جوزي طلقني بقلم زيزي

لمحة نيوز

استلمت ورق الطلاق وأنا في الشهر التاسع.
مش بعد خناقة ولا في لحظة مشاكل
جالي مع مندوب توصيل.
كان يوم الخميس الصبح، الجو كان كئيب وبارد. الجرس رن، قمت بالعافية أمشي ناحية الباب إيدي على ضهري من الوجع، والتانية ماسكة في الحيطة عشان أوازن نفسي.
فتحت الباب، لقيت شاب بيسلّم عليا وقال بهدوء محتاج توقيعك.
مضيت من غير ما أفهم إيه اللي بيحصل وقفلت الباب وفتحت الظرف.
ورق طلاق.
جوزي كريم فؤاد كان رافع القضية من 3 أيام.
ومعاه ورقة صغيرة مكتوب فيها بخطه
أنا مش راجع متصعبيهاش.
وقفت مكاني مش قادرة أتحرك والبيبي جوايا بيتحرك تقيل.
أنا في الشهر التاسع وهو قرر يسيبني بالشكل ده.
قبل ما أستوعب، الموبايل رن.
رسالة منه قابليني في محكمة الأسرة الساعة 2 نخلص كل حاجة.
ولا اعتذار ولا تفسير كأني حاجة في جدول يومه.
روحت المحكمة.
كان واقف هناك لابس بدلة شيك، وشكله هادي وواثق كأن الموضوع محسوم.
وبجنبه واحدة اسمها سلمى منصور زميلته في الشغل.
بص عليا وعلى بطني وقال ببرود أنا مش قادر أكمل مع واحدة بالشكل ده.
صوته كان عالي والناس بدأت تبص.
شكل الحمل كئيب وأنا عايز أعيش حياتي.
البيبي اتحرك جوايا بقوة.
وبعدين قال إنتِ مش مضافة لحياتي حاجة.
الكلام كان قاسي جدًا بس هو كان مقتنع بيه.
سلمى قالت بهدوء كريم حاول فعلاً بس مش مكتوب لهم يكملوا.


وقتها حسيت إن كل حاجة بتتهد.
بس بصيتله وقلت تمام اطلقني.
من غير دموع من غير صراخ.
وقتها وقع ورق الطلاق.
بعد ما خرجت من المحكمة
وقفت لحظة لوحدي.
وعدت نفسي
مش هاجري وراه مش هتوسل مش هبص ورايا.
هبدأ من جديد.
عدّى يومين
وجالي الطلق.
كنت لوحدي في البيت الألم بيزيد بسرعة، وكل لحظة أصعب من اللي قبلها.
اتصلت بالإسعاف أنا بولد بسرعة لو سمحتوا.
وفي المستشفى
بعد ساعات طويلة من الألم
سمعت أول صرخة لابني.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
الدكتورة قالت مبروك ولد.
حضنته وكان صغير ودافي وحسيت إني لأول مرة مش لوحدي.
سميته يوسف.
بعد الولادة
رجعت بيت أهلي القديم.
البيت اللي كنت فاكرة إني سيبته ورايا.
دخلت مكتب أبويا
ولقيت ملفات الشركة
شركة الهنيدي للصناعات.
وقتها فهمت إن اللي قدامي مش إرث عادي ده مسؤولية كبيرة.
بعد شهور
كنت قاعدة في أول اجتماع لمجلس الإدارة.
ناس كتير كانت شايفة إني مش قدها
بس أول ما بدأت أتكلم بالأرقام والخطط
الكل سكت.
واحد قال واضح إن عندك عقلية مختلفة.
ابتسمت دي شركتي ولازم تكبر.
السنين عدّت
يوسف كبر وبقى كل حياتي.
وأنا كبرت معاه
وبقيت أقوى، واسم شركة الهنيدي بقى معروف في السوق.
وفي يوم
مدير الموارد البشرية دخل وقال في حد مقدم وظيفة مدير حسابات وسيرته كويسة.
قلت خليه يدخل.
الباب اتفتح
والدنيا وقفت لحظة.
كان
هو كريم فؤاد.
بس شكله مختلف هادي، متواضع، باين عليه إنه بدأ من جديد.
بصلي وقال أنا جاي أشتغل بس.
قلتله بهدوء اتفضل.
قعد قدامي وقال أنا عايز فرصة جديدة في حياتي.
رديت هنا الفرص بتتاخد بالشغل.
هز راسه وأنا مستعد أثبت نفسي.
وفي لحظة
دخل يوسف بيجري ماما!
وقف بصله كريم وسكت
بصيتله وقلت ده يوسف ابني.
سأل بهدوء هو شبه حد أعرفه
ابتسمت يمكن تشابه.
كريم فضل يشتغل بجد، من غير ما يطلب أي حاجة
بس كان واضح إنه اتغير.
ويوسف كبر وهو شايف إن كل حاجة حوالينا اتبنت من جديد.
وفي يوم
بعد ما خلص الشغل، كريم قال شكراً على الفرصة.
قلت الفرص هنا بتتثبت مش بتتطلب.
ومشى.
بصيت ليوسف
قال هو الراجل ده كويس؟
ابتسمت كويس بس لسه بيتعلم يبقى أحسن.
وقفلنا اليوم بهدوء
من غير انتقام
من غير وجع
بس حياة جديدة اتبنت من الصفر عدّى كام شهر على وجود كريم في الشركة
وكان شغله فعلاً مختلف.
مش بيطلب حاجة زيادة، ولا بيحاول يقرب من أي حد بس واضح إنه بيشتغل كأنه بيكفّر عن حاجة مش قادر يقولها.
وفي كل مرة كنت بشوفه فيها
كان في صمت غريب بينا.
مش كره ومش راحة
حاجة واقفة في النص.
في يوم، كنت قاعدة في مكتبي براجع تقارير السنة الجديدة
مدير الأمن دخل فجأة وقال في مشكلة في المخازن في شحنة أوراق مالية ناقصة.
رفعت راسي بسرعة قد إيه؟
رقم كبير ومفيش أي تسجيل خروج
واضح.
قلبي دق بسرعة.
دي مش مشكلة عادية دي ممكن تهز الشركة كلها.
نزلت المخازن بنفسى.
وكان موجود كريم هناك
واقف جنب العاملين، بيحقق بهدوء.
أول ما شافني قال في حاجة مش مظبوطة في تلاعب في النظام.
بصيتله مين المسؤول؟
هز راسه لسه مش واضح بس اللي عمل كده عارف كويس بيشتغل إزاي الشركة.
سكت لحظة وبصلي اللي حصل مش صدفة.
في اللحظة دي
وصلت رسالة على موبايل الشركة الأمني
مش كل حاجة اتقفلت لسه في أسرار مستخبية.
وقتها الجو اتغير تمامًا.
بصيت لكريم إنت متأكد إن مفيش حد من جوا؟
قال بهدوء أنا متأكد إن في حد بيلعب من ورا الستارة.
في نفس الليلة
وأنا خارجة من الشركة
لقيت عربية سودا واقفة قدام البوابة.
السواق نزل بسرعة وفتح الباب الخلفي
ولقيت ظرف جواه.
مكتوب عليه اسمي.
فتحت الظرف
وجوه صورة قديمة لأبويا.
وتحتيها ورقة مكتوب فيها
مش كل اللي ورثتيه كان واضح في حاجات اتخبّت عنك سنين.
إيدي بدأت ترتعش.
رجعت البيت بسرعة.
ويوسف كان نايم
بس أول ما بصيت عليه، حسيت بالخوف أكتر.
لو في حاجة تخص أبويا وتخص الشركة
يبقى أنا داخلين على لعبة أكبر بكتير مما كنت متخيلة.
تاني يوم
كريم دخل مكتبي من غير استئذان لأول مرة.
وقال بصوت منخفض في حد عايز يوقعك ومش شغله الفلوس بس.
سألته مين؟
سكت لحظة
وبصلي نظرة جدية حد يعرفك كويس أكتر مما تتخيلي.
وقتها
بس
حسّيت إن القصة اللي بدأت بطلاق في الشهر التاسع
لسه أولها الحقيقي لسه ما بدأش سكتّ لحظة بعد كلام كريم
حد يعرفك أكتر مما تتخيلي.
الجملة دي كانت
تم نسخ الرابط