كل مربية بقلم زيزي
المحتويات
مكاني.
لأول مرة حسيت إنه عارف إني بتفرج عليه فضل كريم باصص ناحية الكاميرا ثواني طويلة لدرجة إني حسيت إنه شايفني فعلًا من ورا الشاشة.
وبعدين لف وشه لندى وقال بهدوء خدي البنات واقفلي أوضة الأطفال ومهما تسمعي، متخرجيش.
قلبي وقع.
ندى اتوترت في إيه؟
لكن كريم ما ردش.
راح ناحية باب الشقة ببطء ووقف ساكت.
وأنا ببص في الكاميرا، بدأت أسمع صوت خبط خفيف على الباب.
خبطتين وبعدين سكون.
كريم ما فتحش.
بعد دقيقة، الموبايل اللي قدامه نَوَّر برسالة.
شافها ووشه اتغير فجأة.
قربت من شاشة موبايلي أحاول أشوف المكتوب، لكن الخط كان صغير.
كل اللي قدرت أقراه
لسه مصرّ تحتفظ بالمربيات؟
جسمي كله قشعر.
كريم أخد نفس طويل، وبعدها فتح الباب بسرعة.
مفيش حد.
الممر كان فاضي.
لكن على الأرض كان فيه ظرف أبيض.
كريم انحنى أخده بسرعة وقفّل الباب بالمفتاح، وبعدها فتح الظرف بإيد متوترة لأول مرة أشوفها عليه.
طلع منه صورة.
وأول ما شافها لونه اتسحب بالكامل.
أنا كنت هتجنن.
الصورة مش واضحة في الكاميرا، بس واضح إنها مصورّة من بعيد.
وفجأة كريم جري ناحية أوضة البنات.
دخل بسرعة لقى ندى مرعوبة والبنات مستخبيين وراها.
قال بصوت حازم البسيهم بسرعة. هنمشي حالًا.
ندى كانت شبه بتعيط أستاذ كريم فهمني في إيه؟!
رد بعصبية لأول مرة بعدييين!
أنا ما استحملتش.
قفلت اللابتوب، وخدت شنطتي، ونزلت أجري
طول الطريق دماغي بتودي وتجيب.
مين اللي بيبعتله الرسائل دي؟
وإيه الصور؟
وليه المربيات هما اللي بيخافوا ويمشوا؟
وصلت البيت وأنا بنهج، وفتحت الباب بالمفتاح بسرعة.
لقيت الشقة فاضية.
فاضية تمامًا.
قلبي هبط.
فضلت ألف في الأوض لحد ما سمعت صوت جاي من أوضة المكتب.
قربت ببطء ولقيت الباب موارب.
دفعت الباب بإيدي.
واتصدمت.
كل الحيطان كانت متغطية بصور.
صوري أنا صور البنات صور البيت وحتى صور للمربيات التلاتة.
وفي نص الحيطة الكبيرة صورة قديمة جدًا لست كبيرة أنا عمري ما شفتها.
وتحتها مكتوب بخط أحمر
لسه الدور ما خلصش رجلي كانت هتخونّي من الرعب.
فضلت واقفة قدام الحيطة، عيني بتتنقل بين الصور وأنا مش فاهمة أي حاجة.
صور ليا وأنا خارجة من الشغل
صور للبنات وهما في الجنينة
حتى صورة ليا وأنا واقفة في البلكونة بليل.
كلها متصورة من بعيد كأن حد بيراقبنا من زمان.
وفجأة سمعت صوت كريم ورايا
إنتي شوفتي الأوضة؟
لفّيت بسرعة، وقلبي بيدق بجنون.
كان واقف عند الباب، وشه مرهق بشكل عمري ما شفته عليه.
صرخت فيه إيه ده يا كريم؟! مين اللي عامل كده؟ وإيه الصور دي؟!
سكت ثواني وبعدها قفل الباب وراه بهدوء.
وقال كنت بحاول أحميكم.
ضحكت بعصبية تحمينا من إيه؟! أنا بقالى شهور عايشة مع راجل معرفوش!
كريم قعد على الكرسي وكأنه شايل جبل فوق
وقال بصوت واطي الست اللي في الصورة دي أمي.
بصيت للصورة القديمة تاني.
ست ملامحها حادة وعينيها مخيفة شوية.
قلت باستغراب يعني إيه؟
رد أمي كانت مهووسة بالسيطرة وبعد وفاة أبويا بقت تعتبرني ملكها. أي حد يقرب مني كانت تشوفه تهديد.
ما فهمتش.
كمل قبل ما تموت بسنة بدأت تتخيل إن كل الناس عايزين ياخدوني منها. كانت تراقب الجيران وتصور الناس وتحفظ كل حاجة.
حسيت بقشعريرة.
قال وهو باصص للحيطة بعد وفاتها افتكرت إن كل حاجة انتهت. لكن من سنة تقريبًا بدأت توصلني صور لينا من أرقام مجهولة.
سألته بسرعة مين بيبعتها؟
هز راسه معرفش.
سكت شوية وبعدين قال لكن كل مرة حد جديد يدخل البيت الرسائل تزيد.
افتكرت كلام المربيات وخوفهم.
قلت ببطء يعني هما كانوا بيشوفوا حاجة؟
كريم طلع نفس طويل وقال أول مربية لقت صورة ليها تحت باب الشقة وهي خارجة. التانية حد اتصل بيها وقالها تفاصيل عن حياتها. التالتة لقت حد واقف يراقبها تحت البيت.
حطيت إيدي على بقي من الصدمة.
وليه مخبتش عليا؟!
رد بسرعة لأني كنت فاكر إني هقدر أتصرف لوحدي ومكنتش عايزك تخافي.
وفي اللحظة دي
سمعنا صوت خبط جامد جدًا على باب الشقة.
مرة واتنين وتلاتة.
أنا اتشبثت في دراع كريم بخوف.
لكن اللي جمّد الدم في عروقي إن صوت طفلة صغيرة جه من بره الباب وهي بتقول
ماما افتحيلي.
رغم إن مريم وليلى كانوا جوه الأوضة مع
الصوت اتكرر تاني بنفس البراءة المخيفة
ماما أنا بردانة.
إيدي كانت بتترعش.
همست دي دي ليلى؟!
كريم شدني لورا بسرعة وقال بصوت واطي ما تفتحيش الباب.
الخبط وقف فجأة.
وساد صمت مرعب في الشقة.
وفجأة سمعنا ضحكة خفيفة في الممر بره.
ضحكة طفلة.
أنا كنت حاسة إني هقع من الرعب.
كريم قرب بحذر من عين الباب وبصّ.
اتجمد مكانه.
قلت بخوف فيه إيه؟
ما ردش.
بس رجع خطوتين لورا ببطء ووشه بقى أبيض.
في اللحظة دي، باب أوضة الأطفال اتفتح.
ندى خرجت وهي شايلة ليلى، ومريم ماسكة فيها ومرعوبة.
ندى قالت بسرعة في حد بيخبط على الشباك!
جريت معاهم ناحية الصالة.
وفعلًا
كان فيه صوت خبط جاي من بلكونة المطبخ.
مع إننا ساكنين في الدور السابع.
كريم قرب بحذر ومسَك أي حاجة تقيلة بإيده.
وأنا حضنت البنات جامد.
الخبط وقف.
وبعدين ظهر شيء ببطء من ورا إزاز البلكونة.
ورقة.
متلزقة على الإزاز من بره.
مستحيل حد يوصل للبلكونة بالطريقة دي.
كريم فتح البلكونة بسرعة وهو متوتر لكن ماكانش فيه أي حد.
بس الورقة كانت موجودة.
خدها بإيده وقفّل بسرعة.
فتحها
ولأول مرة شوفته فعلًا خايف.
مدلي الورقة من غير كلام.
بصيت فيها ولقيت جملة واحدة مكتوبة بخط متعرج
هي رجعت البيت.
قلبي وقع.
قلت بصوت متقطع مين؟
لكن قبل ما يرد
الكهربا قطعت فجأة.
الشقة غرقت في الضلمة.
البنات صرخوا، وندى
وفي وسط الضلمة سمعنا صوت خطوات بطيئة جاية من ناحية أوضة المكتب.
خطوة
خطوة
خطوة
مع إن كلنا واقفين
متابعة القراءة