جوزي محضرشي بقلم اماني سيد

لمحة نيوز

جوزي مجاش عيد ميلاد ابنه.
الجملة دي كانت كفيلة إنها تخلّي كل حاجة في البيت تقف لحظة.
ياسين كان واقف قدام التورتة، عينيه على الباب من غير ما يرمش، مستني أبوه اللي وعده إنه هييجي أكيد.
الشموع كانت متحطوطة، والأغاني شغالة، والناس قاعدة، بس في فراغ كبير في النص اسمه عمر.
هند كانت واقفة جنبه، بتحاول تبتسم قدام العيلة، بس قلبها كان بيقع كل ما تبص لابنها وهو بيكرر بابا هييجي دلوقتي صح؟
عدت الدقايق
وبقت ساعة
وبعدين اتنين
والباب ما اتفتحش.
فجأة، واحد من الحضور قرب من هند وقالها بهدوء عمر بعت صورة بيعتذر إنه مش هيقدر ييجي.
مدت إيدها تمسك الموبايل، وقلبها كان بيخبط بسرعة.
فتحت الصورة
كانت لحظة قاسية.
عمر في مكان تاني، بيطفي شمعة عيد ميلاد طفل صغير، حوالينه أجواء احتفال، وضحك، وهدايا متغلفة، واضح إنه كان في مناسبة اتخطط لها كويس.
عين هند ثبتت على الصورة.
وبصت لابنها اللي لسه واقف مستني.
مفيش كلام خرج منها بس جواها حاجة اتكسرت.
قربت من ياسين، ومسكت إيده وقالت بصوت حاولت تخليه ثابت يلا يا بطل إحنا هنكمل عيد ميلادك بنفسنا.
الطفل سكت لحظة، وبعدين هز راسه وهو مخنوق.
طفي الشمعة.
والتصفيق كان خفيف كأنه مجاملة.
لكن عينه كانت لسه على الباب.
بعد ما الناس مشيت، البيت هدى.
ياسين نام من التعب، وهند فضلت قاعدة في الصالة لوحدها.
السكون كان تقيل.
الساعة عدت واحدة بالليل
وصوت المفتاح في الباب قطع الصمت.
دخل عمر مرهق، وشكله واضح عليه يوم طويل.
بص حواليه وقال إيه ده؟ أنتو لسه صحيان؟
هند رفعت عينيها عليه وقالت بهدوء غريب كنت فين يا عمر؟
خلع جاكيته وقال بتعب شغل يا هند يوم صعب، مكنتش قادر أسيب المكان.
وبدون ما يسأل عن ابنه،

أو حتى يلاحظ الزينة اللي لسه موجودة، قال أنا داخل أنام.
هند قامت وقفت قدامه ابنك كان مستنيك النهاردة ماجتش.
سكت لحظة، وبعدين رد هعوضه بكرة.
لكن بكرة كانت كلمة تقيلة على قلبها.
في اليوم التالي، ياسين صحي سخن جدًا.
جسمه مولع، ونفسه تقيل.
هند اتنفضت، وحاولت تصحيه، لكنه كان مرهق ومش بيرد كويس.
مسكت الموبايل واتصلت بعمر بسرعة الحقني يا عمر! ياسين تعبان جدًا!
جاله الرد ببرود ادهِ له خافض حرارة، وأنا مش هقدر أسيب الشغل دلوقتي.
قفلت المكالمة وهي بتبكي، ولبست بسرعة ونزلت بيه تجري على المستشفى.
في الطوارئ، كانت بتصرخ حد يلحق ابني!
وبين الزحمة، لمحت عمر في آخر الممر
واقف في الطوارئ، بيطمن على طفل تاني بيعالجه، بيتكلم مع أهله وبيتابع الحالة بنفسه.
هند وقفت مكانها.
مش مشهد خيانة
لكن مشهد أب غرقان في شغله لدرجة إنه مش شايف ابنه بيتألم.
وبصت لابنها اللي على السرير
وهمست مش هستنى حد ييجي في وقت فراغه يحبنا أنا وهو كفاية.
هند فضلت واقفة في مكانها لحظات، كأن صوت المستشفى حواليها بيبعد تدريجيًا، ومش شايفة غير ابنها وهو على السرير، جسمه صغير وبيغرق في حرارة عالية.
أخدت نفس عميق، ومشت وراه بسرعة، دخلت معاه غرفة الكشف، وفضلت ماسكة إيده بإيدها الاتنين كأنها بتحاول تثبته في الدنيا.
الدكتور بدأ يفحصه بسرعة، وبعد لحظات قال بهدوء دي عدوى فيروسية شديدة كويس إنك جيتي بدري.
الكلمة نزلت على قلبها زي حجر تقيل بس في نفس الوقت حسّت بارتياح صغير إنه لسه في أمل.
في اللحظة دي، الباب اتفتح بسرعة.
عمر دخل وهو لسه لابس زي الشغل، ملامحه مرهقة، وعينه أول ما شافت ياسين اتبدلت تمامًا.
قرب بسرعة ابني إيه اللي حصل؟
هند بصت له، لأول مرة
من غير دموع، بس بنبرة فيها تعب سنين ده اللي كنت مشغول عنه.
سكت.
مش رد دفاع كان صدمة.
قرب من السرير، وحط إيده على جبين ابنه، ولأول مرة صوته يتهز أنا ماكنتش أعرف إنه بالسوء ده.
هند ردت بهدوء هو كان مستنيك مش عشان هدية عشانك أنت.
الدكتور قاطعهم المهم دلوقتي إننا نسيطر على الحرارة، ويحتاج متابعة دقيقة.
عمر هز راسه بسرعة أنا هفضل معاه.
هند بصت له، كأنها بتقيس الجملة دي مش محتاج وعد جديد محتاجك تكون موجود من الأول.
سكت لحظة، وبعدين قال بصوت أخف أنا غلطت لما حسبت إن الشغل أهم بس أنا ما كنتش شايف الصورة كاملة.
هند ما ردتش.
لكن قعدت جنب ابنها تاني، كأنها بتقفل باب جواها بهدوء.
مرّت ساعات في المستشفى.
الحرارة بدأت تنزل تدريجيًا، وياسين فتح عينه بصعوبة.
أول حاجة شافها كانت أمه.
وبعدين أبوه.
همس بصوت ضعيف بابا جيت؟
عمر مسك إيده بسرعة أنا هنا يا بطل مش همشي تاني وإنت تعبان.
الطفل ابتسم ابتسامة صغيرة وغمض عينه تاني.
هند بصت للمشهد، ودموعها نزلت بس المرة دي مش انهيار كانت راحة ممزوجة بألم.
بعد ما الحالة استقرت، خرجوا من المستشفى مع بعض.
في الطريق، السكون كان موجود جوه العربية.
لحد ما عمر قال أنا عارف إن الاعتذار مش كفاية بس أنا هبدأ من جديد.
هند بصت قدامها مافيش حاجة اسمها نبدأ من جديد كأن اللي حصل ماحصلش فيه بس إننا نصلح اللي اتكسر خطوة خطوة.
هز راسه وإنتي هتديلي فرصة؟
سكتت لحظة طويلة وبصت لابنها اللي نايم في الكرسي الخلفي.
وبعدين قالت هديك فرصة واحدة عشان هو.
وصلوا البيت.
ولأول مرة من يومين، ياسين دخل أوضته وهو ماسك إيد أبوه وإيده أمه مع بعض.
مش عشان كل حاجة اتصلحت
لكن عشان لسه في وقت يتصلح فيه.
والمرة دي،
الباب ما كانش مفتوح على الغياب
كان مفتوح على بداية جديدة، أثقل بس أصدق بعد ما دخلوا البيت، الهدوء كان مختلف مش هدوء فراغ زي الأول، لكن هدوء بعد عاصفة.
ياسين كان نايم في أوضته، وصوته نفسه بقى أهدى، والحرارة بدأت تهدى شوية بعد الدواء.
هند قعدت في الصالة، ساكتة.
وعمر وقف عند باب الأوضة، يبص على ابنه من بعيد كأنه بيحاول يحفظ ملامحه من جديد.
بعد لحظات، قرب منها وقال بصوت واطي أنا عارف إنك مش هتسامحيني بسهولة.
هند ما بصتش له الموضوع مش مسامحة الموضوع إنك فهمت متأخر.
سكت.
قعد على الكرسي المقابل ليها، وقال أنا كنت فاكر إن وجودي في الشغل عشانهم عشان أكون أب كويس من ناحية تانية بس اكتشفت إني كنت بخسرهم وأنا فاكر إني بحافظ عليهم.
هند ابتسمت ابتسامة صغيرة حزينة الطفل مش محتاج أب ناجح محتاج أب موجود.
الكلمة دي سكتته.
فضلوا شوية من غير كلام.
لحد ما صوت خفيف جه من الأوضة ماما
هند قامت بسرعة، لكن عمر سبقها ودخل.
ياسين كان صاحي، عينيه نص مفتوحة بابا متروحش تاني.
عمر قعد جنب السرير فورًا، مسك إيده مش همشي يا ياسين أنا هنا.
الطفل سكت لحظة، وبعدين قال حتى في عيد ميلادي الجاي؟
عمر ابتسم وهو حاسس بحاجة بتكسره من جواه خصوصًا عيد ميلادك الجاي أنا اللي هجهزه بنفسي.
هند كانت واقفة عند الباب، بتسمع.
لكن المرة دي ما فيش وجع في محاولة حقيقية للإصلاح.
بعد أسبوعين، البيت اتغير تدريجيًا.
مش معناه إن كل حاجة بقت مثالية لكن بقى في حضور.
عمر بقى بيحاول يرجع بدري، يقعد مع ياسين، يسمع له، حتى لو في حاجات بسيطة زي اللعب أو الرسم.
وفي يوم، هند لقيته قاعد على الأرض مع ابنه بيركبوا لعبة سوا.
قالت له بهدوء مش متعودة أشوفك كده.
رفع عينه
لها أنا نفسي مش متعود بس بحاول أبقى اللي كان لازم أبقى عليه من الأول.
سكتت لحظة، وبعدين قالت المحاولة دي أهم من أي
تم نسخ الرابط