى بسؤال.
الفرق واضح حتى لو متأخر.
في ليلة عيد الميلاد.
البيت كله كان متزين.
ياسين واقف قدام التورتة، وعينه بتلمع.
المرة دي الباب ما اتفتحش متأخر
لأن عمر كان واقف جنبه من الأول.
ومسك إيده.
هند وقفت قصادهم، والهدوء حواليها مختلف تمامًا عن أول مرة.
الموسيقى اشتغلت، والشموع اتولعت.
ياسين بص لأبوه مش هتتأخر تاني؟
عمر ابتسم أنا هنا ومش رايح في أي حتة النهاردة.
ياسين نفخ الشمع، والكل صقف.
بس المرة دي، التصفيق كان حقيقي من قلب اتطمن أخيرًا.
هند بصت لهم، وقالت بصوت هادي اللي فات ما بيتنساش بس أوقات بيتصلح.
عمر رد وأنا ناوي أصلحه كل يوم.
وفي اللحظة دي، ياسين مسك إيد الاتنين خلاص بقى أنا كسبتكم سوا.
ضحكوا لأول مرة من قلبهم مع بعض.
مش نهاية مثالية لكن بداية أهدى، وأصدق بعد ما ضحكوا، وهدوء اللحظة غطّى البيت كله، هند حسّت فجأة بإحساس غريب كأن في حاجة ناقصة رغم إن كل حاجة قدامها شكلها تمام.
بصت لعمر وهو بيطفي نور الزينة، وقالت بهدوء إنت متأكد إن مفيش حاجة تانية كنت مخبيها؟
عمر وقف لحظة، وبص لها باستغراب مخبي إيه؟
قبل ما ترد، رن موبايله.
اسم غريب على الشاشة.
سكت لحظة وبعدين رد.
الصوت اللي جاله من الناحية التانية كان سريع ومتوتر دكتور عمر؟ فيه حالة طوارئ
عمر اتغيرت ملامحه فورًا.
بص لهند لازم أروح.
هند مسكت إيده بسرعة دلوقتي؟ النهاردة؟ بعد كل اللي حصل؟
بس قبل ما يكملوا كلامهم، صوت عربية الإسعاف كان بيقرب بسرعة من الشارع.
ياسين بص من الشباك بخوف بابا رايح فين تاني؟
عمر نزل لمستواه وقال بسرعة مش هتأخر بس في طفل محتاجني.
خرج بسرعة، وهند واقفة مكانها، نفس الإحساس القديم رجع لحظة لكن المرة دي مختلف.
مش غياب عادي
دي طوارئ حقيقية.
في المستشفى، الأجواء كانت مشتعلة.
عمر داخل يجري وهو لابس بالطو المستشفى، وصوته عالي هاتوا الحالة بسرعة!
الممرضة ردت طفل فاقد الوعي بعد حادثة عربية!
لكن أول ما شاف الطفل على النقالة
وقف مكانه فجأة.
سكت.
وشه اتغير.
الطفل كان ماسك في إيده حاجة صغيرة لعبة.
نفس اللعبة اللي ياسين كان بيلعب بيها من كام يوم.
عمر قرب خطوة وابتدى قلبه يدق بسرعة مش مفهومة.
الممرضة قالت هو في إيه يا دكتور؟
عمر بص للطفل تاني، وقال بصوت منخفض الطفل ده أعرفه.
في نفس الوقت في البيت
هند كانت بتتفرج من الشباك على العربية اللي أخدت عمر.
لكن فجأة، تليفونها رن.
رقم غريب.
ردت بتردد.
صوت على الناحية التانية قال مدام هند؟ إحنا من المستشفى محتاجين نطمنك على حاجة تخص ابنك
قلبها وقع.
ابني؟!
الصوت كمل في حاجة غريبة حصلت في الطوارئ الطفل اللي دخل حالًا شبه ابنك جدًا
هند وقفت مكانها.
والتورتة لسه قدامها
بس اللي جاي مش واضح.
وفي المستشفى، عمر واقف قدام الطفل، وبيهمس لنفسه معقول يكون في حاجة أنا مش فاهمها لسه؟
والباب اللي اتقفل من شوية في البيت
كان واضح إنه لسه ما اتقفلش على كل الأسرار في المستشفى، عمر واقف متجمّد قدام النقالة، عينه مش قادرة
الممرضة قربت منه بسرعة دكتور عمر، الحالة بتسوء لازم تدخل فورًا!
هزّ راسه، لكن صوته كان متوتر الطفل ده في حاجة غلط.
بس مفيش وقت للأسئلة.
اندفع جوه غرفة الطوارئ، وبدأت الأجهزة تشتغل، وصوت المونيتور بيزيد توتر.
وفي نفس اللحظة، موبايله رن تاني.
هند.
بس ما ردش.
كان بين حياة طفل قدامه وبين حياة ابنه اللي في البيت.
في البيت
هند كانت ماسكة التليفون بإيد بترتعش.
الصوت اللي قاله في المستشفى لسه بيرن في ودانها في حاجة تخص ابنك
بصت لياسين اللي نايم في الأوضة، ووشه هادي لأول مرة من أيام.
همست لنفسها مش هخاف تاني لازم أفهم.
لبست بسرعة، وخرجت.
في المستشفى
بعد محاولات كتير، الحالة بدأت تستقر تدريجيًا.
عمر خرج من غرفة الطوارئ وهو مرهق، لسه بينفّس بسرعة.
لكن أول ما خرج
شاف هند.
واقفة في آخر الممر.
وشها مش مبين عليه خوف مبين عليه قرار.
قربت منه وقالت بهدوء مخيف قولّي الحقيقة يا عمر الطفل ده مين؟ وليه اسمه اتجاب جنب اسم ياسين؟
عمر سكت.
لحظة طويلة.
وبعدين قال في ملف غلط اتسحب من المستشفى.
هند ضيقت عينيها ملف غلط؟
مدّ لها ورقة كان ماسكها.
فيها بيانات طفل وتاريخ ميلاد قريب جدًا من ياسين واسم الأم مختلف.
لكن اللي خلى هند تتجمد فعلًا
سطر صغير تم تبديل بيانات أثناء دخول طارئ سابق.
هند بصت له يعني إيه؟
عمر أخد نفس يعني في خطأ إداري خطير حصل من فترة ومحدش خد باله غير دلوقتي.
سكت لحظة، وبص لها والطفل اللي قدامك ممكن يكون فيه شبه كبير من ياسين بس ده مجرد تشابه بيانات مش أكتر.
هند ما ارتاحتش.
سألت بصوت واطي وإيه علاقة ده بابني؟
عمر سكت تاني المرة دي أطول.
وبعدين قال أنا لسه بحقق بس في حاجة في الملف مش مطمّنة.
في اللحظة دي
صوت
جري عمر بسرعة.
هند لحقت بيه.
دخلوا الغرفة
الطفل فتح عينه ببطء، وبص حوالينه بخوف.
ولما
متابعة القراءة