يوم مادفنو ابويا بقلم نور محمد

لمحة نيوز

ورايا بهدوء، كأنه متأكد إننا في الاتجاه الصح.
وبعدين قال بصوت واطي أبوك ماكانش بيهرب من الحقيقة كان بيأجلها بس.
وقفت لحظة قدام اختيار الحقيقة.
إيدي كانت بترتعش.
كل حاجة جوايا كانت بتقول ارجع اهرب شوف العيلة الأول.
لكن في لحظة، افتكرت نظرة أبويا في العزا لحظة صمته الطويلة، كأنه كان بيقول حاجة ومش قادر ينطقها.
دفعت الباب.
الباب فتح على أوضة كبيرة جدًا شبه قاعة أرشيف.
أرفف حديد على الجوانب، مليانة ملفات قديمة، وأجهزة تسجيل، وصور لأشخاص غريبة ماعرفهمش.
وفي النص مكتب كبير عليه كرسي جلد قديم.
وقبل ما أقرب
الصوت رجع تاني
تم دخول غرفة الحقيقة. الرجاء التحقق من الهوية.
وفجأة شاشة قدام المكتب نورت.
وصورة أبويا ظهرت عليها.
بس مش صورة عادية
كان لابس نفس اللبس اللي اتدفن بيه، وبيبص مباشرة قدام، كأنه عارف إننا بنشوفه.
طارق اتجمد ده ده مستحيل
الصوت كمل الرسالة الأخيرة من الحاج عبد الرحمن يتم تشغيلها الآن.
وابتدت الشاشة
تعرض فيديو.
أبويا ظهر قاعد في نفس الورشة، بس واضح عليه التعب الشديد، وصوته كان هادي بشكل مخيف
لو وصلتم هنا، يبقى أنا خلاص مش موجود.
سكت لحظة.
الورشة مش نجارة دي غطاء لشبكة أنا كنت بحاول أوقفها شبكة بتتاجر في معلومات وفلوس وناس.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
طارق بصلي بصدمة إنت كنت عارف الكلام ده؟!
هزيت راسي والله ما أعرف!
الفيديو كمل
أنا حاولت أهرب، بس اللي فوق مش بيسيبوا حد يمشي فقررت أحط كل حاجة في إيد واحد بس منكم عمر.
وفجأة الشاشة عملت زنة عالية.
وصوت أبويا اتغير في آخر جملة
لو شفت الفيديو ده يبقى حد منكم جابكم هنا قبلي.
في اللحظة دي
النور في القاعة كلها اتغير.
وباب الأرشيف اتقفل علينا من بره.
وصوت خطوات تقيلة بدأ يقرب من الممر الخلفي.
الراجل الغريب بصلي لأول مرة بجدية وقال دلوقتي بقى إحنا مش لوحدنا فعلاً.صوت الخطوات كان بيقرب ببطء مقصود، كأنه عارف إننا محبوسين ومش مستعجل.
طارق كان بيخبط على الباب الحديد افتحوا!
افتحوا الباب! إحنا اتخدعنا!
لكن الباب ماكانش بيرد.
الراجل الغريب وقف في النص، وبص للشاشة اللي لسه منوّرة بآخر رسالة من أبويا وبهدوء قال الموضوع خلص دلوقتي القرار بقى عند النظام.
لفيت له نظام إيه؟ وإنت مين أصلاً؟
سكت لحظة وبعدين قال الحقيقة مرة واحدة أنا مش عدوك يا عمر أنا كنت مرافق أبوك في آخر مرحلة. وهو اللي اختارني أوصلك للحقيقة لو استحقيت.
طارق ضحك ضحكة عصبية يعني إيه استحق؟! إحنا في فيلم؟!
لكن قبل ما يكمل
الأرض اهتزت تاني، بس المرة دي مش فتحة دي كانت إغلاق كامل.
كل الممرات اللي جينا منها اتقفلت.
وصوت آلي رجع يقول تم تثبيت الوريث. بدء الإجراء النهائي.
الشاشة قدامنا عرضت خيار واحد بس
تفعيل الإرث أو محو كل السجلات.
طارق بصلي متحطش إيدك على حاجة! ده فخ!
لكن الراجل الغريب قال بهدوء لو ما ضغطتش كل اللي عرفتوه عن أبوك هيتدفن للأبد وإنتوا كلكم مش هتطلعوا.
سكتنا ثواني.
الهواء كان تقيل والوقت كأنه بيعدي بالعافية.

وبعدين طارق فجأة مسك دراعي أخوك أنا اختار حياتنا.
وبصيتله.
وبصيت للشاشة.
وبصيت لآخر كلمة أبويا قالها كنت عايز واحد يفهم مش واحد يهرب.
سحبت إيدي من طارق.
وخطوة واحدة لقدام.
وضغطت على تفعيل الإرث.
في لحظة صمت مرعبة
كل حاجة سكتت.
النور انطفى.
وبعدين
نور أبيض قوي ضرب المكان.
ولما فتحت عيني
كنت واقف في نفس الورشة فوق الأرض.
بس مفيش طارق.
ولا الراجل الغريب.
الورشة كانت فاضية نضيفة كأنها اتجددت.
وعلى مكتب أبويا القديم لقيت ظرف واحد بس مكتوب عليه
إلى الوريث الحقيقي.
فتحته.
جواه مفتاح واحد وكارت صغير مكتوب عليه
الإرث مش مكان الإرث قرار. وإنت اخترت تتحمله لوحدك.
رفعت عيني
ولقيت باب الورشة مفتوح على شارع فيصل عادي جدًا.
لكن في آخر الشارع كان في عربية سودا واقفة مستنية.
والمراية اللي فيها
عكست شخص واقف ورايا.
لفيت بسرعة
مفيش حد.
رجعت بصيت في المراية تاني
والعربية اتحركت ببطء.
وآخر حاجة ظهرت على الزجاج قبل ما تختفي
ابتسامة
أبويا.
وساعتها فهمت
إن اللي بدأ تحت الورشة ماخلصش.
ده لسه بيبدأ معايا أنا.

تم نسخ الرابط