انا كنت في الشهر الثامن
أنا كنت في الشهر الثامن، بطني قدامي وواجعي مبيخلصش، وفوق كل ده كنت لوحدي تماماً...أبو اللي في بطني" سابني وخلع أول ما عرف بالخبر، وسابني غرقانة في ديون وأقساط الشقة اللي كانت هتتسحب مني في أي لحظة...
الهم كان راكبني، والجوابات الحكومية والتحذيرات من البنك بقت كوم ورا الباب، كأنها بتفكرني كل يوم إني خلاص هترمى في الشارع...
بقلم منــي الـسـيد
يوم الثلاثاء اللي فات، كنت حاسة إنها النهاية.
الدنيا كانت نار، الرطوبة تخنق، وظهري كان مقسوم نصين من الحمل. وفي عز الضلمة دي، جالي تليفون من البنك بيأكدوا إن إجراءات الحجز على الشقة بدأت فعلاً.
خرجت البلكونة عشان كنت حاسة إني بختنق جوه الحيطان، وهنا عيني وقعت على "ست هانم".
بقلم منــي الـسـيد
"ست هانم" جارتي، ست طيبة ووحيدة عندها فوق الـ 80 سنة، وجوزها "عم عبده" الله يرحمه لسه متوفي من قريب. لقيتها واقفة في جنينة بيتها الصغيرة، ماسكة مقص شجر قديم وبتحاول بالعافية تقص الزرع اللي طول وبقى شكله يغم القلب... حصري علي صفحة روايات و اقتباسات
كان المفروض أدخل وأقفل عليا بابي، أنا اللي فيا مكفيني.. بس رجلي سحبتني ليها.
روحتلها، أخدت منها المقص بالراحة وقولتلها: "ارتاحي إنتي يا حاجة هانم، أنا هخلص الكلمتين دول". قعدت 3 ساعات
#بقـلم_منـي_السيـد
لما خلصت، مسكت إيدي وقالتلي بصوت واطي: "إنتي أصيلة يا بنتي.. والشدة بتظهر المعادن، افتكري الكلمة دي كويس".
مفهمتش هي تقصد إيه، وشكرتها ودخلت بيتي.
ليلتها منمتش من كتر القلق والوجع...
وتاني يوم الصبح.. صحيت على صوت سرينة عربية بوليس!
قلبي وقع في رجلي.. الصوت كان قدام باب بيتي أنا!
خبط رزيع على الباب، فتحت وأنا بترعش لقيت قدامي مأمور القسم، ووراه عساكر وعربيتين بوكس.
قاللي بجمود: "يا مدام، محتاجين نسألك كام سؤال بخصوص الست هانم جارتك".
بطني وجعتني وقولتله بصوت مرعوش:
"هو في إيه؟ حصل إيه؟"
سكت شوية وقال:
"لقيناها ميتة النهاردة الصبح في سريرها".
الدنيا لفت بيا وقولتله:
"يا فندم أنا لسه كنت عندها إمبارح، كنت بساعدها في الجنينة والله!"
بصلي بنظرة غريبة وقال:
بصلي مأمور القسم بنظرة طويلة، كأنّه بيقيس كل كلمة خارجة مني، وقال بهدوء يخوّف أكتر من العصبية:
“يا مدام… إحنا مش بنحقق في وفاة عادية. في وصية باسمك إنتي.”
حسّيت الأرض بتتهز تحت رجلي.
“وصية؟ أنا؟! إزاي يعني؟ أنا معرفهاش غير من كام ساعة!”
دخلوني
إيدي كانت بترتعش وأنا بفتحه.
جواه ورقة واحدة… بس كانت كفيلة تقفل دماغي كلها.
“لو إنتي بتقري الورق ده… يبقى أنا خلاص مش موجودة. أنا عارفة إنك هتخافي، وهتستغربي، بس إنتي الوحيدة اللي وثقت فيها في آخر أيامي. الشقة دي… مش بتاعتي لوحدي. ودي الحقيقة اللي محدش يعرفها.”
رفعت عيني فجأة: “إيه الكلام ده؟! شقة إيه؟ أنا ماليش دعوة بحاجة!”
المأمور قال بهدوء: “الست هانم موثقة وصيتها في الشهر العقاري… واسمك إنتي وارث رئيسي في الشقة.”
الدنيا سكتت.
حتى صوت الطلق الكدّاب اللي كان بيقطع جسمي اختفى فجأة من الصدمة.
أنا؟ وراثة؟ من ست معرفهاش غير إمبارح؟
وقبل ما أفتح بُقي بكلمة… العسكري اللي واقف على الباب قال بصوت منخفض:
“في حاجة تانية يا فندم… إحنا لقينا مفتاح الشقة التانية… مقفولة من سنين… وجواها حاجة غريبة جدًا.”
قلبي دق بسرعة مرعبة.
“حاجة إيه؟”
المأمور بصلي وقال: “حاجة لو اتقالت في القسم دلوقتي… ممكن تقلب القضية كلها عليك.”
ساعتها حسّيت إن اللي جاي مش مجرد إرث…
ده فخ… أو سر عمره سنين بيتفتح عليا في أسوأ لحظة في حياتي.
والمأمور قال الجملة اللي جمّدت دمي:
“ست هانم ما ماتتش موت طبيعي… وإنتي
“إنتوا بتقولوا إيه؟! أنا آخر حد كان معاها؟ أنا كنت بساعدها بس!”
المأمور رفع إيده يهديني، بس صوته فضل بارد:
“إحنا مش بنحكم يا مدام… إحنا بنجمع أدلة.”
دخلوني أوضة في القسم مؤقتًا، وأنا قاعدة على كرسي حديد بارد، بطني بتتلوّى، وعرق الخوف والوجع متداخلين في بعض.
بعد شوية… دخل ضابط صغير ومعاه ملف.
حطه قدامي وقال:
“كاميرات العمارة بتاعة الست هانم سجلت دخولك ليها إمبارح… ومفيش أي حد خرج بعدك غير بعد 4 ساعات.”
رفعت راسي بسرعة:
“طبيعي! أنا كنت بنضف الجنينة! هي بنفسها طلبت مني!”
سكت لحظة وبص في الورق:
“طيب… مين فتح باب الشقة الداخلية اللي كانت مقفولة؟”
اتجمدت.
“باب إيه؟ أنا ما دخلتش جوه أصلاً!”
الضابط قرب وقال بصوت أخفض:
“الغريب بقى… إن باب الشقة الداخلي ماكانش بيتفتح من سنين… إلا ببصمة أو مفتاح خاص جدًا.”
سكت فجأة، وبصلي:
“والمفتاح اللي لقيناه جنب الجثة… عليه بصماتك.”
الدنيا اتمسحت من تحت رجلي.
“ده مستحيل… أنا عمري ما لمست أي مفاتيح غير مقص الجنينة!”
وفجأة… الباب اتفتح بعنف.
ودخل مأمور القسم تاني، ووشه أول مرة يتغير.
قال:
“في تقرير الطب الشرعي الجديد… الست هانم ما ماتتش لوحدها.”
سكت لحظة…
وبعدين قال الجملة اللي خلت جسمي كله يقف:
“في
قلبي وقع.