كنت تحت تأثير البنج
كنت تحت تأثير البنج، بس حاسّة إنّه بدأ يفك بدري.
مش قادرة أفتح عيني، بس سامعة مرات ابني وهي بتتكلم مع الدكتور لو حصل أي حاجة غلط، ما تتصلش بمحاميها كلمني أنا الأول.
وابني كان واقف هناك ساكت.
وبعدين قالت جملة واحدة قلبت الدنيا
جسمي كان مفتوح تحت نور العمليات الساطع، بس عقلي كان صاحي في ظلام، محبوس جوا جسد مش قادر يتحرك.
في الأول افتكرت اللي سامعاه ده حلم.
بس لأ دي مرات ابني.
لو حصل أي حاجة غلط، همست سارة، ما تتصلش بمحاميها كلمني أنا الأول.
صوت أجهزة حواليا كان شغال بهدوء.
وابني، أحمد، كان واقف قريب قوي لدرجة إني سامعة نفس حركته على الأرض. ما اتكلمش.
الدكتور كحّ وقال المريضة عندها وصايا قانونية.
سارة ضحكت بسخرية دي وصايا قديمة. أحمد هو ابنها الوحيد، وهيوافق على أي حاجة أقولها له.
قلبي كان بيدق بعنف رغم البنج.
أحمد ابني. الولد اللي ربيته بعد ما أبوه مات. اللي دفعت له دراسته من تعبي وشقى سنين، وبعت دهبي عشان يكمل تعليمه. واللي واقف دلوقتي ساكت، ومراته بتتكلم عني كأني حاجة مالهاش لازمة.
وبعدين قالت الجملة اللي كسرتني من جوه
وبعدين لما تموت، فلوس المؤسسة هتعدي علينا. هنبيع الأراضي، ونصفي الحسابات، ونختفي قبل ما محاميها يشم أي حاجة.
الدكتور قال بصوت واطي الكلام ده ما ينفعش هنا.
ده عملي، ردت بعصبية. عايزين جناح
وكانت اللعبة واضحة.
أنا اللي بنيت الجناح ده.
مش سارة. مش أحمد. أنا.
كنت عايزة أصرخ، بس بوقي كان فيه أنبوبة. عايزة أتحرك، بس جسمي كان متثبت كأني مش موجودة.
ففضلت أسمع.
سارة كانت بتتكلم كأنها مالكة الدنيا. وأحمد قال بصوت ضعيف يمكن ماينفعش كده
يمكن تفكر مين اللي عملك أصلاً، قالت له ببرود. من غير أمك، أنت ولا حاجة.
سكتوا.
وبعدين أحمد قال خليها تعدّي من غير مشاكل.
ساعتها حاجة جوايا اتقفلت.
هما فاكريني ضعيفة عشان بهدي وبسكت وبروح جمعيات خيرية. فاكرين الطيبة معناها إني مستسلمة.
بس هما نسيوا حاجة
أنا عشت عمري كله وسط شغل ورجالة بتسرق وبتضحك في وشي. بعرف الخيانة من صوتها.
ومن شهور، لما لاحظت تلاعب في أوراق وفلوس بتختفي، غيّرت كل حاجة.
محاميّ عارف كل حاجة.
والبنك عارف.
وحتى السوار اللي في إيدي كان فيه تسجيل شغال من أول ما دخلت العمليات.
قفلت عيني وأنا لسه سامعة كل حاجة.
واستنيت أطلع من الظلام وأنا عايشة الصمت اللي بعد كلامهم كان تقيل تقيل لدرجة إني كنت حاسة إني مخنوقة وأنا أصلاً مش قادرة أتنفس كويس بسبب الأنبوبة.
سارة كملت بهمس للدكتور خلص بسرعة خلينا نخلص من الموضوع ده.
وأحمد أحمد واقف كأنه مش شايفني.
وفجأة
سمعت صوت جهاز المونيتور بيبدأ يعلّي.
الدكتور قال بسرعة الضغط بينخفض!
سارة اتوترت
والدكتور رد بحدة مش وقت الكلام ده!
خطوات جريت في الأوضة، صوت أجهزة بيضرب بسرعة، وصوت إنذار خفيف بدأ يعلى.
جسمي كان بيرد غصب عنه.
كأن البنج اللي كانوا فاكرين إنه خلص بدأ ينهار من جديد بس بطريقة غريبة.
سمعت الدكتور بيقول في حاجة مش مظبوطة استدعوا التخدير فورًا!
سارة رجعت خطوة لورا، وصوتها اتكسر لأول مرة إحنا عملنا كل حاجة صح المفروض كانت تخلص!
وأحمد لأول مرة اتكلم بصوت مهزوز ماما ماما شكلها
سكت.
كأنه مش قادر يكمل الجملة.
وفي اللحظة دي
الأنبوبة اتحركت.
مشيت خطوة جوه جسمي كأن في حاجة بتشدني من الموت.
الدكتور صرخ استقرارها بيرجع!
سارة بصت لأحمد بصدمة إيه اللي بيحصل؟
أحمد رجع لورا خطوة أنا أنا ما عملتش حاجة
بس عينيه كانت بتقول غير كده.
وفجأة
باب الأوضة اتفتح بعنف.
صوت راجل قال بقوة أبعدوا عن المريضة.
كان ده محاميّ المستشار سامي.
سارة اتجمدت مكانها.
وأحمد وشه اتسحب منه الدم.
المستشار قرب وقال بهدوء مرعب اللي حصل هنا كله متسجل.
سارة بلعت ريقها متسجل؟!
المستشار أشار للسوار في إيدي كل كلمة كل خطة كل محاولة.
الدكتور بص له بصدمة إنت بتتكلم عن إيه؟
المستشار رد المريضة كانت صاحيه أكتر منكم كلهم.
وفي اللحظة دي
حسيت بإيد بتشيل الأنبوبة.
نفس أخير دخل صدري.
وعيني بدأت تفتح غصب عن البنج.
أول حاجة شفتها
وش
وبعدها أحمد
واقف بيترجف.
والمستشار قال جملة واحدة بس
ست فريدة حضروا نفسكم، لأنكِ مش بس عايشة إنتِ سمعتي كل حاجة.
وساعتها
عرفت إن اللعبة لسه بدأت سارة رجعت خطوة لورا، ووشها بدأ يتسحب منه اللون كله.
إنتوا بتخططوا لإيه؟! صرخت.
المستشار سامي ما ردش عليها. كان مركز نظره عليّا أنا كأنّه مستني اللحظة اللي أفتح فيها عيني.
وأنا فتحتهم فعلًا بس بصعوبة.
النور كان بيضرب في عيني، والدنيا مهزوزة، بس أول حاجة شفتها كانت أحمد.
ابني
واقف كأنه طفل متلخبط مش عارف يهرب من نفسه.
همست بصوت مبحوح أحمد
اتنفض.
ماما أنا أنا ما كنتش أعرف
سكت.
الكلمة دي جات متأخرة قوي.
سارة اتقدمت خطوة فجأة، بانفعال هو مفيش حاجة! دي تمثيلية! دي كانت نايمة!
المستشار ابتسم بسخرية هادية نايمة؟ التسجيل شغال من أول ما دخلت العمليات وكل كلمة اتقالت اتوثقت.
سارة بصّت حوالينها إنتوا بتخدعونا!
وفجأة
الدكتور نفسه قال بصوت مهزوز أنا أنا ما كنتش أعرف إن في تسجيل.
المستشار رد ببرود وده الفرق بين الشغل الصح والشغل اللي بيتبني على طمع.
سكون.
ثواني كأنها دهر.
وبعدين الباب اتفتح تاني.
دخلوا اتنين من الأمن.
سارة رجعت لورا بسرعة إنتوا مش من حقكم!
أحمد بصلي عينيه فيها انهيار ماما أنا آسف أنا كنت فاكر إنك خلاص مش هتتأذي
ضحكت ضحكة ضعيفة جدًا بس كانت
رفعت إيدي بصعوبة، رغم التعب إنتوا فاكرين إنّي كنت نايمة بجد
المستشار قرب وقال ست فريدة،