دعاها الي فندق بقلم زيزي

لمحة نيوز

وبعدين قال الجملة اللي قلبت الموقف كله:
“ده حد عارف كل حاجة عنّا… وبيكتب النهاية قبل ما نعيشها.”سلمى حسّت إن الأرض بتسحبها لورا من غير ما تتحرك.
“كل حاجة عنّا؟ إنت بتقول إيه يا أحمد؟ إحنا مفيش بينا حاجة أصلاً غير شغل!”
أحمد ما ردش بسرعة.
كان عينه على الممر برا الباب، كأنه بيعدّ أنفاسه.
وبعدين قال بهدوء محسوب: “عشان كده بالذات الموضوع أخطر مما تتخيلي.”
في اللحظة دي، سمعوا صوت خفيف… زي حد بيحرك حاجة قدام باب الجناح.
سلمى جمدت مكانها.
“إنت سامع؟”
أحمد رفع إيده بإشارة “اسكتي”.
الصوت اتكرر… خبط خفيف جدًا.
ثم صمت.
وبعدها… صوت خطوات بعيدة بتبتدي تقرب.
أحمد قرب منها بسرعة: “خدي شنطتك… وامشي ورايا من الباب اللي ورا.”
“أنا مش هسيبك لوحدك!” قالت وهي مرعوبة.
بصلها بثبات لأول مرة: “لو فضلتي هنا، هتتبسطيش في أي حاجة من اللي جاي.”
في نفس اللحظة… النور في الممر كله طفى فجأة.
الغرفة فضلت مضوية بس بإضاءة خافتة جدًا.
وأحمد فتح الباب الخلفي بهدوء.
الهواء اللي دخل كان بارد بشكل غريب.
قبل ما يخرجوا، الموبايل اللي في إيده رن تاني لوحده… رغم إنه كان مقفول.
الشاشة نورت.
نفس الرقم “مجهول”.
لكن المرة دي… مفيش اتصال.
في رسالة واحدة بس:
“لو خرجتوا دلوقتي… هتتأكد إن اختيار الجواز كان أكبر فخ.”
سلمى بصّت له بصدمة: “فخ؟! جواز إيه وفخ إيه؟!”
أحمد شد نفس طويل، وبص قدامه وقال: “أنا كنت فاكر إني خلصت من الموضوع ده من سنة… بس واضح إنه لسه بيبدأ دلوقتي.”
وبعدين التفت لها فجأة: “في حد مش عايزنا نبدأ حياة طبيعية… عايزنا
نفضل مربوطين بالماضي.”
سلمى همست: “ومين ده؟”
أحمد ما ردش فورًا.
بس قال جملة واحدة ببطء شديد:
“الشخص اللي كنت فاكر إني انتهيت منه يوم ما اختفى.”
وفجأة… سمعوا صوت باب الغرفة الرئيسية بيتفتح من غير مفتاح.تجمّد المكان.
صوت باب الجناح وهو بيتفتح ببطء كان كفيل إنه يوقف دم سلمى في عروقها.
أحمد ما اتحركش، لكنه شدّها ناحيته بخفة، ووقف قدام الباب الخلفي كأنه بيحطها وراه.
“ما تطلعيش صوت…” همس لها.
الخطوات جوه الغرفة كانت هادية… محسوبة… كأن اللي داخل عارف المكان كويس.
ثم صوت رجل من الداخل، هادي جدًا:
“لسه بتفكر تهرب يا أحمد؟”
أحمد اتجمد.
سلمى بصّت له بصدمة: “إنت تعرفه؟”
أحمد ما ردش.
بس ملامحه قالت كل حاجة… ده مش مجرد تهديد، ده شخص من الماضي فعلًا.
الخطوات قربت من باب الغرفة الخلفي.
وبهدوء شديد… ظهر رجل في فتحة الإضاءة.
بدلة داكنة، ملامح باردة، ونظرة فيها ثقة مزعجة.
“مرحبًا يا أحمد.”
سلمى رجعت خطوة لورا: “مين ده؟”
الرجل بص لها لأول مرة، وقال بابتسامة خفيفة: “أنتِ تبقي العروسة… تقريبًا.”
سلمى بصّت لأحمد: “عروسة إيه؟!”
أحمد شدّ نفس عميق، وقال أخيرًا: “ده كريم… كان شريكي زمان في الشركة.”
كريم هز راسه بابتسامة خفيفة: “شريك؟ لا يا أحمد… أنا كنت اللي ماسك الخيوط.”
سكت لحظة، وبعدين قال: “وكنت مستني اللحظة دي… اللحظة اللي تفكر تبدأ فيها حياة جديدة.”
أحمد رد بحدة لأول مرة: “إنت اللي دمّرت كل حاجة السنة اللي فاتت!”
كريم قرب خطوة: “أنا بس رجعت أظبط النهاية… عشان ما تتكررش البداية غلط.”
سلمى كانت بتترعش: “بداية
إيه ونهاية إيه؟ أنا مش فاهمة أي حاجة!”
كريم بص لها وقال بهدوء مرعب: “إنتِ دخلتي الموضوع ده من غير ما تعرفي… بس للأسف، وجودك مع أحمد هو المفتاح.”
أحمد شدّ إيد سلمى وفتح الباب الخلفي بالكامل: “اخرجي دلوقتي!”
لكن كريم قال بسرعة: “لو خرجتوا… كل اللي في الماضي هيتفتح تاني… واللي اتدفن هيرجع يتكلم.”
توقف أحمد لحظة.
سلمى بصّت له: “إحنا نعمل إيه؟”
وفي لحظة صمت ثقيل…
رنّ جرس إنذار الفندق كله.
أضواء الطوارئ اشتغلت فجأة.
وصوت آلي أعلن: “إخلاء فوري… إخلاء فوري…”
كريم ابتسم: “بدأنا.”
وأحمد قال بهدوء مخيف: “لا… ده اتفتح علينا باب ما يتقفلش بسهولة.”سلمى وقفت مكانها، وصوت إنذار الفندق بيعلّي تدريجيًا كأنه بيضغط على أعصابها أكتر من أي تهديد.
كريم ما اتحركش من مكانه، بس ابتسامته كانت بتكبر بهدوء مزعج.
أحمد شدّ إيد سلمى بقوة وقال: “مش هفضل هنا دقيقة زيادة.”
لكن كريم رفع إيده وقال بهدوء: “لو خرجتوا دلوقتي… هتفضل الحقيقة ناقصة.”
أحمد اتلفت له بعصبية: “إنت عايز إيه مني بالظبط؟!”
كريم اقترب خطوة أخيرة، وصوته هدي جدًا: “عايزك تعترف… إنك كنت عارف من الأول إن سلمى مش مجرد صدفة.”
سلمى بصّت لأحمد بسرعة: “يعني إيه؟”
الصمت وقع.
أحمد لأول مرة ما ردّش فورًا.
وده كان الرد نفسه.
عيون سلمى وسعت: “إنت كنت عارفني قبل الشغل؟”
أحمد خفض نظره للحظة… وبعدين قال بصوت منخفض: “أيوه.”
الكلمة وقعت زي صدمة.
سلمى سحبت إيدها منه فورًا: “يعني كل حاجة كانت كده؟ كل الكلام والاهتمام… كان تمثيل؟”
أحمد هز راسه بسرعة: “لا… مش كده. أنا كنت
بحاول أحميك من حاجة كبيرة كانت جاية لك من زمان.”
كريم ابتسم: “من زمان أوي… من قبل ما تقابليه أصلًا.”
سلمى رجعت خطوة لورا: “إنتوا بتتكلموا عن إيه؟!”
أحمد اتنهد: “والدك… كان شريك في نفس الملف اللي دمر الشركة. ولما انهار كل حاجة… حد قرر يكمّل اللعبة عن طريقك.”
سكت لحظة.
“وأنا حاولت أوقف ده من الأول… عشان كده قرّبت منك.”
سلمى عيونها دمعت: “يعني أنا طول الوقت كنت هدف؟”
قبل ما أحمد يرد، كريم قال بهدوء: “وأنا كنت بس بتفرج على أحمد وهو بيقع في نفس الغلطة القديمة… إنه يخلط بين الشغل والمشاعر.”
الإنذار كان لسه شغال، والناس في الفندق بتجري برا، لكن الغرفة نفسها كانت خارج الزمن تقريبًا.
أحمد بص لسلمى: “قدامك اختيار دلوقتي… تمشي وتسيبي كل ده وراكي… أو تسمعي الحقيقة للنهاية.”
سلمى سكتت.
وبعدين بصّت له وقالت بهدوء غريب: “أنا عايزة الحقيقة.”
كريم ابتسم: “اختيار غلط… بس متأخر.”
وفجأة… نور الغرفة فصل تمامًا.
صمت كامل.
ثواني.
ثم صوت باب بيتقفل من غير ما حد يلمسه.
ولما النور رجع…
كريم كان اختفى.
مفيش أثر له.
سلمى شهقت: “راح فين؟!”
أحمد بص حوالينه بصدمة لأول مرة: “زي ما اختفى قبل كده…”
سلمى بصّت له: “يعني إيه؟”
أحمد بص لها بهدوء أخير، فيه تعب أكتر من الخوف: “يعني اللعبة لسه ما خلصتش… بس المرة دي، إحنا مش في المقدمة.”
سلمى بصّت له: “ومين في المقدمة؟”
أحمد قال جملته الأخيرة وهو بيشد إيديها ناحية الباب: “اللي كاتب كل حاجة من البداية.”
وخرجوا مع صوت الإنذار اللي بدأ يهدى تدريجيًا…
لكن قبل ما الباب يقفل وراهم،
موبايل أحمد رن مرة أخيرة لوحده.
رسالة واحدة بس ظهرت على الشاشة:
“النهاية الحقيقية تبدأ لما تفكروا إنها خلصت.”

تم نسخ الرابط