انا من أكبر تجار الدهب بقلم اماني سيد
قرب وقال: "أنا جيت أعتذر."
أنا وهي بصينا لبعض…
وقال: "خسرت كل حاجة… بس اتعلمت… وبدأت من الصفر… ونجحت… يمكن مش زي زمان… بس بنضافة."
بصلها وقال: "أنا آسف."
ساعتها… هي سكتت شوية…
وبعدين قالت: "الاعتذار متأخر… بس مقبول."
لفت تمشي… وبعدين وقفت لحظة وقالت: "بس المرة دي… كل واحد في طريقه."
وخرجت.
وأنا واقف… أدركت إن النهاية الحقيقية مش في الانتقام…
ولا في الخسارة…كنت فاكر إن دي آخر صفحة في الحكاية…
بس الحقيقة؟
ده كان أول فصل في حاجة أخطر بكتير.
بعد ما خرج وهو معتذر… ساد هدوء غريب في المكان.
هي كانت واقفة عند الباب… باصة وراه… بس مش بعين ضعيفة…
بعين حد بيحسب.
لفتلي وقالت: "إنت مصدق إنه اتغير؟"
قلت لها بصراحة: "حاسس إن فيه حاجة مش مظبوطة."
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت: "وأنا كمان."
ومن هنا… بدأت اللعبة الحقيقية.
عدّى أسبوع… وكل حاجة كانت ماشية تمام في الشغل…
لحد ما في يوم… واحد من العمال جري عليّ وهو مرعوب:
"في لجنة جايه على المحل!"
اتصدمت: "لجنة إيه؟!"
قال: "تفتيش مفاجئ… وبيقولوا في بلاغ!"
قلبي وقع… لأن شغل الدهب مفيهوش هزار.
اللجنة دخلت… وبدأوا يفتشوا كل حاجة… أوراق، فواتير، ميزان…
وكل حاجة كانت سليمة.
بس قبل ما يمشوا… واحد منهم قال: "واضح إن البلاغ كيدي… بس خلو بالكم."
أول اسم جه في دماغي… هو.
تاني يوم…
هي دخلت عليّ وهي معاها ورق
وقالت: "أنا عرفت هو بيعمل إيه."
بصيتلها بقلق: "إيه؟"
قالت: "فتح محل دهب… قريب مننا… وبيبيع بأقل من السوق."
اتصدمت: "دي حرب بقى!"
هزت راسها: "ومش بس كده… بيحاول يشوه سمعتنا."
ساعتها… الدم سخن في عروقي.
بس هي رفعت إيدها وقالت: "استنى… المرة دي مش هنرد بانفعال… هنرد بذكاء."
وبدأت الخطة.
عملنا عروض… بس مش عشوائية… مدروسة.
ركزنا على الثقة… وعلى الناس اللي تعرفنا من زمان.
وهي بنفسها كانت بتنزل تتعامل مع الزباين… بابتسامة وثقة تخلي أي حد يشتري وهو مغمض.
لكن المفاجأة…
إن في يوم… دخل علينا زبون… ومعاه قطعة دهب.
وقال: "أنا اشتريت دي من المحل الجديد… بس حاسس إنها مش مظبوطة."
فحصتها بنفسي…
واتصدمت.
العيار أقل من المكتوب.
بصيتلها… وهي فهمت من نظرتي.
قالت بهدوء: "هو بيغش."
ساعتها بس… النار ولعت بجد 🔥
جمعنا أكتر من حالة زي دي… وكلها من عنده.
وهي قالت: "دلوقتي… نضرب الضربة القاضية."
بعد أيام…
الشرطة دخلت المحل بتاعه.
والناس اتلمت برا… والسمعة اتكسرت في لحظة.
اتقبض عليه… بتهمة غش تجاري.
وأنا واقف بعيد… بتفرج…
مش فرحان… بس حاسس إن العدل أخد مجراه.
بعدها بيومين…
هي كانت قاعدة في المكتب… ساكتة.
قلت لها: "خلاص… انتهى."
بصتلي وقالت: "لا… دلوقتي بس انتهى جوايا."
سكتت شوية… وبعدين قالت: "أنا كنت ممكن أدمره من زمان… بس كنت مستنية اللحظة اللي
وقبل ما اليوم يخلص…
جالي اتصال.
رقم غريب.
رديت…
صوته.
كان بيقول بصوت مكسور: "أنا خسرت كل حاجة تاني…"
سكت لحظة… وبعدين قال: "بس المرة دي… فهمت الدرس… متأخر."
قفلت المكالمة…
وبصيت حواليّ…
المحل… الشغل… النجاح…
وهي… واقفة بثبات… مش مكسورة… ولا منتقمة…
بس قوية.
وقتها أدركت:
في ناس بتخسر عشان تتعلم…
وفي ناس بتتعلم… فمابتخسرش تاني.
والفرق بينهم؟
قرار… في لحظة ضعف.عدّى حوالي شهرين… وكل حاجة رجعت هادية.
الشغل ماشي، الفرع الجديد ناجح، والناس بقت تحكي قصتنا كأنها حكاية تتقال مش واقع اتعاش.
وفي يوم عادي جدًا…
دخلت علينا بنت صغيرة… شكلها بسيط… وعينيها مليانة خوف.
قربت من الكاونتر وقالت: "ممكن أقابل مدام…؟"
أنا فهمت فورًا تقصدها هي.
نادهت عليها… ولما شافتها… البنت عينيها دمعت فجأة.
قالت بصوت مهزوز: "أنا… كنت شغالة عنده."
أنا وهي بصينا لبعض… والاسم مش محتاج يتقال.
قعدناها… وبدأت تحكي.
قالت: "هو خرج من الحبس بكفالة…"
اتصدمت: "إزاي؟!"
قالت: "في حد ساعده… واحدة ست غنية… كان عرفها من زمان… وهي اللي موكلة له محامي كبير."
هي سكتت شوية… وبعدين قالت: "ومش بس كده… هو ناوي ينتقم."
المكان سكت تمامًا.
أنا حسيت إن الدم رجع يجري بسرعة في عروقي.
سألتها: "ينتقم إزاي؟"
قالت: "بيقول إنه هيوقعكم… بنفس الطريقة اللي وقع بيها نفسه…
هي قامت من مكانها… ومشيت كام خطوة في المكتب…
وبعدين وقفت وقالت: "يبقى هو لسه ما اتعلمش."
بصيتلها: "نعمل إيه؟"
لفتلي… ونظرتها رجعت تاني زي أول مرة شوفتها فيها…
نظرة الست اللي بتفكر… مش اللي بتخاف.
قالت: "المرة دي… مش هنستناه يضرب… إحنا اللي هنبدأ."
وبدأت أخطر خطة في القصة كلها.
🔥
عملنا إعلان كبير جدًا… عن صفقة دهب ضخمة… كمية كبيرة داخلة المحل…
والخبر انتشر بسرعة.
وده بالظبط اللي كنا عايزينه.
بعد يومين…
واحد من العمال لقاني وقال: "في ناس غريبة بتسأل على الشحنة."
أنا فهمت فورًا.
قلت: "خلي بالك… ومتتكلمش."
وفي نفس الليلة…
وصلت لنا معلومة… إن في محاولة سرقة هتحصل.
هنا بقى…
كل حاجة كانت مترتبة.
بلغنا الشرطة… وخبّينا الدهب الحقيقي… وحطينا مكانه شحنة وهمية.
واستنينا.
الساعة 3 الفجر…
المحل اتفتح… بس مش بمفتاحنا.
ناس لابسة ماسكات دخلت…
بدأوا يلموا الدهب…
وفجأة…
النور اشتغل.
والشرطة دخلت.
🔥
اتقبض عليهم كلهم…
ومن بينهم…
هو.
كان واقف… متكتف… وعينه فيها صدمة عمره ما شافها.
بصلها… وقال: "إنتي…!"
هي قربت منه بهدوء…
وقالت: "أنا قولتلك قبل كده… النهاية هتكون على مزاجي."
المرة دي…
مفيش خروج بكفالة.
ولا حد هينقذه.
بعد ما خلص كل حاجة…
خرجنا من القسم…
كانت الشمس طالعة… يوم جديد.
بصيتلها وقلت: "كده خلصت القصة
ابتسمت… وقالت: "لا… كده بدأت حياتي بجد."
وساعتها فهمت…
إن بعض الناس…
مش بيجوا في حياتك عشان يكملوا معاك…
بيجوا عشان يعلموك…
وبعدها… يمشوا.