اول الفرح خلص بقلم نور محمد

لمحة نيوز

أول ماالفرح خلص وباب الشقة اتقفل والضيوف نزلوا، دخلت أجيب بنتي سلمى من أوضة الأطفال عشان ننام، وفجأة سمعت صوت جوزي وأخته بيتوشوشوا في الصالة...
أخته كان صوتها مليان غل وهي بتقول أنت إيه اللي خلاك تكتب الشقة باسمها؟ أنت اتجننت يا أحمد؟ دي لسه مكملتش معاك شهرين!
جوزي ضحك ضحكة خبيثة وقال بصوت واطي
عشان أنتي غبية ومش فاهمة حاجة... لو عرفتي هي وارثة إيه من طليقها ومخبياه فين، كنتي هتقوليلي اكتبلها عمري كله مش بس الشقة 
جسمي اتنفض مكاني.. حسيت إن الدنيا بتلف بيا.. شيلت بنتي اللي عندها ٦ سنين وهي نايمة على كتفي، واتسحبت لباب الشقة زي الحرامية.. ومن غير ولا كلمة، فتحت الباب ونزلت جري على السلم مش الأسانسير عشان ميسمعوش صوتي..
واللي اكتشفته بعد كده كان كارثة مفيش شيطان يفكر فيها 
...........
العزومة لسه خالصة حالاً.. وكنا لسه في شقتنا الجديدة اللي أحمد صمم يكتبها باسمي هدية جوازنا.. كنت طايرة من الفرحة، حاسة إني أخيراً لقيت العوض بعد سنين من الشقا والمرمطة في المحاكم مع طليقي.
أحمد كان ونعم الراجل.. حنين، كريم، وبيحب سلمى بنتي كأنها حتة منه.. النهاردة كانت عزومة الأهل بمناسبة البيت الجديد.. الأكل كان كتير، والضحك مالي البيت، وحماتي وأخته كانوا بيبتسمولي طول القعدة ويقولولي ربنا يهنيكي

يا حبيبتي.
سلمى كانت نامت من بدري في الأوضة جوه من كتر اللعب..
أنا دخلت المطبخ أعمل كوبايتين شاي ليا ولأحمد عشان نحتفل بهدوء.. بس لاحظت إن النور مطفي في الصالة وصوتهم واطي أوي.
قربت من الطرقة اللي بتودي للصالة.. ووقفت..
أخته سماح كانت بتزعق بس بصوت مكتوم
يا ابني افهم.. دي ولية فقر.. وأنت ضيعت تحويشة عمرك عشان تبهزها بشقة تمليك!
قلبي دق بسرعة.. كنت لسه هدخل أعاتبهم وأقولهم إني سمعتهم.. بس رد أحمد سمرني مكاني.
أحمد رد ببرود أعصاب مرعب
الشقة دي مجرد طُعم يا سماح.. أنتي متعرفيش إن أبو سلمى قبل ما يموت سابلها خزنة في البنك محدش يعرف رقمها غير الهانم اللي جوه دي.. والخزنة دي فيها بلاوي تشتري العمارة دي كلها.
سماح سكتت لحظة وقالت بلهفة
وأنت عرفت منين؟
أحمد كمل وكأنه بيتكلم عن صفقة مش عن مراته
سمعتها بتكلم المحامي في التليفون وهي فاكراني نايم.. الخطة كلها إني لازم أكسب ثقتها ١٠٠٪ عشان تديني التوكيل.. وساعتها.. هرميها هي وبنتها في الشارع بجلابية البيت.
وداني صفرت.. والدم غلي في عروقي.. بصيت على بنتي النايمة في الأوضة، وعرفت إن مفيش وقت للانهيار ولا للعياط.
دخلت الأوضة بشويش.. شيلت سلمى، وأخدت شنطة إيدي اللي فيها المفاجأة الحقيقية اللي هما ميعرفوش عنها حاجة..
خرجت من باب الشقة حافية عشان الكعب
ميعملش صوت..
نزلت السلالم وأنا بلهث.. ركبت تاكسي فوراً وقولتله اطلع بيا على القسم..
الکاتبه_نور_محمد
مش هتصدقوا إيه اللي كان في الخزنة الحقيقية.. 
واللي حصل لما اكتشف إني هربت كان صدمة زلزلت العيلة كلها 
عشان تعرفوا باقي الحكاية وايه سر الخزنة وازاي انتقمت منه..
ركبت التاكسي وأنا قلبي بيدق زي الطبول إيدي بتترعش بس دماغي كانت شغالة بسرعة عمرها ما اشتغلت كده قبل كده.
السواق بصلي في المراية وقال على فين يا مدام؟ قولتله بسرعة على أقرب قسم شرطة بسرعة لو سمحت!
سلمى أكتر وهي نايمة على كتفي بريئة، مش عارفة إن في ناس كانت ناوية ترميها في الشارع بعد ما ياخدوا كل حاجة.
بس الحقيقة؟
أنا ماكنتش الضحية اللي أحمد فاكرها
أول ما وصلت القسم، دخلت وأنا شبه منهارة أنا عايزة أعمل محضر حالاً!
الظابط بصلي باستغراب في إيه؟ اهدّي بس واحكي.
طلعت الموبايل من شنطتي وفتحته وشغلت تسجيل صوتي.
أيوه تسجيل.
كل كلمة أحمد قالها كانت متسجلة بالصوت!
لأن من يوم ما اتجوزته وأنا كان عندي إحساس غريب حاجة جوايا كانت بتقولي ما تثقيش ثقة عمياء.
كنت مركبة برنامج تسجيل مكالمات وصوت وسيباه شغال طول الوقت.
واللي سمعه الظابط خلّى ملامحه تتغير فوراً.
بس دي كانت أول ضربة بس
الظابط سألني طيب وإيه موضوع الخزنة؟
ابتسمت ابتسامة
هادية وقلت الخزنة موجودة فعلاً بس مش زي ما هو فاكر.
الحقيقة إن طليقي قبل ما يموت ساب لبنتي سلمى وديعة في البنك مش خزنة دهب ولا ألماس
ملف كامل.
ملف فيه
تسجيلات لناس كبار في قضايا فساد
عقود مزورة
وتحويلات فلوس بالملايين
وكان مأمنها باسم سلمى علشان محدش يقدر يقربلها.
وأنا كنت عارفة إن الملف ده خطر وعشان كده مخبية نسخة منه في مكان محدش يعرفه.
حتى أحمد.
الظابط بصلي بتركيز يعني جوزك كان ناوي ياخد التوكيل علشان يوصل للحاجات دي؟
هزيت راسي وأكتر من كده كان ناوي يرمينا في الشارع بعد ما يخلص.
سكت لحظة وبعدين قولت وأنا عايزة أوقعه مش أهرب بس.
في نفس الوقت
في الشقة
أحمد كان داخل الأوضة يلاقيها فاضية.
وقف مصدوم سلمى فين؟!
سماح جريت وراه إيه ده؟! راحت فين؟!
أحمد جري على باب الشقة لقاه مفتوح شوية
وقتها بس وشه قلب وقال بصوت مخنوق هي سمعتنا
رجع بسرعة يمسك الموبايل يتصل بيا
رن مرة واتنين وتلاتة
مافيش رد.
وبعدين فجأة
الموبايل رن عنده.
رقم غريب.
رد وهو متوتر ألو؟
جاله صوت ظابط أنت الأستاذ أحمد؟
سكت لحظة أيوه
الظابط قال ببرود مراتك موجودة عندنا في القسم ويفضل تيجي فوراً.
أحمد حس إن الأرض بتتهز من تحته
بس اللي ماكنش يعرفه
إنه داخل على أكبر كابوس في حياته.
لما دخل القسم
شافني قاعدة هادية جداً وسلمى في حضني.

بصلي بنظرة كلها خوف لأول مرة.
قالي انتي فهمتي غلط أنا كنت بهزر مع أختي!
ابتسمت
تم نسخ الرابط