بابا اختي الصغيره

لمحة نيوز

بشكل مرعب.
راح مباشرة لأوضة النوم.
الدولاب الكبير كان مقفول بمفتاح صغير.
فتش بسرعة لحد ما لقى المفتاح تحت البرفان بتاع شيرين.
فتح الدولاب
وفي اللحظة دي وشه شحب بالكامل.
جوه كان فيه شنطة سودا كبيرة ولما فتحها لقى رزم فلوس بالدولار.
كتير جدًا.
وفوقهم مسدس.
وتحت الفلوس ملف.
إيده كانت بتترعش وهو بيفتحه.
أول صورة ظهرت قدامه خلت قلبه يقف.
صور لأولاده.
صور لسيف وهو خارج المدرسة.
صور لمريم وهي بتلعب قدام البيت.
وفي ضهر كل صورة تاريخ ومواعيد.
زي مراقبة كاملة.
خالد رجع لورا بصدمة إيه الجحيم ده؟!
فتح الورق بسرعة.
كانت تهديدات.
لو اتكلمتي هنخلص عليهم.
الفلوس هتتسلم آخر الشهر.
جوزك السابق لو عرف العيال هيدفعوا التمن.
خالد حس الدم غلي في عروقه.
شيرين ما كانتش مهملة بس
كانت مرعوبة.
وفجأة سمع صوت حركة جاي من الصالة.
حد دخل الشقة.
خالد مسك المسدس تلقائيًا وبص ناحية الباب.
خطوات بطيئة وبعدها ظهر راجل ضخم، لابس أسود.
الراجل أول ما شاف خالد وقف مكانه.
وبعدين ابتسم ابتسامة باردة كنت عارف إنك هتوصل للحقيبة.
خالد صوب المسدس عليه إنت مين؟!
الراجل رفع إيده بهدوء مش مهم أنا مين المهم إن مراتك السابقة سرقت حاجة مش بتاعتها.
هي فين؟!
الراجل ضحك لو كانت عايشة لسه اسألها بنفسك.
خالد حس قلبه اقبض يعني إيه؟!
لكن قبل ما الراجل يرد
صوت رصاصة
دوّى فجأة داخل الشقة.
وخالد حس نار اخترقت كتفه والمسدس وقع من إيده.
ولما رفع عينه بصدمة يشوف مين ضربه
اتجمد مكانه.
لأن اللي كانت واقفة عند باب الأوضة ماسكة السلاح بإيد مرتعشة
كانت شيرين نفسها خالد بص لها وهو مش مستوعب.
الدم نازل من كتفه، وعينه معلقة فيها.
شيرين؟!
إيدها كانت بتترعش بعنف، ووشها أصفر كأنها خارجة من قبر.
الراجل اللي لابس أسود زعق فيها خلصي عليه! بسرعة!
لكن شيرين صرخت فجأة اسكت!!
وبعدين بصت لخالد، ودموعها نزلت أنا آسفة والله ما كان قصدي أوصلهم لكده.
خالد ضغط على كتفه وهو بيتألم إيه اللي حصل؟! مين ده؟!
شيرين قربت خطوة فاكر الصفقة اللي اشتغلت فيها من سنتين؟
خالد سكت قلبه بدأ يدق بعنف.
الصفقة دي كانت سبب طلاقهم أساسًا.
وقتها خالد دخل شراكة مشبوهة مع رجال أعمال كبار، ولما اكتشف غسيل الأموال انسحب فجأة. لكنه ما كانش يعرف إنهم استخدموا اسم شيرين في نقل بعض الحسابات.
شيرين قالت بصوت مكسور بعد ما انسحبت، هم افتكروا إني معايا نسخة من التحويلات وفضلوا يهددوني بولادنا.
الراجل قاطعها بغضب وإنتي فعلًا خبيتي النسخة!
شيرين بصت لخالد كنت بحاول أحميهم بس كل مرة كانوا يضغطوا عليا أكتر.
خالد قرب منها بعصبية تحميهم؟! سيبتيهم جعانين لوحدهم!
شيرين انهارت ماكنتش قادرة أرجع البيت! كانوا مراقبيني! وأنا وأنا كنت باخد مهدئات
عشان أستحمل.
الراجل فجأة طلع سلاحه كفاية دراما.
وفي لحظة خاطفة صوب ناحية خالد.
لكن شيرين رمت نفسها قدامه.
صوت الرصاصة دوّى في الشقة.
وخالد اتجمد وهو شايف الدم بينفجر من صدرها.
شيريييييين!
وقعت بين إيديه وهي بتنهج بصعوبة.
الراجل حاول يهرب، لكن في نفس اللحظة صوت عربيات الشرطة ملّى الشارع.
واضح إن حد بلغ عن إطلاق النار.
الراجل جري ناحية البلكونة، لكن الشرطة كانت وصلت بالفعل.
أما شيرين فكانت بتغرق في دمها.
مسكت إيد خالد بالعافية الملف فيه كل حاجة خبّيته عشان سيف ومريم يعيشوا
خالد دموعه نزلت لأول مرة من سنين اسكتي الإسعاف جاية.
ابتسمت بألم خلي بالك منهم ومتخليهمش يحسوا إن أمهم كانت وحشة.
وبعدين همست مريم عندها حساسية خطيرة من الدوا أنا ماكنتش أعرف
إيدها ارتخت فجأة.
وخالد فضل يهزها بانهيار شيرين! شيرين افتحي عينك!
لكنها ما ردتش.
بعد ساعات
الشرطة قبضت على أفراد الشبكة كلها بعد الملفات اللي لقوها.
وخالد قعد جنب سرير مريم في العناية المركزة، وسيف نايم على رجله من التعب.
الدكتور دخل أخيرًا.
خالد وقف بسرعة بنتي؟!
الدكتور ابتسم ابتسامة خفيفة هي عدّت مرحلة الخطر بس كان فرق دقائق.
خالد غمض عينه وهو بيحمد ربنا.
وفي اللحظة دي
سيف فتح عينه وبص لأبوه بخوف
ماما هترجع امتى؟
خالد حس قلبه اتكسر.
قربه لحضنه بقوة، وبص على مريم من وراء
الزجاج.
وعرف إن حياته كلها من اللحظة دي بقت لأولاده وبس عدّى أسبوع
بيت خالد اتغير تمامًا.
صوت الضحك اللي كان غايب رجع يظهر بخفة، رغم الحزن اللي لسه مالي المكان.
مريم خرجت من المستشفى، لكنها بقت متعلقة بأبوها بشكل مخيف.
كل ما يبعد خطوة، تعيط وتتشبث في هدومه بابا متسبنيش.
وكان كل مرة يحضنها ويحس بوخزة جوا قلبه.
أما سيف فاتغير أكتر واحد.
بقى هادي زيادة عن اللزوم.
ما بقاش يطلب حاجة، ولا حتى يشتكي. كأنه فجأة كبر عشر سنين دفعة واحدة.
وفي ليلة، خالد صحي على صوت حركة في المطبخ.
خرج لقى سيف واقف على كرسي، بيحاول يجيب علبة بسكويت من فوق التلاجة.
بتعمل إيه يا حبيبي؟
سيف اتخض أنا كنت جعان.
خالد بصله بحزن طب ما تصحيني.
الولد نزل عينه للأرض كنت خايف تقول مافيش أكل
الجملة نزلت على خالد كأنها سكينة.
راح ناحيته فورًا، شاله وحضنه جامد طول ما أنا عايش، عمرك ما هتجوع تاني. فاهم؟
سيف هز راسه بصمت لكنه فجأة سأل بابا ماما كانت بتحبنا؟
خالد اتجمد.
السؤال كان أصعب من أي حاجة.
قعد قدامه وقال بهدوء أمك غلطت وغلط كبير. بس كانت بتحبكم جدًا. أوقات الناس لما تخاف وتتعب بتتصرف غلط.
سيف بصله بعيون مليانة دموع أنا زعلان منها.
وأنا كمان بس برضه هندعيلها.
الولد حضنه، ولأول مرة من أيام، بكى بصوت عالي.
بعد شهرين
خالد بدأ يبعد عن شغله تدريجيًا.
بقى
يروح المدرسة مع سيف بنفسه، ويعمل لمريم فطار على شكل قلوب وأرانب صغيرة.
ولأول مرة، فهم يعني إيه يبقى أب فعلًا.
لكن
تم نسخ الرابط