انت مكانك هنا في البيت

لمحة نيوز

التليفون من غير ما يستنى رد.
بعد ساعات
وصلت العربية لدهب البحر قدامهم واسع وهادي والشمس كانت بتغيب، لونها دهبي على المية كأنها لوحة.
نزلت ياسمين من العربية وقفت قدام البحر وخدت نفس عميق أول نفس حقيقي من سنين.
نهى قالت
يلا ندخل الشاليه؟
ادخلوا إنتوا أنا جاية.
وقفت لوحدها شوية رجليها في الرمل والموج بيقرب منها ويرجع.
موبايلها رن تاني
أحمد.
بصت للاسم قلبها دق بس المرة دي مش بنفس الوجع كان في هدوء.
ردت
وصلت.
صوته كان متوتر
أنا كمان وصلت.
اتجمدت مكانها.
وصلت فين؟!
دهب.
لفت بسرعة حواليها كأنها مستنية تشوفه فجأة قدامها.
إنت بتهزر صح؟
لا أنا قدام الشاليه اللي قولتي عليه.
سكتت قلبها بيدق بسرعة.
استنيكي.
بعد دقايق
كان واقف قدامها هدومه مبهدلة شوية من السفر عينيه حمرا من التعب بس أول ما شافها
وقف.
كأن الدنيا كلها سكتت.
هي كمان وقفت بس مش بنفس ياسمين القديمة.
كان في مسافة بينهم مش بس خطوات سنين.
أحمد قرب خطوة وقال بصوت واطي
أنا جيت.
ياسمين بصت له وبهدوء غريب قالت
عارفة.
مش جاي أفسد رحلتك ولا أفرض نفسي عليكِ
بلع ريقه
أنا جاي أسمعك لأول
مرة.
سكتت شوية وبعدين قالت
متأخر أوي يا أحمد.
عارف بس يمكن لسه في وقت.
بصت له نظرة طويلة كأنها بتقيس صدقه.
وبعدين فجأة سمعت صوت نهى بتنادي من بعيد
يا ياسمين! هتفضلي واقفة كتير؟!
لفتت لحظة وبعدين رجعت تبص له.
أنا مش هرجع لنفس الحياة دي تاني.
وأنا مش طالب ده أنا مستعد أبدأ من الأول حتى لو مش معايا.
الجملة دي هزتها
بس المرة دي ما ضعفتش.
قربت خطوة وقالت
طب أثبت.
إزاي؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت
خليك هنا لوحدك يومين بس.
زي ما كنت بتسيبني بالظبط.
اتصدم
يعني إيه؟
يعني أنا هكمل رحلتي مع صحابي وإنت اقعد لوحدك من غيري من غير حد
ولو فضلت مستحمل ساعتها نبقى نتكلم.
سكت الموج صوته عالي حواليهم
وبعدين هز راسه ببطء
موافق.
بصت له آخر نظرة ولفت تمشي.
وهو واقف لأول مرة يتساب اليوم الأول عدّى على أحمد كأنه سنة.
صحى متأخر مفيش صوت في المكان مفيش حد بيقوله صباح الخير، ولا فنجان قهوة مستنيه.
فتح التليفزيون وقفله مسك الموبايل ورماه خرج يتمشى شوية ورجع بسرعة مفيش حاجة بتكمل.
قعد على الكرسي قدام البحر نفس المكان اللي كانت واقفة فيه امبارح.
بص للموج
وهو بييجي ويرجع وافتكر.
افتكر كل مرة كان بيسيبها لوحدها
كل مرة كان بيختار راحته على حسابها
كل مرة كانت بتضحك وهي مخنوقة وهو ماخدش باله.
همس لنفسه
هو ده كان إحساسها؟
في نفس الوقت
ياسمين كانت بتحاول تعيش الرحلة بكل تفاصيلها ضحكت مع نهى ومروة نزلت البحر خرجت بالليل
بس في لحظات كانت بتسرح.
مش اشتياق
لكن مواجهة.
بتسأل نفسها
لو رجعت هل هيرجع كل حاجة زي الأول؟ ولا أنا اللي اتغيرت؟
وكان الجواب بييجي واضح كل مرة
أنا مش نفس البنت اللي كانت بتستنى.
اليوم التاني
أحمد ما خرجش خالص.
كتب رسالة طويلة ومسحها.
سجل فويس ومسحه.
وفي الآخر ساب كل حاجة.
وقام وراح وقف قدام البحر وقال بصوت مسموع
أنا آسف يا ياسمين حتى لو مش سامعاني.
ولأول مرة ما استناش رد.
المساء
الشمس بتغيب نفس اللون الدهبي نفس المكان.
كانت ياسمين واقفة لوحدها.
سمعت صوت خطوات وراها ما لفتتش.
الصوت وقف وبعدها صوته
عدّوا اليومين.
سكتت لحظة وبعدين قالت
عارفين.
لفتت له ببطء
وكان واضح جدًا إن في حاجة اتغيرت في الاتنين.
أحمد قال بهدوء
أنا مش جاي أرجعك
بص في عينيها
أنا جاي أقولك إنك عندك
حق تمشي لو ده اللي يريحك.
الكلام وقع تقيل بس صادق.
سألته
ولو مشيت؟
ابتسم ابتسامة فيها وجع خفيف وقال
هتعلم أعيش بالنتيجة زي ما إنتي عشتي سنين.
سكتت بصت له وبعدين بصت للبحر.
لحظة طويلة عدت
وبعدين قالت
أنا مش هرجع لنفس البيت بنفس الطريقة.
وأنا مش نفس الشخص.
الكلام سهل يا أحمد.
عشان كده مش هتكلم هعمل.
سكتت تاني وبعدين خدت نفس عميق وقالت
إحنا هنرجع
بس مش كزوجين عاديين كأن حاجة محصلتش.
قرب خطوة
يعني إيه؟
يعني نبدأ من الأول بقواعد جديدة.
سفر مع بعض وقت ليا زي ما ليك واحترام مشروط مش طلب.
موافق على أي حاجة.
بصت له بحدة خفيفة
مش أي حاجة لازم تكون مقتنع.
هز راسه بثبات
لأول مرة أنا مقتنع.
بعد أسبوع
كانت الشنط بتتفتح في البيت
بس الجو مختلف.
ضحكة خفيفة كلام بسيط مفيش توتر.
أحمد دخل عليها وهو شايل فنجانين قهوة
إيه رأيك في مفاجأة؟
إيه؟
طلع تذكرتين من ورا ضهره
إسكندرية نهاية الأسبوع إحنا الاتنين بس.
بصت للتذاكر وبعدين له وابتسمت.
مش نفس الابتسامة القديمة
دي كانت أهدى أعمق أقوى.
ماشي يا أحمد بس المرة دي لو كنسلت؟
ابتسم وقال
المرة دي أنا اللي
هخاف تخسري.
ضحكت وأخدت منه القهوة.
وقفت جنب الشباك وهو جنبها
المسافة بينهم بقت أقل بس مش اختفت.
لأن المرة دي
العلاقة مش رجعت زي الأول
رجعت أحسن.

تم نسخ الرابط