رقم مخفي رن بقلم زيزي
المحتويات
ومظلم
والصوت فوقنا بيكسر الباب
والحياة اللي كنت فاكرة إنها عادية
بدأت تختفي خطوة خطوة الممر كان ضيق ومظلم ريحته تراب ورطوبة، وكأننا بندخل تحت الأرض لأول مرة من سنين.
أحمد كان قدامنا، ماسك كشاف صغير بإيده، وصوته هادي بس متوتر ماتطلعيش صوت مهما حصل.
فوقنا صوت الخشب والحديد بيتكسر.
هم كسروا الباب.
أنا قلبي كان بيدق لدرجة إني حاسة إنه هيفضحنا.
منى كانت ماشية ورايا، والطفل بقى بيشهق من البكاء، كأن حتى هو حاسس بالخطر.
فجأة الممر اهتز.
أتربة نزلت من السقف.
أنا همست
هم دخلوا؟
أحمد ما ردش بس زوّد السرعة.
بعد دقايق، وصلنا لنقطة فيها باب خشب قديم.
فتحناه وطلعنا على غرفة صغيرة شبه مخزن مهجور تاني، لكن فيه باب خلفي.
أحمد وقف لحظة وبص حواليه كده لو خرجنا من الباب ده هنكون برا المنطقة بس لازم نكون أسرع منهم.
منى بصت له بخوف ولو مسكونا؟
أحمد رد بصوت ثابت لأول مرة مش هيسبونا يمشوا لوحدنا بس أنا جهزت ده من زمان.
طلع مفتاح صغير من جيبه.
أنا بصيت له بصدمة كنت عارف إن ده هيحصل؟
سكت لحظة وقال كنت مستني اليوم ده بس مش كنت عايزك تبقي فيه.
فجأة
صوت قوي من ورا الباب اللي جينا منه هم هنا! افتحوا الطريق التاني!
الباب بدأ يتخبط.
مرة اتنين تلاتة.
الحديد بيئن كأنه هيقع.
أحمد فتح الباب الخلفي بسرعة اخرجوا!
خرجنا
بس أول ما خرجنا
وقفنا.
عربية سودا واقفة مستنينا.
أحمد وقف مكانه.
منى همست دول نفس الناس.
اللي جايين من ورا، واللي قدامنا بقينا محاصرين.
واحد نزل من العربية، طويل وهادئ بشكل مخيف، وقال يا أحمد قلتلك الهروب خلص.
أنا بصيت لأحمد إحنا كده انتهينا؟
أحمد بصلي لأول مرة بنظرة مختلفة هادية جدًا لا دلوقتي الحقيقة هتطلع للنور.
وفجأة رفع إيده ورمى الفلاشة اللي في إيده على الأرض.
وقال بصوت عالي كل حاجة اتسجلت وكل حاجة اتبعتت.
الراجل وقف لحظة.
السكون ضرب المكان.
وبعدين أحمد كمل لو قربتوا كل العالم هيعرف مين إنتوا.
ثواني صمت
وبعدين الراجل ابتسم ابتسامة باردة كويس يبقى كده خلصت اللعبة فعلاً.
ورفع إيده
لكن قبل ما يحصل أي حاجة
صوت عربيات شرطة بدأ يقرب بسرعة من كل ناحية.
الأضواء الزرقا والحمرا غمرت المكان.
الرجالة اتجمدوا.
أحمد بصلي وقال بهدوء قلتلك الحقيقة هتطلع للنور.
وفي اللحظة دي
القبض اتعمل.
والخطر اختفى.
بعد أيام
كنت قاعدة جنب أحمد في بيت جديد، هادي، بعيد عن كل حاجة.
منى وابنها بقوا معانا، وأحمد بدأ يفتح صفحة جديدة من حياته قدامي من غير أسرار لأول مرة.
بصيت له وقلت كنت خايفة إنك غريب عني.
ابتسم وقال أنا كنت نفس الشخص بس كنت
مسكت إيده بس المرة دي مفيش هروب؟
رد وهو بيبصلي المرة دي فيه حياة بس.
والطفل في حضن منى ضحك لأول مرة.
والقصة اللي بدأت في 214 الفجر
خلصت على بداية أهدى وأأمن بعد ما الدنيا هديت، كنت فاكرة إن كل حاجة انتهت وإن أخيرًا في أمان.
بس في ليلة هادية، وأنا قاعدة في البيت الجديد، لاحظت حاجة غريبة.
أحمد كان بيقعد بالساعات يبص في موبايله من غير ما يتكلم.
مش قلق زي الأول لكن تركيزه كان زيادة عن اللزوم.
قربت منه وقلت لسه في حاجة؟
بصلي وابتسم ابتسامة صغيرة مفيش خلاص كل حاجة اتقفلت.
بس عينيه ما كانتش بتقول كده.
بعدها بيومين، منى نادتني بصوت مهزوز تعالي بسرعة شوفي ده.
دخلت أوضتها، كانت ماسكة ظرف صغير شبه اللي جه قبل كده.
إيدي بردت.
قلت إحنا قولنا الموضوع خلص.
منى هزت راسها أنا ما فتحتوش لقيته على الباب الصبح.
قعدت قدامها وفتحته بإيد بتترعش.
جواه ورقة واحدة بس
ومكتوب فيها
اللي اتقبض عليهم كانوا جزء صغير بس.
سكتنا كلنا.
في اللحظة دي، الباب اتفتح فجأة.
أحمد دخل بسرعة، وشه متغير تمامًا.
أول ما شاف الورقة سكت.
أنا بصيت له أحمد قول الحقيقة.
قعد على الكرسي، وقال بهدوء مخيف أنا كنت فاكر إنهم كلهم اتقبض عليهم بس الظاهر إن في شبكة أكبر بكتير.
بص لي اللي بدأ القصة دي لسه برا.
قلبي وقع.
فجأة الموبايل رن.
رقم مخفي.
أنا بصيت له برعب.
أحمد بصلي وقال متردّيش.
بس الموبايل فضل يرن مرة اتنين تلاتة.
وفي النهاية أنا اللي مددت إيدي ورديت.
الصوت كان نفس الصوت القديم هادي جدًا
فاكرة إنك خرجتي من اللعبة؟
اتجمدت.
الصوت كمل إنتي دلوقتي جزء منها.
قفلت بسرعة.
بصيت لأحمد إحنا لسه في خطر؟
سكت لحظة وبعدين قال الجملة اللي رجعت قلب القصة من البداية
إحنا عمرنا ما خرجنا إحنا بس غيرنا الساحة.
والبيت كله سكت.
وأحمد وقف وبصلي وقال المرة دي مش هنهرب المرة دي هننهيها للأبد.
وفي آخر مشهد
كان في كاميرا بعيدة بتصور البيت من غير ما حد يحس.
وشخص واقف في الظل بيقول كويس بدأوا يصدقوا إنهم أمان.
وبص على الشاشة وابتسم نبدأ المرحلة اللي بعدها.
والقصة اللي بدأت بمكالمة في نص الليل
اتفتحت من جديد بس المرة دي بشكل أخطر البيت كان ساكت، بس السكون نفسه كان مخيف كأنه بيخبّي حاجة جاية من بعيد.
أحمد وقف قدام الباب وبصلي اقفلي الشبابيك وماتفتحيش لأي حد مهما حصل.
منى كانت ماسكة ابنها وبتهمس إحنا كده مش في أمان صح؟
أحمد ما ردّش وده كان الرد نفسه.
فجأة، النور في البيت كله قطع.
ظلام كامل.
ثانية اتنين
وبعدين صوت خبطة خفيفة على الباب الخارجي.
تانية أقوى.
وبعدين صوت رجالة بيتكلموا برا بهدوء مرعب أحمد إحنا جايين نتكلم
أحمد بص في الظلام وقال ماحدش يرد.
لكن الصوت كمل إحنا مش اللي قبلهم إحنا اللي بعدهم.
قلبي كان بيدق بسرعة.
أنا همست يعني
متابعة القراءة