حماتي طلبت مني بقلم اماني سيد
المحتويات
زي القلم على وشي.
مسحت دموعي بإيدي، وبصيت حواليّ في الأوضة كأني بدور على حاجة تردلي روحي اللي اتسحبت مني. جسمي كان منهك مش بس من الشغل، من الإهانة.
قمت ببطء، مش لأني هروح أنزل لكن لأني فجأة حسيت بحاجة غريبة جوايا.
سكون.
سكون قبل العاصفة.
فتحت الدولاب، طلعت هدومي، وقعدت قدام المراية. بصيت لنفسي لأول مرة من غير ما أفتكر كلامهم.
تخينة لبسك محزق ريحتك
ضحكة صغيرة خرجت مني من غير وعي، ضحكة مكسورة.
وبعدين فجأة الضحكة اختفت.
وقفت.
وبصوت واطي جدًا قلت كفاية.
قفلت الدولاب.
لبست إسدال بسيط.
ومشيت ناحية الباب.
لكن مش عشان أنزل المطبخ.
لا.
نزلت على السلم بخطوات ثابتة لأول مرة من بدري لحد ما وقفت قدام باب الشقة.
خبطت.
ثواني واتفتح.
حماتي كانت لسه ماسكة الموبايل، وبصتلي باستغراب خير؟ نزلتي ليه؟
رفعت عينيها عليا لقتني مختلفة.
مش مريم اللي بتجري تلحق ترضي الكل.
قلت بهدوء غريب أنا مش نازلة أكمّل حاجة.
سكتت لحظة.
يعني إيه؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة، لأول مرة مش فيها دموع يعني اللي اتعمل اتعمل. الأكل اتعمل، العزومة خلصت، والإهانة كمان خلصت.
اتغير وشها إهانة إيه يا مريم؟ ماحدش قال حاجة غلط إحنا بننصحك!
في اللحظة دي، صوت جوايا انفجر بس طلع هادي برضه النصيحة ما تبقاش قدام الناس بعد ما أكون وقفت على رجليكم من الصبح، ولا تبقى طرد من
سكتت.
وأول مرة أشوف في عينها حاجة مش متوقعة ارتباك.
وراها بدأت الأصوات تيجي من جوه الشقة.
جوزي كان واقف عند الباب الداخلي، باين عليه لسه صاحي في إيه؟
بصيتله.
مش زعلانة مش بعيط.
بس مرة واحدة كنت واضحة في إني مش هكمل اليوم ده بالطريقة دي.
سكتنا كلنا.
ثانية ثانيتين
وبعدين قلت الجملة اللي قلبت الجو كله
أنا تعبت، واتهانت، ومش هادخل المطبخ تاني عشان أكمّل إهانة بدأت من بدري.
الهدوء وقع.
حماتي فتحت بوقها تتكلم لكن المرة دي، ما لقتش صوتها زي الأول.
وجوزي بصلي لأول مرة بجد ادخلي نتكلم جوه.
لكن أنا هزيت راسي مش دلوقتي.
لفيت وبدأت أمشي على السلم تاني
وإيدي على صدري، لأول مرة مش عشان الألم
لكن عشان القرار.
وساعتها بس ورايا، سمعت صوت الباب بيتقفل بهدوء.
ومن جوه ماحدش عارف اللي جاي هيبقى إيه نزلت السلم خطوة خطوة بس كل خطوة كانت بتشيل مني حمل سنين مش يوم واحد.
صوت الباب وهو بيتقفل ورايا فضل راجع في دماغي كأنه حكم نهائي لكن الغريب إن قلبي ماكنش بيترعش زي الأول.
كان ساكت.
سكون تقيل بس مش ضعف.
طلعت برا العمارة، الهوا البارد ضرب وشي، حسّيت إني لأول مرة باخد نفس حقيقي من ساعات.
وقفت لحظة قدام الشارع.
الموبايل رن تاني.
اسمها.
حماتي
بصيت للشاشة ومارديتش.
الرنة قطعت وبعدها رسالة
ابتسمت بسخرية.
فضايح؟
يبقى ده اسمه فضايح دلوقتي؟
رفعت عيني للسما، وقلت بهدوء أنا مش فضيحة حد.
وقبل ما أقرر أعمل إيه، لقيت رسالة تانية من جوزي.
ارجعي نتكلم. أمي متعصبة ومش قصاد الناس دلوقتي.
الجملة دي كانت كفيلة تشعل اللي جوايا تاني.
مش قصاد الناس؟
يعني قصاد الناس اتكسرتي عادي.
إنما لما الجو يهدى نبقى نتكلم؟
قفلت الموبايل تمامًا وحطيته في الشنطة.
ومشيت.
من غير ما أعرف رايحة فين بالظبط.
لكن كل خطوة كانت بتبعدني عن بيت كنت فاكرة إنه أمان وبتقربني من حاجة جديدة أنا لسه معرفهاش.
بعد ساعة تقريبًا
كنت قاعدة على كرسي خشب صغير في كافيه هادي في شارع جانبي.
كوباية شاي قدامي بس ولا شربت منها.
إيدي بتترعش شوية، مش من الخوف من الاستيعاب.
أنا إيه اللي حصل لي النهاردة؟
سألت نفسي بصوت واطي.
في اللحظة دي، الموبايل رن تاني.
لكن المرة دي رقم غريب.
رديت بحذر.
صوت رجل هادي حضرتك مريم؟ أنا عمك فؤاد عم جوزك.
سكتّ.
كمل أنا كنت عندكم النهاردة في آخر العزومة وشوفت اللي حصل.
قلبي وقع.
كمل بصوت أهدى ومش هاقولك ارجعي ولا اعملي بس هاقولك حاجة واحدة اللي حصل ده مش طبيعي، ولا ينفع يتسكت عليه.
دموعي بدأت تتجمع تاني بس المرة دي مش قهر بس.
لا كان فيها إحساس غريب.
إن حد شاف.
حد صدّق.
كمل لو
سكت.
وأنا ماسكة الموبايل، لأول مرة من بداية اليوم حسيت إن الأرض مش بتلف بيا لوحدي.
لكن في نفس اللحظة
لقيت رسالة جاية من جوزي أمي بتقولك ترجعي دلوقتي حالًا وإلا الموضوع هيكبر أكتر.
رفعت عيني قدام الكافيه
وبصيت للطريق.
مرة تانية
اختيار.
بس المرة دي أنا اللي هختار قعدت أبص للموبايل رسالة جوزي كانت تقيلة كأنها أمر مش طلب.
ترجعي دلوقتي حالًا وإلا الموضوع هيكبر أكتر.
كبر أكتر؟
ضحكت ضحكة قصيرة من غير صوت.
يعني أنا اللي كبرت الموضوع لما اتكسرت مش لما اتهنت.
قفلت الشاشة وحطيت الموبايل على الترابيزة.
الراجل اللي في التليفون عم جوزي لسه كلامه بيرن في ودني أنا موجود.
مشيت إيدي على الكوباية، لأول مرة أرفعها وأشرب شوية.
الشاي كان بارد.
بس كان بيصحيني.
وفي اللحظة دي قررت أرد.
مش على الرسائل.
على نفسي.
وقفت، دفعت الكرسي لورا، وخرجت من الكافيه.
بعد نص ساعة
مشيت ناحية بيت قديم أعرفه كويس بيت أمي.
خبطت.
فتحت الباب بسرعة.
أمي أول ما شافت وشي، اتغير لونها مالك يا مريم؟ إيه اللي حصل؟
ما قدرتش أستحمل.
انهرت في حضنها.
بس المرة دي مش بكاء بس
كان انهيار سنين سكوت.
قعدت على الكنبة، وهي ماسكة إيدي احكيلي واحدة واحدة.
وبدأت أحكي.
كل حاجة.
من أول السجاجيد لحد اطلعي كلي ساندوتش جبنة في هدوء.
وأنا بتكلم،
أمي سكتت شوية.
وبعدين قالت بهدوء غريب، بس حاسم إنتي غلطتي حاجة واحدة.
رفعت عيني لها بخوف
متابعة القراءة