حماتي طلبت مني بقلم اماني سيد
إيه؟
قالت إنك سكتّي كتير.
سكتت.
وبعدين كملت اللي حصل النهاردة مش هزار. ده تقليل متعمد. ولو ماوقفتيش دلوقتي، هيزيد.
في اللحظة دي الموبايل رن تاني.
جوزي.
أمي بصتلي ردي.
رديت.
صوته كان متوتر إنتي فين؟ ارجعي البيت بدل ما نكبر الموضوع أكتر!
وقبل ما أرد
أمي خدت الموبايل مني.
وقالت بصوت ثابت بنتي مش راجعة دلوقتي.
سكت.
جوزي حضرتك مين؟
أمي أنا أمها واللي حصل عندكم امبارح مش مقبول. لما تحبوا تتكلموا، يبقى باحترام.
وقفلت المكالمة.
حطت الموبايل على الترابيزة وبصتلي من النهاردة مفيش رجوع غير لما يبقى فيه كرامة.
سكتت.
وأول مرة من بداية القصة
ماكنش القرار في إيديهم.
كان في إيدي أنا الهدوء اللي بعد المكالمة كان غريب مش راحة كاملة، لكنه كان بداية حاجة جديدة.
أنا قاعدة على الكنبة، ودموعي بدأت تهدى، وأمي قعدت قدامي من غير ما تتكلم كتير.
بس عينيها كانت بتقول كل حاجة اللي فات خلص واللي جاي محتاج قرار.
بعد شوية، الموبايل رن تاني.
مرة واتنين وتلاتة.
جوزي.
وبعدين رقم حماتي.
وبعدين رسائل ورا بعض
إنتي كده بتخربي بيتك ارجعي نحل الموضوع بهدوء إحنا مكناش نقصد إنتي مكبرة الموضوع قوي
قلبت الشاشة
أمي بصتلي وقالت شايفة؟ أول ما وقفتي الدنيا كلها بدأت تتكلم.
سكتت.
وبعدين قالت جملة تقيلة اللي مايحترموكيش وإنتي بتخدميهم مش هيحترموكي وإنتي ساكتة.
في اللحظة دي، الباب خبط.
خبطات سريعة.
أمي قامت بهدوء وفتحت.
جوزي كان واقف.
وشه مرهق وعنيه فيها توتر واضح.
دخل من غير سلام طويل مريم يلا نرجع البيت ونتكلم.
بصيتله.
لكن المرة دي ماكنتش مكسورة.
قلت بهدوء نتكلم عن إيه؟
سكت لحظة عن اللي حصل أمي ماكنتش تقصد، وإنتي فهمتي غلط.
أول جملة كانت زي الشرارة.
بس صوتي خرج هادي جدًا غلطت في إيه؟ إني اشتغلت من الصبح ومكلتش؟ ولا إني اتقالّي ريحتي وحشة؟ ولا إني اترميت من على السفرة؟
سكت.
أول مرة أشوفه مش لاقي رد سريع.
أمي وقفت جنبّي وقالت هي ما فهمتش غلط هي اتكلمت واتجرحت.
جوزي حاول يقرب طيب خلاص نعتذر ونقفل الموضوع.
ضحكت ضحكة قصيرة نقفل الموضوع؟
سكتت لحظة وبعدين كملت هو الموضوع ده كان مفتوح أصلاً بالنسبة ليكم؟ ولا أنا اللي كنت مفروض أسكت وأكمل وخلاص؟
سكون.
تقيل.
جوزي بصلي إنتي عايزة إيه دلوقتي؟
دي كانت اللحظة الحاسمة.
أخدت نفس طويل.
وقلت عايزة احترام قبل أي حاجة.
سكت.
وبعدين
جوزي بص ناحية الأرض.
لأول مرة، ماكانش فيه تهديد ولا استعجال.
بس كان فيه حاجة جديدة تفكير.
بعد ما خرج من البيت
أمي قفلت الباب وراها وقالت بهدوء دلوقتي بدأتي تبقي إنتي.
وقعدت جنبي.
مسحت على شعري وقالت الرجوع مش غلط بس الرجوع وإنتي مكسورة هو الغلط.
سكتت.
وفي اللحظة دي
لأول مرة من بداية اليوم كله
ماكنتش محتاجة أعيط.
كنت محتاجة أختار بهدوء.
والمرة دي أنا اللي هقرر النهاية مش هم قعدت في بيت أمي والهدوء حواليّا بدأ يبقى تقيل بشكل مختلف مش تقيل خوف، لكن تقيل تفكير.
الموبايل سكت شوية بعد ما جوزي مشي، وكأن الدنيا أخدت نفس ووقفت.
لكن بعد ساعة تقريبًا الرنة رجعت تاني.
رسالة من جوزي
أنا مستنيكي نتكلم لوحدنا. من غير حد.
بصيت للشاشة طويل.
أمي بصتلي وقالت بهدوء إنتي اللي هتقرري.
قفلت الموبايل من غير رد.
بعد نص ساعة
لقيت نفسي ماشيه في الشارع تاني.
بس المرة دي مش هروب.
كنت رايحة البيت.
مش عشان أرجع زي الأول
لكن عشان أقف وقفة أخيرة.
طلعت السلم بهدوء غريب كأن كل خطوة بتمسح جزء من خوفي القديم.
لما
فتحلي جوزي.
كان مستنيني.
دخلت.
البيت كان ساكت مفيش صوت حماتي، مفيش دوشة، كأن العاصفة عدّت وسيبت أثرها.
قعدنا في الصالة.
هو بصلي وقال مريم أنا عارف إن اللي حصل كان تقيل.
سكت.
كمل بس أمي شخصيتها صعبة، وإنتي كان لازم تستحملي شوية.
الجملة دي كانت كفاية.
رفعت عيني له بهدوء أستحمل إيه؟ إهانة؟ ولا تقليل؟ ولا طرد من على السفرة؟
سكت.
قلت أنا مش ضد أهلك أنا ضد الطريقة اللي اتعاملت بيها.
هو اتنهد طيب نحلها نعتذر وخلاص.
وقفت.
المرة دي الوقفة كانت مختلفة.
مش غضب لكن حسم.
لا.
بصلي باستغراب لا؟
قلت بهدوء ثابت مش هرجع عشان أكرر نفس اليوم.
سكت.
وبعدين كملت يا يبقى فيه حدود واحترام يا يبقى كل واحد في مكانه.
صوته علي شوية يعني إيه الكلام ده؟
قلت يعني أنا مش هبقى موجودة في مكان أنا فيه قليلة حتى لو اسمه بيت جوزي.
سكون تاني.
بس المرة دي مختلف.
هو قعد مكانه، وكأن الجملة وقفته فعلاً.
بعد لحظات قال بصوت أهدى إنتي عايزة مني إيه دلوقتي؟
أخدت نفس طويل
ومرة تانية قلت الحقيقة كاملة
عايزة موقف مش كلام.
سكت.
اللحظة دي كانت فاصلة.
مش بيني وبينه بس
بين مريم القديمة ومريم اللي
وفي اللحظة دي
كان واضح إن اللي جاي مش رجوع عادي.
ده بداية طريق جديد يا يتبني صح يا ينهار كله.