فرحي كمان شهر

لمحة نيوز

مرة قدرت تبص في عيني.
وفي جلسة من الجلسات القاضي سألني
تحبي تتنازلي؟ دي قريبتك في الآخر.
بصيت لها وشفت نفس البنت اللي كنت بحبها زمان
بس الحقيقة إن اللي قدامي كانت شخص تاني خالص.
قولت بثبات
أنا مش بطلب غير حقي والحق ده مش هسيبه.
بابا بصلي بفخر وأنا لأول مرة أحس إني واقفة على أرض ثابتة.
وبعد شهور
صدر الحكم
السجن 5 سنين مع الشغل والنفاذ.
الدنيا سكتت لحظة
وبعدين حسيت إن حمل تقيل اتشال من على صدري.
خرجت من المحكمة وبصيت للسماء
وحسيت إني اتولدت من جديد.
عدى شهرين
الناس في الأول كانت بتتكلم زي أي ناس
بس مع الوقت الحقيقة ظهرت
والكل عرف إني مظلومة.
والمفاجأة؟!
شغلي اتفتحلي باب جديد
شركة كبيرة كانت سمعت بالقضية، وعجبهم إني واجهت الموضوع وما هربتش
واتعينت في وظيفة أحسن بكتير.
وفي يوم كنت قاعدة مع بابا بنشرب شاي
قالي بابتسامة
فاكرة يوم ما كنتي بتقولي عايزة تموتي؟
ضحكت بخفة
كنت ضعيفة ساعتها
قال
لأ كنتي مجروحة بس دلوقتي بقيتي ست بجد.
مسكت إيده وقلت
طول ما إنت في ضهري عمري ما هقع.
وبعدها بفترة
اتقدملي عريس
مش غني
مش مشهور
بس كان راجل بجد.
أول موقف حصل فيه ضغط وقف جنبي من غير ما يسأل
وقتها بس فهمت الفرق
مش كل اللي بيحبك يستاهلك
بس
اللي يستاهلك عمره ما يسيبك.
وفي يوم كتب كتابي
كنت واقفة نفس المكان نفس الفرحة
بس بقلب مختلف تماماً.
مش خايفة
مش مترددة
بالعكس
كنت واثقة إن اللي جاي أحسن.
وبصيت لنفسي في المراية قبل ما أخرج
وقلت بابتسامة هادية
الحمدلله
اللي كسرني هو نفسه اللي خلاني أقوى. ليلة كتب الكتاب خلصت والفرحة كانت هادية بس صادقة.
مش زي زمان مفيش مبالغة مفيش خوف
فيه طمأنينة بس.
عدى وقت وبدأت أجهز لفرحي من جديد
بس المرة دي وأنا شايفة الدنيا بشكل تاني خالص.
في يوم كنت بشتري فستان الفرح
ولقيت واحدة بتبصلي بتركيز
قربت مني وقالت بهدوء
إنتي مش إنتي البنت اللي حصل معاها موضوع القضية؟
اتوترت شوية بس رديت بثبات
أيوه أنا.
ابتسمت وقالت
أنا كنت واحدة من الناس اللي حكموا عليكي من غير ما يعرفوا الحقيقة بس لما كل حاجة ظهرت اتعلمت درس عمري ما هنساه.
الكلام لمسني
وحسيت قد إيه اللي حصل مش بس غيرني ده غير ناس تانية كمان.
يوم الفرح جه
كنت واقفة ألبس الفستان
وببص لنفسي في المراية
افتكرت أول مرة كنت بجهز فيها
وإزاي كل حاجة وقعت فجأة
دموعي نزلت بس مش حزن
دي كانت دموع راحة.
ماما حضنتني وقالت
خلاص يا بنتي عوض ربنا كبير.
ابتسمت وقلت
فعلاً يا ماما أكبر مما كنت أتخيل.

وأنا داخلة القاعة
لمحت حد واقف بعيد
بصيت كويس
كان خطيبي القديم.
واقف لوحده بيبصلي
وفي عينيه ندم واضح.
قرب خطوة كأنه عايز يتكلم
بس أنا كملت طريقي
ولا كأني شوفته.
العريس مسك إيدي بثقة
وبصلي وقال
إنتي كويسة؟
هزيت راسي بابتسامة
أحسن من أي وقت فات.
الفرح كان بسيط
بس مليان حب حقيقي
ناس قليلة بس صادقة
ضحك رقص وفرحة طالعة من القلب.
وفي آخر الليلة
وقفت في البلكونة مع جوزي
بصيت للسماء وقلت
عارف؟ أنا كنت فاكرة إن حياتي انتهت يوم القسم
ضحك وقال
يمكن كانت بتبدأ.
سكت لحظة وبعدين كملت
ربنا بيكسرنا أوقات بس مش عشان يوجعنا عشان يغير طريقنا.
بصلي وقال بابتسامة
وأنا حاسس إني كنت مستني الطريق ده عشان أوصلك.
حضنته وأنا حاسة لأول مرة بالأمان بجد.
وبعد سنة
كنت قاعدة في نفس المكان بس المرة دي ومعايا طفل صغير في حضني
ببصله وبضحك
وقلت في سري
لو مكنش حصل اللي حصل مكنتش هوصل لكل ده.
رفعت عيني للسماء وهمست
الحمدلله على كل حاجة حتى أصعبها.
بعد سنة وأنا شايلة ابني على إيدي
كنت فاكرة إن القصة خلصت خلاص
بس الحقيقة؟
بعض الحكايات بتسيب أثرها حتى بعد ما تنتهي.
في يوم جالي اتصال من رقم غريب.
رديت بحذر
ألو؟
صوت ست كبيرة رد
أنا خالتك أم نهى.
اتجمدت
في مكاني
قلبي دق بسرعة
قالت بصوت مكسور
أنا عارفة إنك مش عايزة تسمعيني بس بنتي تعبانة في السجن وطلبت تشوفك.
سكت ومكنتش عارفة أرد.
جزء مني قال دي دمرتك!
وجزء تاني افتكر إننا كنا قريبين زمان
حكيت لجوزي
بصلي بهدوء وقال
القرار قرارك بس لو روحتي، روحي عشان تقفلي الصفحة دي من جواكي مش عشانها.
كلامه لمسني
وقررت أروح.
دخلت السجن
نفس المكان اللي كنت بخاف منه زمان
بس المرة دي أنا داخلة بإرادتي.
شفتها
كانت مختلفة خالص
ضعيفة مكسورة عينيها مليانة ندم.
أول ما شافتني دموعها نزلت
أنا عارفة إني ما استاهلش تسامحيني بس أنا ندمانة.
بصيت لها وسألتها
ليه يا نهى؟ أنا كنت إيه بالنسبة لك؟
انهارت وقالت
كنت كل حاجة بس كنت بحسدك حياتك مستقرة وأهلك بيحبوكي وأنا كنت تايهة وغلطت أكبر غلطة في حياتي.
الكلام كان صعب
بس حقيقي.
سكت شوية وبعدين قلت
إنتي مش دمرتي حياتي إنتي غيرتيها ويمكن للأحسن.
بصتلي بدهشة
كملت
أنا اتوجعت آه بس اتعلمت وعرفت مين اللي يستاهلني ومين لأ.
دموعها زادت
يعني سامحتيني؟
خدت نفس طويل
وقلت بهدوء
سامحتك عشان أنا أرتاح مش عشانك.
خرجت من عندها
وقلبي خفيف لأول مرة من سنين.
رجعت البيت
لقيت جوزي مستنيني
وأول ما شافني فهم من عيني إني
خلاص قفلت الصفحة.
بصيت لابني وهو بيضحك
وقلت لنفسي
الحياة مش دايماً عادلة
بس دايماً بتديك فرصة تبدأ من جديد.
يمكن القصة بدأت بكارثة
بس انتهت بقوة وسلام وحياة جديدة.

تم نسخ الرابط