انا كنت في الشهر الثامن
“اتاخد إيه؟”
بصلي مباشرة:
“مستندات… تثبت إنك إنتي مش أول مرة تروحي هناك.”
ساعتها الباب اتفتح تاني…
ودخل شخص عمري ما شفته قبل كده.
بس أول ما شُفته… حسّيت إني أعرفه.
وكان بيبصلي كأني أنا المذنبة الوحيدة في القصة دي كلها.
وقال:
“ممكن أشرح للمأمور مين إنتي بجد؟”بصيت له وأنا مش فاهمة أي حاجة.
“إنت مين؟ وإزاي تعرفني؟”
المأمور أشار له يقعد، لكن الراجل رفض وقرب خطوة واحدة بس وقال:
“أنا محامي الدكتور فؤاد… زوج الست هانم الراحل.”
سكتت.
اسم “جوزها” نزل عليّا زي صدمة.
“جوزها…؟! هي كانت أرملة!”
المحامي فتح ملف في إيده وقال بهدوء مخيف:
“كانت أرملة فعلاً… بس مش في كل الأوراق.”
حط صورة قدامي.
صورتين جنب بعض… واحدة لست هانم، والتانية لرجل كبير في السن.
“الدكتور فؤاد ده كان شريكها في كل حاجة… بما فيها الشقة اللي إنتي قاعدة فيها دلوقتي.”
بصيت للمأمور:
“أنا ماعرفش الكلام ده! أنا حياتي كلها ديون ومشاكل! إيه اللي جابني في وسط فيلم زي ده؟!”
الراجل كمل:
“الغريب بقى… إن الدكتور فؤاد قبل ما يموت كتب وصية سرّية… وقال فيها إن أي حد يدخل حياة الست
المأمور قاطع:
“وإيه علاقة المدّامة دي بالكلام ده؟”
المحامي بصلي مباشرة:
“لأنها مش أول مرة تقابل الست هانم.”
سكت.
أنا حسّيت دماغي هتنفجر:
“ده كذب! أنا شفتها أول مرة إمبارح!”
المحامي فتح ظرف تاني ورماه قدامي.
صور.
صور ليا…
واقفـة قدام نفس البيت.
مش إمبارح.
قبل شهور.
رجعت لورا وأنا برتعش:
“لا… دي مش أنا… مستحيل…”
لكن الصورة كانت واضحة… بطني كانت أصغر… يعني فعلاً قبل الولادة.
المأمور اتعدل في كرسيه وقال بحدة:
“يبقى عندك تفسير واحد من الاتنين… يا إما إنتي كدابة… يا إما في حد بيستخدمك من غير ما تعرفي.”
وفجأة…
جالي صوت من ورا الباب.
صوت ست هانم.
نفس صوتها اللي سمعته إمبارح.
“قولتلِك يا بنتي… الشدة بتظهر المعادن.”
اتجمد الدم في عروقي.
ببص بسرعة ناحية الباب…
لكن الباب كان مقفول.
والمحامي ابتسم ابتسامة صغيرة وقال:
“واضح إن الرسالة وصلت بدري…”
المأمور قام فجأة:
“إنت بتلعب لعبة إيه؟!”
المحامي رفع الورق وقال:
“اللعبة لسه بدأت… وهي بقت جزء منها غصب عنها.”
وبصلي وقال آخر جملة:
“لأن اللي في
ساعتها…
كل حاجة سكتت.
حتى قلبي.سكت المكان كله لحظة… وبعدين حسّيت الدنيا بتلف بيا.
“إيه علاقة اللي في بطني بأي حاجة؟! إنتوا اتجننتوا؟!”
المحامي ما ردّش عليّا، بس فتح ملف تاني وحطه قدام المأمور.
“ست هانم ما كانتش ست عادية… كانت شاهدة على صفقة كبيرة جدًا حصلت من سنين. وكل اللي حاولوا يقربوا من السر ده… اختفوا أو ماتوا.”
المأمور بص له بصدمة: “وإنت جاي تقول إن مدام حامل يبقى ليه علاقة بالموضوع؟!”
المحامي قال بهدوء: “لأن الدكتور فؤاد قبل ما يموت كتب في وصيته إن الوريث الحقيقي مش المال… الوريث هو الدم.”
بصيت له وأنا مش فاهمة: “دم إيه؟!”
قرب خطوة وقال:
“الطفل اللي في بطنك… مش صدفة. إنتي اتختاريتي من زمان… من قبل ما تقابلي ست هانم أصلاً.”
في اللحظة دي، الباب اتفتح مرة واحدة.
ست هانم!
نفسها… واقفة قدامنا!
بس… مش زي ما شفتها إمبارح.
وشها كان هادي جدًا، وابتسامة خفيفة كأنها مش ميتة خالص.
المأمور رجع لورا: “إنتِ… إزاي؟! تقرير الطب الشرعي قال إنك…”
قاطعتُه بإشارة هادية:
“ماتت؟ لأ يا ابني… أنا كنت
بصيت لها وأنا مرعوبة: “إنتي عايشة؟! طب وليه كل ده؟ وليه أنا؟!”
قربت مني وقالت بصوت منخفض:
“لأنك الوحيدة اللي مدتيهاش فرصة تحكم عليا… شيلتي عني وجع سنين من غير ما تسألي.”
سكتت لحظة، وبعدين قالت:
“أنا كنت بدوّر على حد قلبه نظيف… حد أقدر أأمنه على الحقيقة.”
المحامي قاطعها: “والحقيقة لازم تتقال دلوقتي.”
ست هانم بصت لي، وعيونها دمعت:
“الشقة اللي إنتي فيها… مش ميراث. دي أمانة. وأنا اخترتك إنتي تحديدًا عشان تنهي لعبة اتبنت على موت ناس كتير.”
حسّيت الأرض بتتهز.
“وأنا مالي؟ أنا واحدة حامل ومش لاقية آكل!”
ابتسمت وقالت:
“عشانك إنتي… اللي هتقرري: يا إما تكمل اللعبة وتدفعي تمن الحقيقة… يا إما تسيبي كل حاجة وتمشي… بس ساعتها مش هتكوني آمنة إنتي ولا اللي في بطنك.”
سكت المكان تاني.
المأمور بص لي وقال بهدوء: “إنتي عايزة تعملي إيه يا مدام؟”
بصيت لبطني… وبعدين لوش ست هانم…
وأخدت نفس طويل لأول مرة من ساعة ما بدأت القصة.
وقلت:
“هكمّل… بس على طريقتي أنا.”
وفي اللحظة دي…
الابتسامة اللي على وش ست هانم اختفت.
وقالت جملة أخيرة خلت الدم يجري
“يبقى إنتي كده دخلتي اللعبة رسمي… ومفيش رجوع.”
وتقفل باب القضية…
بس الحقيقة لسه ما اتقفلتش.