مراتي يتيمه بقلم اماني سيد

لمحة نيوز


قادرة أستحمل أكتر من كده!
وقلبه اتقبض
حط إيده على الباب
مش عارف اللي جواه مستنيه إيه ولا اللي عمله بره هيكون كفاية ولا لأ أشرف فضل واقف لحظة قدام الباب إيده مرفوعة، بس قلبه هو اللي بيخبط.
فتح الباب بهدوء دخل.
لقى منى قاعدة على الأرض، ضهرها للحائط، وبتعيّط بحرقة ومراته جنبها، ماسكة إيديها وبتحاول تهديها.
أول ما دخل الاتنين سكتوا.
السكوت كان تقيل كأن وجوده بقى عبء.
قال بهدوء أنا روحت لهم.
مراته بصتله بسرعة وقالوا إيه؟
اتنهد قالوا هيفكروا
منى ضحكت ضحكة مكسورة يفكروا؟! بعد ما اتكسرت قدامهم؟ بعد ما بقوا شايفيني مشكلة؟!
مراته حضنتها أكتر اهدي يا حبيبتي
أشرف قرب خطوة أنا قولتلهم الحقيقة كلها.
مراته سألته بنظرة دقيقة كلها؟
هز راسه إني أنا السبب وإني كبرت الموضوع وإني غلطت.
منى بصت له بعين مليانة وجع والكلام ده هيرجع سمعتي؟
سكت لأنه عارف الإجابة.
مراته قامت وقفت ببطء على الأقل بيحاول.
منى ردت بسرعة متأخر.
الكلمة خرجت حاسمة.
أشرف حس بيها بس ما اعترضش.
قال بهدوء أنا عارف بس مش هقف.
مراته بصت له طيب هتعمل إيه كمان؟
قال بعد لحظة تفكير هروح لكل واحد وصل له الكلام وأصلح.
منى رفعت حاجبها كل واحد؟! إنت فاكر الموضوع صغير؟
رد بثبات مهما كبر أنا اللي بدأته وأنا اللي هقفله.
السكوت نزل تاني بس المرة دي فيه حاجة اتغيرت.
مراته بصت له نظرة مختلفة مش اقتناع كامل بس بداية.
لكن فجأة موبايل منى رن.
رقم العريس.
القلب وقف.
بصوا لبعض محدش بيتكلم.
منى إيديها بترتعش بصت لأختها أرد؟
مراته هزت راسها ردي.
فتحت المكالمة حطت الموبايل على ودنها
ألو
سكتت الكل مركز معاها.
أيوه
ملامحها اتشدت

دموعها وقفت فجأة.
دلوقتي؟
بصت لأختها بسرعة عايزين يقابلونا.
أشرف قرب فين؟
ردت عندهم
الجو اتشد.
مراته قامت فورًا هنروح.
منى مسكت إيديها أنا خايفة
ردت بثبات مش هتروحي لوحدك.
بصت لأشرف هتيجي معانا؟
السؤال كان اختبار.
قال فورًا طبعًا.
منى بصت له شوية كأنها لسه مترددة بس في الآخر هزت راسها بالموافقة.
بعد نص ساعة كانوا واقفين قدام بيت العريس.
المرة دي التلاتة سوا.
أشرف بص لهم مهما حصل أنا هتكلم الأول.
مراته قالت لا كل واحد هيتكلم عن نفسه.
بصلها وفهم.
رنوا الجرس.
الباب اتفتح
نفس الراجل بس المرة دي وشه أهدى شوية.
اتفضلوا.
دخلوا قعدوا.
العريس كان موجود باين عليه توتر.
الأب بدأ الكلام إحنا سمعنا من الأستاذ أشرف
بص لأشرف وبعدين كمل بس عايزين نسمع منكم.
الجو اتشد.
منى بصت لأختها وأختها مسكت إيديها.
منى أخدت نفس عميق وقالت بصوت مهزوز بس واضح أنا ما عملتش حاجة غلط أنا بنت تعبت على نفسها وعلى أختها وكل اللي حصل ده مش بإيدي.
الأب كان مركز.
مراته كملت والمشاكل اللي وصلت لكم كانت بيني وبين جوزي واتحلت.
أشرف بص لها لأنه عارف إنها بتديه فرصة.
العريس أخيرًا اتكلم بس الخوف مش من المشكلة الخوف من إنها تتكرر.
أشرف قال فورًا مش هتتكرر.
العريس بص له ضامن؟
سكت لحظة وبعدين قال ضامن نفسي ومش هسمح لحد يدخل بينا تاني.
الأب قال الكلام سهل
مراته ردت بهدوء عشان كده إحنا هنا مش عشان نقنعكم عشان نصلح اللي اتكسر.
السكوت نزل بس المرة دي أقل توتر.
العريس بص لمنى لأول مرة بعين مختلفة وإنتِ؟ لسه موافقة؟
السؤال كان تقيل.
منى سكتت بصت لأختها وبعدين لأشرف وبعدين رجعت له.
قالت موافقة بس مش بأي
شكل.
الكل ركز.
كملت أنا مش هقبل أبقى في مكان شايفني أقل أو مستني غلطة مني.
العريس هز راسه ببطء معاكي حق.
الأب اتنهد طيب إحنا ممكن نرجع الخطوبة بس بشروط.
القلوب وقفت.
منى قالت إيه هي؟
الأب قال بوضوح مفيش تدخل من حد بره لا من أهلكم ولا من أهلنا وكل حاجة تبقى واضحة.
مراته بصت لأشرف وهو فهم الرسالة.
منى قالت بثبات موافقة.
العريس بص لها وابتسم ابتسامة خفيفة لأول مرة وأنا كمان.
التوتر بدأ يهدى بس لسه في أثر.
أشرف حس بحاجة اتفكت مش كلها بس بداية.
وهو خارج معاهم بص لمراته.
قال بصوت واطي عملت اللي قولتي عليه.
بصت له وقالت لسه.
سكت لكنه ابتسم ابتسامة خفيفة.
لكن فجأة وهي ماشية جنبه
قالت له جملة خلت قلبه يقف
أنا هرجع البيت بس مش لنفس الجواز.
وقف مكانه.
يعني إيه؟
بصت له بثبات يعني هنبدأ من الأول يا ننجح بجد يا كل واحد يكمل لوحده.
الكلام كان واضح وصريح ومفيش فيه رجوع.
وأشرف واقف
قدام فرصة تانية
بس المرة دي مفيش أي ضمانات أشرف فضل واقف مكانه كأن الجملة دي رجّعته لأول يوم شافها فيه.
هنبدأ من الأول
بص لها مش بخوف المرة دي، لكن بوعي.
قال بهدوء ماشي نبدأ من الأول.
رجعوا البيت بس فعلًا مش نفس البيت.
في الأول كان كل حاجة محسوبة.
الكلام قليل التعامل رسمي حتى الضحكة بقت نادرة.
هي حطت حدود واضحة وصريحة
مفيش حد يدخل بينهم.
مفيش أسرار تطلع بره.
وكل قرار يبقى باتفاق.
وأشرف؟
نفّذ من غير جدال.
عدّى أسبوع واتنين وشهر.
وحدة وحدة الجو بدأ يتغير.
بقت ترجع من الشغل تلاقيه مستنيها مش بالكلام، لكن بالأفعال.
يشاركها في مصاريف البيت حتى لو أقل.
يسألها قبل أي قرار حتى في أبسط الحاجات.
وأهم
حاجة
بقى بيحميها حتى من أقرب الناس ليه.
في يوم أمه اتصلت بيه، وبدأت تفتح الموضوع تاني.
المرة دي رد بهدوء، لكن بحزم
يا أمي بيتي ليه حرمة ومراتي خط أحمر.
وقفل المكالمة من غير ما يزعق ومن غير ما يرجع في كلامه.
مراته كانت سامعة.
ما علّقتش
بس لأول مرة من يوم ما رجعت ابتسمتله ابتسامة حقيقية.
اللحظة دي كانت بداية رجوع الثقة.
بعد شهور
خطوبة منى تمت والجواز اتحدد.
البيت كان مليان حركة وضحك وتجهيزات.
منى جت لأختها قبل الفرح بيوم حضنتها وقالت أنا عمري ما هنسى إنك كنتي أمي قبل ما تكوني أختي.
وبعدين بصت لأشرف وقالت بابتسامة خفيفة وإنت اتعلمت الدرس بصراحة.
أشرف ابتسم اتعلمته بصعوبة بس استاهل.
ليلة الفرح
أشرف واقف جنب مراته بيتفرجوا على منى وهي بتضحك.
بص لها وقال بهدوء فاكرة اليوم اللي مشيتي فيه؟
هزت راسها عمري ما هنسي.
سكت شوية وبعدين قال أنا كنت ممكن أخسرك يومها.
بصت له وردت وأنا كنت ممكن ما ارجعش.
السكوت بينهم كان دافي المرة دي مش تقيل.
كملت وهي بتبص في عينه بس اللي رجعني إنك اتغيرت مش عشان تمشيني عشان تبقى أحسن.
قرب منها شوية وقال وإنتِ خليتيني أفهم يعني إيه بيت.
ابتسمت وحطت إيدها في إيده.
مرت سنة
البيت بقى مختلف.
مش كامل بس صادق.
وفي يوم وهي قاعدة جنبه، قالتله بهدوء أنا حامل.
أشرف سكت لحظة كأن الكلمة محتاجة وقت توصل.
وبعدين عينيه لمعت ومسک إيدها بجد؟
هزت راسها بابتسامة.
قال وهو صوته بيتهز المرة دي أوعدك ابننا هيكبر في بيت محدش فيه بيكسر التاني.
بصت له وقالت المرة دي إحنا الاتنين هنبني صح.
النهاية؟
مش إنهم عاشوا مبسوطين وخلاص
النهاية إنهم اتعلموا إن البيت مش بيتبني
بالحب بس
بيتِبني بالاحترام
وبالحدود
وبإن كل واحد يحافظ على التاني مش يكسره.
وإن الغلطة مهما كانت كبيرة
ممكن تتصلح
لو في شجاعة نعترف بيها
وإرادة نبدأ من جديد.

 

تم نسخ الرابط