كان في راجل مجنون
بالظبط؟!
سكت لحظة وبعدين قال
عايزكم تروحوا المستشفى القديم وتفتحوا الأرشيف هتلاقوا اسم طفل مش متسجل رسميًا لكنه اتسجل في نظام داخلي قديم.
وقبل ما أحمد يرد كمل الجملة اللي خلتنا نتجمد
وهو نفس الطفل اللي الراجل المجنون كان بيشاور عليه من البداية.
الخط قطع.
والموبايل سكت.
بس الحقيقة ما سكتتش.
أحمد بصلي للمرة الأولى بعجز حقيقي
إحنا لازم نروح
وإيدي كانت على بطني
وقلبي بيهمس بسؤال واحد
مين اللي جوه بجد؟في الصبح كنا واقفين قدام المستشفى القديم اللي اتقفل من سنين. المبنى باين عليه الإهمال، زجاج مكسور، وباب حديد
أحمد مسك إيدي وقال بصوت واطي
لو دخلنا هنا مفيش رجوع للشك تاني.
دخلنا.
الرطوبة كانت خانقة، والهدوء غريب كأنه المكان متساب من الحياة عمدًا.
لقينا باب مكتوب عليه الأرشيف القديم
أحمد كسره بصعوبة، وبدأنا ندور وسط ملفات متراكمة عليها تراب سنين.
لحد ما لقيته.
ملف صغير اسمي عليه.
فتحناه.
سطر واحد كان كفيل يوقف الزمن
تم حفظ جنين من حالة نادرة ضمن برنامج غير معلن.
بصيت لأحمد
يعني إيه حفظ جنين؟!
قبل ما يرد سمعنا صوت خطوات.
الراجل المجنون داخل بهدوء.
بس المرة دي شكله مختلف هادي، نضيف، كأنه
قال
أنا مكنتش مجنون أنا كنت شاهد.
أحمد قام بسرعة
شاهد على إيه؟!
الراجل بص للملف وقال
سنين فاتت كان في برنامج تجارب سرّي. كانوا بياخدوا عينات من أزواج بيعانوا من تأخر الإنجاب ويحاولوا يخلقوا حمل بطرق غير معلنة.
سكت لحظة وبعدين بصلي
إنتِ كنتي واحدة من الحالات دي بس التجربة خرجت عن السيطرة واتسجل طفل باسم غلط واتبدلت بيانات.
قلبي كان بيقع.
أحمد صرخ
إنت بتقول إن الطفل مش طفلنا؟!
الراجل هز راسه ببطء
لا أنا بقول إن الحقيقة أكبر من كده الطفل ده ابنكم بس مش بالطريقة اللي اتقالت لكم.
سكت.
وبعدين
والمستشفى قفلوا كل حاجة لما التجربة نجحت وخافوا من النتائج.
أحمد وقع الملف من إيده.
أنا دموعي نزلت
يعني كل ده كان سر؟
الراجل بصلي لأول مرة بابتسامة حزينة
اللي حصل مش خطأ ده تدخل في القدر بس النهاية لسه بإيدكم.
سكت لحظة وبعدين مشي بهدوء وخرج من الباب كأنه اختفى.
أحمد قعد على الأرض
إحنا نعمل إيه دلوقتي؟
بصيت له وبعدين لبطني
ولأول مرة ما حسّيتش بخوف
حسّيت بحقيقة واحدة بس
الطفل ده مش لغز ده حياة واختبار لينا إحنا الاتنين.
مد إيده ومسكني
أيًا كان الحقيقة هو ابننا.
وفي اللحظة دي
ما كانش في
كان في بيت
وبيبدأ من جديد.