يوم مادفنو ابويا بقلم نور محمد

لمحة نيوز

أنا اللي أبوك كان بيبعتلي كل أسبوع يقفل معاه اللي بيتفتح هنا بس واضح إن الزمن سبقنا.
قرب من المكتب، ومد إيده على درج كان دايمًا مقفول.
أبوك كان بيحرس حاجة، ولما مات الحراسة وقعت.
ساعتها الموبايل في إيدي رن مرة تانية.
نفس الرقم الغريب.
بس المرة دي الرسالة كانت أطول
لو الشخص اللي داخل الورشة عايز يفتح الدرج التاني امنعه بأي طريقة. لو اتفتح، مش هتفضل الورشة واقفة دقيقة واحدة.
بصيت للراجل، وبصيت للدرج.
وبسرعة غير محسوبة، لقيت نفسي واقف قدامه متقربش.
ضحك ضحكة خفيفة متأخر يا عمر المفتاح كان في إيد أبوك، وطلع إنه في إيدك إنت كمان من غير ما تعرف.
وفي لحظة صمت مرعبة
مد إيده في جيبه وطلع مفتاح صغير نحاسي.
نفس المفتاح اللي كنت فاكره مفتاح مخزن قديم في الورشة.
لكن لما شفته في إيده حسيت الأرض بتتهز تحت رجليا.
أبوك سلّمهولك يوم العزا من غير ما تحس فاكر لما مسك إيدك قدام الناس؟
سكت.
لأني افتكرت.
في العزا أبويا فعلاً مسك إيدي جامد ثواني أطول من الطبيعي وعيونه كانت غريبة.
ساعتها الراجل فجأة اتحرك ناحية الدرج.
جريت عليه عشان أمنعه، لكن الباب الخلفي للورشة اتفتح مرة واحدة تانية
وصوت تاني دخل المكان.
صوت مألوف جدًا.
سيبه يفتح يا عمر إنت كده كده اتورطت خلاص.
لفيت ببطء
والمفاجأة اللي خلت دمي يتجمد
طارق.

واقف على الباب، وشه مش زي آخر مرة شوفته فيها فيه قسوة غريبة، ونظرة ما بين التوتر والانتصار.
بصلي وقال أهو الورشة رجعت لأصحابها الحقيقيين.
الراجل الغريب بص لطارق وقال بهدوء متأخر يا طارق هو الوريث الحقيقي خلاص وصل.
وساعتها المفتاح دخل في قفل الدرج.
تكة واحدة بس
والورشة كلها اترجّت كأنها كانت مخبية حاجة اتحبست سنين.
ومن جوه الدرج طلع ظرف أسود كبير مكتوب عليه بخط أبويا
لو الظرف ده اتفتح يبقى لازم تختار العيلة ولا الحقيقة.
وساعتها النور في الورشة قطع تمامًا الظلام ماكانش طبيعي.
مش مجرد نور اتقطع ده كان إحساس إن الورشة نفسها اتقفلت علينا من جوه، كأنها بقت صندوق محكم.
سمعت طارق بيقول بصوت منخفض هو فتحه خلاص مفيش رجوع.
والراجل الغريب رد عليه بهدوء مرعب هو أصلًا ماكنش له اختيار من البداية.
حسيت بإيد بتمسك دراعي في الضلمة طارق.
همسلي اسمعني يا عمر متفتحش الظرف ده. إحنا نقدر نطلع من هنا دلوقتي ونقفل الموضوع.
ضحكت ضحكة قصيرة من غير ما أحس تقفلوا إيه؟ أبويا سايبلي رسالة ورا رسالة، وإنتو عايزيني أمشي؟
في اللحظة دي، صوت تمزيق خفيف جه من ناحية الدرج.
الراجل الغريب كان بدأ يفتح الظرف بالفعل.
صرخت فيه متفتحوش!
لكن كان متأخر.
الظرف اتفتح
ورقة واحدة وقعت على الأرض.
انحنيت التقطها بإيد بترتعش.
بس
اللي مكتوب عليها ماكنش ورق عادي.
كان مخطط كامل للورشة وتحتها فراغ ضخم مكتوب عليه
المخزن 0
وطارق فجأة اتجمد مكانه.
إنت فاكرها ورشة نجارة يا عمر؟ دي مدخل لحاجة أكبر من كده بكتير
الراجل الغريب كمل الجملة دي نقطة تسليم.
قبل ما أفهم معنى الكلام
الأرض تحت رجلي بدأت تهتز.
صوت تكسير خفيف وبعدين جزء من أرضية الورشة بدأ يهبط ببطء.
طارق صرخ إجري!
لكن الباب الحديد كان اتقفل من بره.
والراجل الغريب بصلي وقال آخر جملة قبل ما الأرض تبتلعنا اختار بسرعة يا ابن عبد الرحمن لأن اللي تحت مش بيستنى حد يتردد.
وفجأة
الأرض فتحت بالكامل.
وسقطنا كلنا في ظلام تاني بس المرة دي مش فوق الأرض.
ده كان تحتها السقوط ماكنش زي أي سقوط عادي كان إحساس إنك بتتسحب لتحت مش بتقع.
هواء ساقع ضرب وشي، وصوت طارق كان بيبعد بسرعة فوقنا، مع صدى صريخ مكتوم عمررر!
وبعدين سكون.
سكون تقيل لدرجة إني سمعت نفسي بتنفس.
لما فتحت عيني، لقيت نفسي في ممر طويل مبني بالطوب القديم، مش متشطب، كأنه تحت الأرض بقاله سنين ومحدش لمسه.
نور ضعيف جاي من لمبات صفراء متعلقة بسلوك قديمة، وكل خطوة بتعمل صوت طنين غريب.
جنبي طارق واقع على ركبته، بيحاول يفوق.
والراجل الغريب واقف كأنه ماوقعش أصلاً.
بص حواليه وقال بهدوء أهو المخزن 0.
بصيت له إحنا فين بالظبط؟

رد من غير ما يبصلي تحت الورشة. بس مش تحتها بس تحت كل اللي إنت فاكره عن أبوك.
في اللحظة دي، سمعنا صوت حاجة بتتحرك في الممر قدامنا.
خطوات تقيلة منتظمة.
طارق وقف بسرعة فيه حد هنا؟!
الراجل الغريب قال مش حد دول النظام.
قبل ما أسأله يعني إيه النظام، ظهرت قدامنا بوابة حديد ضخمة، عليها علامة محفورة في الحجر دائرة جواها خطوط متقاطعة.
وفجأة الباب اتفتح لوحده.
ومن جوه طلع صوت جهاز قديم، كأنه تسجيل شغال
تم تأكيد دخول الوريث رقم 3 عمر عبد الرحمن.
اتجمدت.
طارق لف ناحيتي بسرعة وريث إيه؟! إنت كنت عارف؟!
هزيت راسي والله ما أعرف حاجة!
لكن الصوت كمل
يُمنع المغادرة بدون قرار الوريث.
وفي اللحظة دي ظهر قدامنا ممرين.
ممر على الشمال مكتوب عليه الحقيقة
وممر على اليمين مكتوب عليه العائلة
والراجل الغريب بصلي وقال أبوك كان عارف إن اللحظة دي هتيجي وسابلك تختار بدل ما هو يختار.
طارق شدني من دراعي نرجع ونطلع من هنا دلوقتي. نسيب ده كله.
لكن وأنا ببص على الكلمتين حسيت إن في حاجة جوايا بتشدني ناحية ممر الحقيقة.
وكأن صوت أبويا نفسه بيقولي كمل.
خطوة واحدة لقدام
وبدأت الأرض تحتنا تقفل طريق الرجوع ببطء الطريق ورايا اتقفل ببطء كأنه بيتقفل عليه باب من حجر بيعدي عليه آلاف السنين.
سمعت طارق بيصرخ إنت بتعمل إيه يا عمر؟
! إحنا كده بنموت نفسنا!
بس صوت صوته كان بيضيع في الممر كأنه بعيد أميال.
الراجل الغريب كان ماشي
تم نسخ الرابط