بابا اختي الصغيره

لمحة نيوز

بابا، أختي الصغيرة مش راضية تصحى، وإحنا ما أكلناش من تلات أيام!.. المليونير كان في حالة صدمة.
ألو.
بابا.
سيف، في إيه؟ وليه بتكلمني من رقم غريب؟
بابا، مريم مش راضية تصحى.
إيه؟ إنتوا فين؟ وأمك فين؟
ماما مش هنا.. من يوم الجمعة وهي مش موجودة. أنا جعان أوي يا بابا، وما فيش أي حاجة تتاكل في البيت.
يعني إيه مش هنا؟ إنتوا لوحدكم في البيت من وقتها؟
أيوه.. وأنا مش عارف أعمل إيه تاني.
خالد سكت لثانية من الصدمة، وفجأة اتنطر من مكانه، حدف الكرسي بعيد، وخطف مفاتيح عربيتة من على المكتب وجري لبره من غير ما ينطق بكلمة لأي حد. نزل في الأسانسير وهو بيطلب رقم طليقته شيرين. الموبايل مقفول. جرب تاني.. وتالت. ما فيش فايدة.
ركب العربية، دور المحرك، وطلب الرقم تاني. عفواً، الهاتف المطلوب مغلق.
يا بنت ال...!
خالد طار بالعربية على بيت شيرين. وصل في أقل من نص ساعة. ركن العربية بغشومية، ونزل جري وبدأ يخبط على الباب بكل قوته.
سيف! افتح يا حبيبي، أنا بابا!
ما فيش رد. زق الباب، لقى الباب موارب مش مقفول. دخل جوه.. البيت كان فيه هدوء يقبض القلب. في نص الصالة، لقى سيف قاعد على الأرض وحاضن مخدة. وشه كان متوسخ، وعينيه منفوخة من كتر العياط، وبطنه

كانت لازقة في ضهره من الجوع.
بابا.. كنت فاكر إنك مش هتيجي.
فين مريم؟
سيف شاور بصباعه على الكنبة. مريم كانت مرمية هناك، جثة هامدة، وشها شاحب زي الورقة وشفايفها مشققة من العطش. خالد قرب منها ولمسها.. كانت قايدة نار من السخونية، وما كانتش بترد عليه. شالها في ثانية بين إيديه.
يلا بينا يا سيف، بسرعة. ما تتكلمش، بس تعال ورايا.
هي نايمة يا بابا؟
لأ.. بس هتبقى كويسة. يلا بينا دلوقتي حالا!
خالد خرج ومريم على دراعه وسيف بيجري وراه. ركبوا العربية، شغل ال انتظار وداس بنزين على الآخر. وهو سايق، جرب يكلم شيرين تاني. برضه مقفول.
سيف سأله من الكرسي اللي ورا
هي ماما زعلانة مننا؟
خالد كز على سنانه وهو كابس على الدريكسيون
لأ يا حبيبي. أمك مش كويسة.. بس أنا هخلي بالي منكم، أوعدك.
أول ما خالد دخل الطوارئ وهو شايل مريم، الممرضة جريت عليه
مالها البنت يا أستاذ؟
سألت وهي بتجيب سرير متحرك بسرعة
عندها كام سنة؟
تلات سنين. بقالها يومين على الأقل ما أكلتش حاجة، وسخنة جداً...
خالد هيعمل إيه في شيرين لما تظهر؟
إيه السر اللي خلى الأم تسيب عيالها وتمشي؟
مريم حالتها هتستقر ولا الموضوع أخطر من مجرد جوع؟
سيف هيحكي إيه لباباه عن الدكتور دخل أوضة الطوارئ
بسرعة، وبعد أقل من دقيقة كان صوت الأجهزة مالي المكان.
خالد واقف برا، هدومه متبهدلة من الجري، وإيده كلها بتترعش وهو ماسك سيف اللي كان شبه الغايب عن الوعي من التعب.
بعد شوية، دكتور خرج وشه مكشر مين والد البنت؟
أنا.
هي عندها جفاف حاد وسخونية مرتفعة جدًا بس دي مش المشكلة الوحيدة.
قلب خالد وقع يعني إيه؟
الدكتور بصله بجدية البنت شكلها كانت بتاخد جرعات مهدئ قوية.
إيه؟!
سيف رفع عينيه بخوف ماما كانت بتديها دوا عشان تسكت
خالد لف له بسرعة دوا إيه يا سيف؟
الولد بلع ريقه وقال بصوت مهزوز كل ما مريم تعيط ماما كانت تحطلها شوية عصير وتقولها نامي. وبعدها تنام بالساعات.
الدكتور شد شفايفه واضح إن الجرعة كانت أكبر من جسمها يتحمل، ومع الجوع والجفاف الوضع بقى خطر.
خالد حس الدنيا بتلف بيه.
شيرين كانت بتسيب الأطفال لوحدهم وبتدي طفلة عندها تلات سنين مهدئات؟!
وفجأة موبايله رن.
رقم غريب.
رد بسرعة ألو؟!
صوت ست كبيره جه منهار ألحق يا أستاذ خالد شيرين في المستشفى.
إيه؟!
هي حاولت تنتحر.
سكت.
حرفيًا ما قدرش ينطق.
الست كملت أنا صاحبتها. هي كانت منهارة من فترة طويلة وكانت بتقول إن في حد بيهددها.
مين؟!
معرفش بس قبل ما تقع كانت بتقول خالد لازم يعرف
الحقيقة
الخط اتقفل.
خالد فضل واقف ثواني مش مستوعب.
وفي اللحظة دي، ممرض خرج يجري
يا أستاذ خالد! بسرعة!
قلبه وقف مريم مالها؟!
البنت دخلت في تشنج!
خالد جري ناحية الأوضة، لكن أول ما وصل سمع صوت الأجهزة بيعلى بشكل مرعب والدكاترة متجمعين حوالين السرير.
وسيف واقف بعيد، بيعيط وبيصرخ متسيبوش أختي تموت يا بابا!
خالد حس لأول مرة في حياته إنه عاجز.
لكن الصدمة الأكبر حصلت بعدها بثواني
لما موبايل شيرين اللي كان معاه نور فجأة برسالة وصلت من رقم مجهول
لو عايز تعرف مين السبب الحقيقي في اللي حصل لعيالك افتح الدولاب اللي في أوضة النوم. قبل ما الشرطة توصلك خالد بص للرسالة، وإيده اتلجت.
الدنيا حواليه كانت صوت أجهزة وعيط وتمريض بيجري لكن عقله وقف عند جملة واحدة
قبل ما الشرطة توصلك.
لف بسرعة على سيف، ركع قدامه ومسك وشه بين إيديه هتقعد هنا مع الممرضة دقيقة، حاضر؟ أنا لازم أرجع البيت بسرعة وهرجعلك.
سيف مسك هدومه بخوف ما تسبنيش يا بابا
خالد حضنه بقوة لأول مرة من سنين أقسم بالله مش هسيبك تاني أبدًا.
خرج من المستشفى كالمجنون.
طول الطريق عقله بياكل فيه ألف سؤال
مين اللي كان بيهدد شيرين؟
وإيه علاقة الشرطة؟
وليه الرسالة جاية دلوقتي؟
وصل الشقة
بعد ربع ساعة.
الباب كان لسه مفتوح زي ما سابه. دخل بحذر البيت كان ضلمة وهادي
تم نسخ الرابط