اشتغلت في مطعم

لمحة نيوز

عيلتك؟
مريم بصت له بثبات وقالت أنا مبقتش مريم رضوان يا حاج.. أنا مريم الأصل. إنت اللي هديت البيت يوم ما قلت إن ريحة تعبي عيب. الاسم اللي إنت كنت خايف عليه، أنا اللي صنعته، ودلوقتي أنا اللي بسحبه منك.
في اللحظة دي، دخل محضر قضائي واداله ورقة. مريم كانت اشترت ديون المطعم اللي تراكمت في الأسبوعين اللي فاتوا من الموردين اللي مخدوش فلوسهم.
المطعم ده بقى بتاعي يا بابا.. بس مش هفتحه. أنا هحوله لمخزن للمواد الخام لمطعمي الجديد.
بصت لأختها سارة اللي كانت بتعيط، وقالتلها الفستان النبيتي يجنن يا سارة.. بس للأسف، مبيطبخش.
مريم دخلت مطعمها، وبدأت أول طشة توم وخل، والريحة ملت المكان. الكل سكت، والكل فهم إن البنت الشغيلة مش بس ميتخافش منها.. دي يتخاف عليها لما تقرر تاخد حقها.
رضوان وقف في نص الشارع، ريحة البصل والتوم اللي كان قرفان منها، هي الحاجة الوحيدة اللي كانت قادرة تنقذ تاريخه، بس هي دلوقتي بقت ملك لغيره.
بس اللي حصل بعدها ماكانش في حسابات مريم ولا حتى في كوابيس رضوان نفسه
الساعة كانت بتقرب على افتتاح مطعم مريم الجديد، والناس بدأت تتجمع، والصحافة واقفة، وياسين الألفي بيراجع آخر التفاصيل بابتسامة واثقة لحد ما فجأة، الكهربا قطعت عن المنطقة كلها.
مش بس المطعم الشارع كله غرق في ضلمة مفاجئة.
في الأول افتكروها مشكلة في اللوحة العمومية، لكن خلال دقايق، بدأ يظهر دخان خفيف جاي من المطبخ السحابي الجديد.
اطفوا الغاز! بسرعة! صرخ واحد من الفنيين.
مريم جريت ناحية المطبخ وقلبها بيدق، فتحت الباب الحديد، ولقت الأسوأ ماسورة غاز صغيرة كانت متفككة، والنار بدأت تاخد في طرف الخشب الخلفي.
ده مش صدفة همس ياسين وهو بيبص
حوالين المكان بحدة.
في اللحظة دي، موبايل مريم رن رقم غريب.
ردت.
صوت سارة كان مهزوز لأول مرة من غير شياكة ولا تصنع إنتي كسرتينا يا مريم بس أنا ماعملتش ده.
سكتت مريم لحظة.
يعني إيه؟
سارة بعيط بابا هو اللي بعت حد قالهم لو المشروع بتاعك نجح، مطعم رضوان هينتهي للأبد وأنا كنت المفروض أكون الواجهة زي ما عمل معاك زمان
مريم اتجمدت.
يبقى اللي بيحصل مش حرب شغل بس دي حرب بيت قديم بيتاكل من جوه.
ياسين قرب منها بسرعة الموضوع بقى أخطر من مطعم في حد عايز يضربك إنتي شخصيًا.
قبل ما ترد، الصوت عالي انفجر جوه المخزن باب خلفي وقع، ودخن كثيف بدأ يملا المكان.
والصحافة بدأت تجري بره، والناس تتفرق، والافتتاح اتحول لفوضى كاملة.
مريم مسكت السكينة اللي باسمها بس المرة دي مش عشان تطبخ.
عشان تحمي.
وبصت لرضوان اللي كان واقف في الشارع، مش فاهم إذا كان بيخسر بنته ولا بيخسر نفسه.
إنت كنت فاكر إنك بتكسرني يا بابا بس الحقيقة إنك كنت بتفلت الإيد اللي كانت ماسكة البيت كله.
وفي وسط الدخان، مريم خدت قرار أخير، صوتها كان ثابت بشكل يخوف اطفوا الغاز وقفلوا كل حاجة من النهارده مفيش مطاعم بتتقفل في أسر بتتحاسب.
وساعتها بس، عرفوا إن الكابوس الحقيقي لسه مابدأش خالص الدخان كان بيزيد وصوت الكحة مالي المكان، والناس بتجري برّه في الشارع، والإضاءة الطارئة اشتغلت بنور أحمر بيخلي المشهد كأنه نهاية فيلم مش افتتاح مطعم.
ياسين شد مريم من دراعها لازم نخرج دلوقتي! المكان ممكن ينهار!
بس مريم كانت واقفة مكانها عينها على باب المطبخ الخلفي اللي اتكسر.
فيه حد كان جوا.
حد مش بيهرب حد بيكمل.
فيه حد جوه قالتها بصوت منخفض.
قبل ما حد يمنعها، دخلت تاني وسط
الدخان، والحرارة بتلسع وشها. السكينة في إيدها، بس قلبها كان أسرع منها.
جوه المخزن، لقت عامل من العمال الجداد واقع على الأرض، وبيحاول يقفل محبس الغاز بإيده وهو بيصرخ أنا معملتش حاجة! حد قالي أسيبها كده وأمشي!
مريم جثت جنبه بسرعة وقفلت المحبس بإيدها التانية.
في نفس اللحظة الباب الخلفي اتقفل عليها.
اتحبست جوه.
ومن برّه، صوت ياسين بيخبط مريم! افتحي الباب!
لكن الصوت كان بيرد عليه صوت تاني صوت هادي جدًا صوت رضوان.
سيبوها لازم تتعلم إنها مش قد اللعب الكبير.
سكتت مريم جوه لحظة.
وبعدين ابتسمت ابتسامة مرهقة، بس ثابتة.
لعب كبير؟
شدّت نفس عميق، وبصت للعامل قوم هتخرج من هنا بس هتعمل حاجة واحدة.
إيه؟ قال وهو بيترعش.
هتقول الحقيقة.
برا، رضوان كان واقف قدام الباب، ووشه مش متفهم إذا كان منتصر ولا خسران.
وفجأة
صوت تكسير جامد.
الباب الخلفي اتكسر من جوه.
وخرجت مريم، جاكيتها الأبيض عليه سخام، شعرها مفكوك لأول مرة، وعينيها مش زي الأول دي عيون حد اتنزع منه آخر خيط صبر.
وقفت قدام أبوها مباشرة.
الدنيا سكتت.
حتى ياسين سكت.
مريم قالت بهدوء مرعب إنت مش عايزني أشتغل إنت عايز تمسحني من الوجود.
رضوان حاول يرد، بس الكلمة خانته.
هي كملت بس أنا فهمت اللعبة أخيرًا إنت مش بتكره ريحة البصل والتوم إنت بتخاف منها لأنها بتفكرك مين كان شايل البيت فعلاً.
خطت خطوة ناحيته.
والمرة دي مش ههرب.
في اللحظة دي، العامل اللي خرج معاها صرخ هو اللي دفعلي أسيب المحبس مفتوح!
كل العيون اتجهت لرضوان.
والشارع كله اتجمد.
ومريم بصت له آخر نظرة، وقالت دلوقتي دورك تتكسر قدامي زي ما حاولت تكسرني.
وسكتت ثانية وبعدين أضافت بس الفرق إني أنا مش هسيبك تتحرق
أنا هسيبك تواجه نفسك الهواء كان تقيل كأن الشارع كله بيسمع نفس واحد بس، نفس مريم.
رضوان واقف، وشه شاحب لأول مرة، مش غضب ده خوف. خوف من حاجة أكبر من الخسارة إنه اتكشف قدام نفسه.
المستثمرين بدأوا يبعدوا خطوة لورا، والهمسات زادت، وياسين الألفي واقف مركز، كأنه بيجمع الصورة كاملة في دماغه.
مريم بصت حواليها الناس، الصحافة، العمال، حتى أختها سارة اللي كانت واقفة وبتعيط بصمت.
وبعدين رجعت تبص لأبوها.
عارف أسوأ حاجة يا بابا؟ قالتها بهدوء.
سكت لحظة، وكملت إنك مش بس حاولت تسرق تعبي إنت كنت مستعد تحرق البيت كله عشان تفضل واقف في الصورة لوحدك.
رضوان حاول يتكلم أنا أنا كنت بحافظ على الاسم على السمعة
مريم قاطعته بابتسامة مرة سمعة إيه؟ الاسم اللي بيتبني على دفن اللي اشتغلوا فيه؟
في اللحظة دي، ياسين الألفي تقدم خطوة كفاية كده.
الكل بصله.
فتح ملف في إيده وقال بهدوء أنا من ساعة ما دخلت المكان ده وأنا بشوف شغل وبشوف كذب وبشوف حد بيتسرق في النور.
بص لمريم وأنا اخترت أراهن عليكي مش على مطعم.
ثم لف لرضوان بس دلوقتي مفيش شراكة. في تحقيق. وفي محاسبة.
سارة فجأة وقعت على الأرض وانهارت في العياط أنا مش عايزة كل ده أنا كنت بس عايزة أكون زيها مش أكتر
مريم بصتلها بصمت طويل لأول مرة مفيش قسوة في عينيها.
قربت منها، ومدت إيدها وساعدتها تقوم.
إنتي مش عدوتي يا سارة العدو هو إنك تفضلي نسخة مش بتاعتك.
سارة مسكت فيها أنا غلطت أنا ماعرفتش أقف
مريم سكتت ثانية، وبعدين قالت لسه قدامك فرصة.
ورجعت بصت لرضوان.
الشارع كان مستني كلمة النهاية.
لكن مريم فاجأت الكل لما قالت أنا مش ههد البيت ده.
رضوان رفع عينه بسرعة فيه أمل رجع لحظة.
بس هي
كملت أنا هسيبه يقع لوحده.
ثم بصت لياسين وأنا جاهزة أبدأ من جديد بعيد عن الاسم ده.
ياسين هز راسه
تم نسخ الرابط