بنت الخدامه
المحتويات
تعيش؟
السؤال ده
كان أخطر من أي رصاصة.
ياسين حاول يزحف ناحيتها، وصوته مكسور
لا إنتي السبب الوحيد إني لسه عايز أعيش.
لكن
هل هيلحق ينقذها؟
ولا التاريخ هيعيد نفسه وياخد منه آخر حاجة ممكن ينقذها؟الرجالة قربت خطوة واتنين منهم مدّوا إيديهم ناحية ليلى.
في اللحظة دي
صوت طلق ناري دوّى في القصر.
دوووم!
واحد من الرجالة وقع على الأرض فورًا.
الكل اتجمد.
كريم لف وشه بسرعة ناحية مصدر الصوت وعينه وسعت لأول مرة.
على باب القصر
كان في راجل واقف، ماسك مسدس بإيد ثابتة.
هدومه بسيطة بس وقفته فيها ثقة مش طبيعية.
إيدك بعيد عن البنت يا كريم.
الصوت كان هادي لكن فيه تهديد واضح.
ياسين عينه لمعت فجأة حازم
كريم ابتسم ابتسامة باردة أنا قولت إنك هترجع بس متوقعتش تجيب معاك شبح الماضي.
حازم قرب خطوة، من غير ما ينزل سلاحه الماضي عمره ما بيموت خصوصًا لما يكون مليان دم.
ليلى كانت مستخبية أمها، بس عينيها بتتنقل بين كل الوجوه مش فاهمة كل حاجة بس حاسة إن في خطر حقيقي.
كريم رفع إيده، ووقف الرجالة خلاص سيبوا البنت.
بص لياسين وقال بهدوء واضح إنك لسه عندك شوية حظ.
وبعدين قرب منه لحد ما بقى وشه قدام وشه مباشرة بس الحظ مش بيدوم.
ياسين رد عليه بصوت ضعيف لكنه مليان كراهية وأنت مش هتعيش كفاية تشوف نهايته.
كريم ضحك، ولف ضهره هنشوف.
وبإشارة واحدة خرج هو ورجالته من القصر كأنهم ماكانوش موجودين أصلًا.
بعد نص ساعة
القصر بقى شبه مستشفى.
دكاترة حراسة توتر في كل ركن.
ياسين كان نايم على السرير، أجهزة متوصلة بجسمه لكن عينه مفتوحة.
حازم واقف جنبه.
إنت كنت عارف؟ سأل حازم.
ياسين سكت لحظة وبعدين قال كنت شاكك بس مكنتش عايز أصدق.
حازم ضغط على سنانه هو مش بس قتل مراتك وابنك ده كان هيخلص عليك النهارده.
ياسين غمض عينه، وصوت أنفاسه تقيل أنا اللي جبت ده لنفسي بس مش
وسكت لحظة
وبعدين فتح عينه وقال بوضوح البنت.
حازم فهم فورًا هتعمل إيه؟
ياسين بص للسقف، وكأنه بيشوف حاجة محدش شايفها هحميها بأي تمن.
في أوضة صغيرة في آخر القصر
ليلى كانت قاعدة على السرير، ماسكة الأرنب بتاعها.
أمها قاعدة جنبها، ملامحها مرعوبة إحنا لازم نمشي من هنا دلوقتي.
ليلى بصتلها وسألت بهدوء هو الراجل الوحش ده هيجي تاني؟
أمها ماعرفتش ترد.
وفي اللحظة دي
الباب خبط خبطتين خفيفين.
الاتنين اتوتروا.
الباب اتفتح ببطء
وحازم دخل.
بص لليلى شوية وبعدين نزل لمستواها إنتي اسمك ليلى صح؟
هزت راسها.
ابتسم ابتسامة خفيفة، نادرة على وشه إنتي شجاعة جدًا.
ليلى قالت بصوت صغير أنا بس مكنتش عايزاه يموت.
حازم سكت لحظة وبعدين قال هو كمان مش عايزك تموتي.
أمها شدّت ليلى ناحيتها إحنا مش طرف في أي حاجة إحنا ناس غلابة.
حازم بص لها بجدية عشان كده بالظبط لازم تفضلوا هنا.
هنا؟! قالتها الأم برعب.
أيوه لأن بره أخطر.
في نفس الوقت
في عربية سودا ماشية على طريق فاضي
كريم كان قاعد ورا، ساكت.
واحد من رجاله سأله نخلص عليهم؟ البنت وأمها؟
كريم بص من الشباك، وعينه ضلمة مش دلوقتي.
ليه؟
ابتسم ابتسامة باردة لأن البنت دي هتجيبلي ياسين لحد عندي برجليه.
وسكت لحظة
وبعدين قال والمرة الجاية مش هيسيب القصر عايش.
رجوع للقصر
ياسين كان لوحده.
الدنيا هادية حوالينه
بس جواه عاصفة.
مدّ إيده بتعب وفتح درج الكومودينو.
طلع صورة قديمة
هو سارة وآدم.
بص لها طويل
ولأول مرة من سنين
دمعة نزلت من عينه.
سامحوني
وبعدين مسح وشه ببطء
وعينه اتحولت لنفس النظرة القديمة.
نظرة الراجل اللي بيرجع من الموت مش علشان يعيش
علشان ينتقم.
المرة دي مش هخسر حد تاني.
وفي آخر القصر
ليلى كانت نايمة
لكن فجأة صحيت مخضوضة.
نفسها بيطلع بصعوبة
الربو رجع تاني.
دورت بإيدها بسرعة
مش موجودة.
عينيها وسعت بخوف
وبدأت تختنق.
وفي نفس اللحظة
كان في باب الأوضة بيتفتح ببطء
وشخص واقف في الضلمة
شايل حاجة في إيده.
يا ترى
هي دي نجدة؟
ولا بداية كابوس جديد؟ليلى كانت بتصارع النفس
صدرها بيعلى وينزل بسرعة مرعبة، والصفير بيرجع أقوى من الأول.
إيديها الصغيرة بتدور حوالينها بجنون البخّة فين؟
دموعها نزلت وهي بتحاول تاخد نفس بس مفيش هوا.
وفي اللحظة دي
الباب اتفتح أكتر.
والشخص اللي واقف في الضلمة دخل خطوة للنور.
كان ياسين.
واقف بالعافية متسند على الحيطة، وشه لسه شاحب، بس عينه صاحيه.
وفي إيده البخّة.
ليلى بصتله وكأنها شافته ملاك يا عمو
قرب منها بسرعة على قد ما جسمه يسمح، وقعد قدامها على ركبته.
بصيلي خدي بالك مني.
إيده كانت بتترعش بس صوته ثابت.
رفع البخّة وقال واحدة بس واستني.
ضغط.
ليلى أخدت النفس بصعوبة
عدّى تلات ثواني كأنهم عمر.
تاني.
ضغط مرة تانية.
صدرها بدأ يهدى تدريجي
والصفير خف.
بعد ثواني
ليلى ارتمت عليه وهي بتعيط.
كنت هموت
ياسين بحذر وكأنه خايف تكسر بين إيده.
وقال بصوت واطي وأنا مش هسيبك تموتي.
الجملة خرجت منه تلقائي لكن أول ما سمعها
اتجمّد.
نفس الجملة كان قالها لآدم قبل الحادث بيوم.
عينيه لمعت بالألم بس المرة دي، ما هربش.
في صباح اليوم التالي
القصر كله كان واقف على رجليه.
حراسة مضاعفة رجالة جديدة وأوامر بتتوزع بسرعة.
الكل عارف إن في حرب جاية.
لكن محدش كان متوقع الخبر اللي وصل الساعة ٩ الصبح.
واحد من رجالة ياسين دخل المكتب بسرعة باشا لازم تشوف ده.
حط قدامه تابلت.
فيديو.
ياسين شغّله
وعينه ضاقت تدريجي.
الفيديو كان متسجل من كاميرا مراقبة
تاريخه يرجع لتلات سنين فاتوا.
ليلة الحادثة.
ظهر فيه عربية سارة
وبعدين عربية تانية بتقرب منها
لكن قبل ما يحصل الاصطدام بثواني
باب العربية اتفتح من جوه.
وسارة كانت بتبص برعب على حد قاعد جنبها.
الكاميرا ما جابتش وشه بوضوح
لكن اللي حصل بعدها
جمّد الدم.
إيد الراجل اتحركت
وزق الدريكسيون فجأة.
العربية انحرفت
والاصطدام حصل.
الفيديو وقف.
الصمت بقى تقيل.
ياسين ما رمش حتى.
سأل بهدوء مرعب جبت ده منين؟
الراجل رد وصلنا من رقم مجهول من نص ساعة.
في نفس اللحظة
موبايل ياسين رن.
رقم غريب.
رد.
الصوت اللي جه كان مألوف.
صباح الخير يا ابن عمي.
كريم.
ياسين سكت.
كريم كمل بنبرة هادية عجبك الفيديو؟ ولا تحب أشغلك الجزء التاني؟
عضلات فك ياسين شدت إنت اللي كنت معاهم في العربية.
ضحكة خفيفة مش بس كده أنا اللي خليتها تموت بإيدي.
الصمت كان مرعب.
ياسين قال ببطء إنت كده حكمت على نفسك.
كريم رد بثقة لا أنا كده فتحت اللعبة.
وسكت لحظة
وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل حاجة
تحب تعرف بقى ابنك مات فعلًا؟
إيد ياسين مسكت الموبايل بقوة لدرجة إنها ابيضّت.
تقصد إيه؟
ضحكة باردة أقصد إن في ناس بتموت على الورق بس.
القلب وقف لحظة.
كريم كمل لو عايز تشوفه تعالالي.
فين؟
المكان اللي بدأت فيه الحكاية
وقفل الخط.
رجوع لأوضة ليلى
كانت قاعدة بتفطر، وساكته.
حازم داخل، ووشه متجهم.
لازم نتحرك.
ياسين دخل بعدها بثواني
نظرة مختلفة في عينه.
نظرة أمل مخلوط بنار.
بص لليلى وقال بهدوء هتيجي معايا مشوار صغير؟
أمها قامت واقفة فورًا لا! مش هتاخدها في أي حتة!
ياسين بص لها مش بغرور المرة دي
بصدق أنا مش بطلب أنا بوعد.
سكت لحظة
وبعدين قال مش هسيبها لوحدها زي ما سبت اللي قبلي.
ليلى بصتله وسألته هنروح فين؟
ياسين رد وهو عينه في الفراغ نرجّع حد كان المفروض ميمشيش.
وفي مكان مجهول
باب حديد تقيل اتفتح.
نور دخل على أوضة ضلمة.
وفي الركن
طفل قاعد على الأرض.
شعره منكوش وعينه مليانة خوف.
صوت كريم جه من وراه
قوم يا آدم بابا جاي.
الطفل
وفيها نفس نظرة ياسين.
هل آدم عايش فعلًا؟ ولا دي لعبة أخطر من الانتقام نفسه؟
وهل ليلى هتكون مفتاح النجاة ولا التضحية الجديدة؟العربية كانت بتجري على طريق صحراوي فاضي
ولا صوت غير نفس ليلى الهادي، وهي
متابعة القراءة