بابا اختي الصغيره
الماضي ماكانش خلص.
في يوم، وهو بيرتب حاجات شيرين القديمة، لقى ظرف صغير مستخبي داخل كتاب.
مكتوب عليه لخالد لو حصلي حاجة.
إيده ارتعشت وهو بيفتحه.
وكان جواه جواب بخط شيرين
أنا عارفة إنك هتكرهني. ويمكن من حقك.
بس فيه حاجة عمري ما قدرت أقولهالك
سيف مش ابنك.
خالد حس الأرض بتميد تحته.
كمّل وهو نفسه بيتقطع
أنا غلطت زمان قبل جوازنا بشهور، ولما عرفت إني حامل خفت أخسرك.
لكن والله، إنت كنت الأب الحقيقي الوحيد ليه.
ولو كنت بتقرأ الجواب ده يبقى أنا غالبًا مت، وخايفة تخليه يدفع تمن غلطي.
أوعى تسيبه يا خالد.
سيف بيحبك أكتر من أي حد في الدنيا.
الجواب وقع من إيده.
وفي نفس اللحظة
صوت سيف جه من وراه بابا؟ بتعيط ليه؟
خالد لف ببطء.
بص للولد اللي واقف حافي، شعره منكوش، وعينه مليانة خوف عليه.
وفي ثانية
كل حاجة اختفت.
لا الدم.
لا الخيانة.
لا الماضي.
راح ناحيته، ركع على ركبته، وفتح دراعاته تعالى هنا يا ابني.
وسيف جري عليه بدون تردد.
وخالد حضنه بقوة، وقرر في
البيت اللي كان يومًا مليان خوف وصراخ، بقى فيه دفا وضحك وحياة.
مريم بقت بنت شقية، شعرها طويل وبتجري طول الوقت ورا خالد وهي تضحك بابا استنى!
وسيف بقى نسخة صغيرة من خالد.
هادئ، ذكي، ودايمًا واقف جنبه في أي حاجة.
وفي أول يوم مدرسة إعدادي، سيف وقف قدام المراية يعدل هدومه بتوتر بابا لو حد سألني نفسي أبقى إيه لما أكبر، أقول إيه؟
خالد ابتسم وهو بيربطله الكرافتة قول الحقيقة.
إيه هي الحقيقة؟
خالد حط إيده على كتفه إنك راجل محترم. دي أهم حاجة.
سيف ابتسم، لكن قبل ما يخرج وقف فجأة بابا؟
نعم؟
أنا فاكر زمان لما كنت جعان وخايف إنت جيت.
خالد حس قلبه انقبض.
الولد كمل من يومها وأنا عمري ما خفت تاني.
دموع خالد لمعت، لكنه خبّاها بابتسامة وأنا طول عمري هاجي.
سيف نزل المدرسة، ومريم كانت بتلوحله من البلكونة بحماس.
وخالد وقف يبصلهم في هدوء
افتكر أول مكالمة.
بابا مريم مش راضية تصحى.
المكالمة اللي كسرت حياته
لأول مرة فهم إن الأبوة مش دم، ولا ورق، ولا أسماء.
الأبوة إن طفل وسط الرعب والجوع والخوف يختارك إنت أول واحد يطلبه.
دخل البيت، وفتح درج مكتبه القديم.
طلع جواب شيرين الأخير.
بصله شوية ثم قطعه بهدوء ورماه.
الماضي انتهى.
وفي الصالة، سمع ضحكة مريم وهي بتنادي بابااا! الحقني سيف مخبي الشوكولاتة!
ضحك خالد من قلبه، وقام يجري ناحيتهم.
ولأول مرة من سنين طويلة
البيت بقى فعلًا بيت بعد سنين طويلة
سيف كان واقف في يوم تخرجه من كلية الطب، لابس روب التخرج، وعينيه بتدور وسط الزحمة لحد ما وقعت على خالد.
ابتسم فورًا، ومشى ناحيته وسط الناس كلها.
بابا.
الكلمة لحد اللحظة دي كانت كفيلة تهز قلب خالد.
حضنه بفخر دكتور سيف خالد المنياوي مين كان يصدق؟
سيف ضحك أنا ماكنتش هوصل هنا من غيرك.
وعلى جنب، كانت مريم بتصورهم وهي بتعيط من الفرحة استنوا بس الصورة دي هتتحط في كل حتة!
الاحتفال خلص، والليل هدي.
وفي طريق الرجوع، سيف كان سايق العربية
وفجأة سيف قال بهدوء أنا عرفت.
خالد بصله بسرعة عرفت إيه؟
سيف ابتسم ابتسامة صغيرة إني مش ابنك.
الصمت ملّى العربية.
خالد حس أنفاسه تقطعت مين قالك؟
لقيت جواب ماما من سنتين لما كنت بدور على أوراق.
خالد غمض عينه بألم وليه ماقولتش؟
سيف وقف بالعربية على جنب، وبصله بعين ثابتة لأن الموضوع ما فرقش معايا.
خالد لف له ببطء.
سيف كمل وصوته مهزوز الأب مش اللي يخلّف وبس الأب هو اللي بيرجع لما ابنه يتصل بيه وهو خايف.
اللي يشيل أخته وهو جعان.
اللي يسهر على حرارته.
اللي يفضل موجود حتى بعد ما كل الناس تمشي.
دموع خالد نزلت غصب عنه.
سيف ابتسم أنا عمري ما حسيت إني محتاج أعرف مين أبويا الحقيقي لأنك إنت أبويا فعلًا.
خالد ما قدرش يتكلم.
مد إيده وحطها على وش سيف، كأنه لسه الطفل الصغير اللي كان مرعوب في الصالة زمان.
وفي الخلفية، مريم كانت بتزعق من الكنبة الورانية هو إنتوا هتعيطوا تاني؟! عشان لو هتعيطوا أنا كمان هعيط!
الاتنين ضحكوا في نفس اللحظة.
وكملوا
عيلة اتكسرت يومًا ما،
لكن الحب رجّعها للحياة من جديد.