رقم مخفي رن بقلم زيزي
رقم مخفي كان بيرن على جوزي الساعة 214 الفجر ولما رديت، ست ومعاها طفل بيعيط كانت بتصرخ باسمه!
أول مكالمة صحّتني، بس كنت هتجاهلها.
التانية خلتني أقعد من النوم.
التالتة ساعتها عرفت إن في حاجة غلط.
أحمد كان نايم جنبي عادي، كأن مفيش حاجة، وموبايله بينوّر كل شوية بنفس الكلمة رقم مخفي.
حاولت أصحيه، بس كان مرهق ومش راضي يقوم.
ف رديت أنا.
أول ما فتحت المكالمة، صوت ست دخل عليّامخنوق، بيترعش، ومليان خوفبتقول باسمه يا أحمد مش كفاية اختفاء! ابني بيموت من غيرك!
وفي الخلفية طفل بيعيط بصوت يقطع القلب.
اتسمرت.
سألتها إنتي مين؟ وإيه اللي بيحصل؟
سكتت ثواني وبعدين قالت بهدوء غريب إنتي مراته؟
ولما قلت آه، قالتلي أنا ما كنتش عايزة أكلمك بس مفيش غيرك توصليني له.
وبعدها أرسلتلي عنوان شارع إم الساعة 12 الظهر. لو عايزة الحقيقة، تعالي لوحدك.
وقفلت.
فضلت قاعدة في الضلمة أبص لجوزي اللي نايم، وحاسة إن في حاجة تقيلة مستخبية وراه، بس مش قادرة أمسكها.
إحنا متجوزين بقالنا سنين طويلة مفيش أسرار على الأقل ده اللي كنت فاكرة.
الصبح، أحمد قام طبيعي جدًا. باسني، اتكلم عن شغله، وخرج.
بس جواه حاجة كانت مستخبية وأنا حسيتها لأول مرة.
في اليوم ده، بدل ما أروح شغلي، رحت على العنوان.
كان شارع هادي، بيت قديم، وبنت صغيرة واقفة مستنياني.
اسمها منى، شايلة طفل صغير بيعيط.
أول ما شافتني، عيونها دمعت.
وقالتلي أنا ما كنتش عايزة أوصل لك بس هو اختفى تاني.
وبعدين مدتلي ظرف.
ده هيجاوبك على كل حاجة.
رجعت البيت، وقعدت لوحدي، وفتحت الظرف.
جواه أوراق قديمة، وصور، ورسالة بخط إيد أحمد.
أول صورة شفتها وقفّت قلبي
أحمد واقف في مكان بسيط، ومعاه منى، والطفل صغير جدًا.
لكن اللي صدمّني مش الصورة
إنه كان باين عليه مختلف تمامًا.
أصغر وأكتر تعبًا وكأنه عايش حياة تانية من سنين بعيدة.
بدأت أقرأ الرسالة.
لو الرسالة دي وصلتلك، يبقى أنا رجعت للوراء وافتكرت كل اللي كنت بحاول أنساه.
سكتت لحظة.
وكملت
من سنين طويلة كنت عايش حياة تانية في مكان بعيد حصلت ظروف خلتني أسيبهم وأبدأ من جديد باسم جديد.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
أنا مش هربت منهم أنا كنت بحاول أحميهم من خطر كبير لسه بيراقبني لحد النهارده.
إيدي ارتعشت.
وفي آخر الرسالة مكتوب
لو رجعت لهم الخطر هيرجع معاهم.
وقتها بس فهمت إن الموضوع أكبر من مجرد رسالة.
وأخطر من أي سؤال.
لكن اللي حصل بعد كده كان أصعب
لأن الباب خبط فجأة.
وأحمد كان واقف.
بس مش زي كل يوم.
وشه كان متوتر وعيونه فيها خوف حقيقي.
بصلي وقال إنتي فتحتي الرسالة؟
سكتت.
قرب مني وقال بصوت واطي يبقى خلاص هما عرفوا إني رجعت.
قبل ما أسأله مين هما
سمعنا صوت
واقفة.
وسكون غريب خنق المكان.
منى كلمتني في التليفون وهي بتعيط ما تخرجيش دول رجعوا تاني!
أحمد شدني بسرعة مفيش وقت شرح لازم نمشي دلوقتي.
بصيت له نمشي من مين؟ وإيه اللي بيحصل؟
رد وهو بيمسك إيدي بقوة من ناس لو عرفوا إني لسه عايش مش هيسيبونا نخرج سوا.
جرينا من الباب الخلفي، والليل كان تقيل بشكل يخوف.
صوت العربيات كان بيقرب.
والطفل في حضن منى بيعيط أكتر.
وأحمد بصلي وقال أنا ماخنتكيش أنا كنت عايش علشان يوم زي ده أقولك الحقيقة وأحميكي في نفس اللحظة.
وفي اللحظة دي
كنت واقفة بين حياة عادية كنت فاكرة إني عايشاها
وحقيقة تانية بتبدأ تتكشف في الشارع المظلم
وبداية هروب أو نجاة مش واضحة لسه صوت العربيات برا كان بيقرب بسرعة، والشارع كله بقى كأنه فاضي إلا من الخطر اللي بيزحف ناحيتنا.
أحمد شد إيدي جامد وقال مفيش دقيقة نضيعها امشي ورايا بس ومتسأليش دلوقتي.
منى كانت ماشية وراه وهي شايلة الطفل اللي بيعيط، وعيونها مليانة رعب.
دخلنا زقاق ضيق ورا البيوت، مفيهوش نور تقريبًا.
بس أحمد كان ماشي كأنه حافظ المكان ده كويس جدًا.
وقفت لحظة وأنا مخنوقة إحنا بنهرب من إيه بالظبط؟
أحمد وقف فجأة.
بصلي ودي أول مرة أشوف في عينه ضعف حقيقي مش من حاجة من ناس كانوا فاكرين إني انتهيت.
وقبل ما أكمل كلامه، سمعنا صوت صريخ
قلبنا اتجمد.
أحمد مسك إيدي أكتر اركضي!
جرينا بأقصى سرعة، لحد ما وصلنا لباب حديد قديم فتحه أحمد بسرعة ودخلنا.
كان مكان شبه مخزن قديم.
أول ما دخلنا، قفل الباب من جوه ووقف يلتقط أنفاسه.
الطفل بيعيط بشدة ومنى بتحاول تهديه.
أنا بصيت له وقلت كفاية غموض مين دول؟ وإنت كنت في إيه؟
سكت لحظة طويلة
وبعدين قال قبل سنين كنت شغال في مكان مش قانوني.
اتسمرت.
كمل بسرعة مش إجرام ملفات، وشهادات، وأسماء ناس كبار جدًا كنت مجرد موظف بس شفت حاجة ماكنش لازم تتشاف.
بص ناحيتي ولما اكتشفوا إني معايا دليل قرروا يمسحوني أنا وكل اللي حواليا.
سكت.
وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل حاجة
منى وابني كانوا أول هدف.
منى دموعها نزلت وهي بتقول هو اختفى فجأة وبقينا لوحدنا سنين لحد ما لقيناه من تاني.
فجأة
نور ضعيف دخل من شق في الباب الحديد.
أحمد بص بسرعة وصلوا.
صوت خطوات برا.
قريبة جدًا.
واحد بيتكلم هو هنا افتحوا قبل ما نكسر الباب.
أنا بصيت لأحمد هنعمل إيه؟
بصلي وقال بهدوء غريب هتسمعي الكلام المرة دي وتثقي فيا.
راح ناحية رف حديد، وفتح باب أرضي مخفي.
انزلي بسرعة.
منى نزلت الأول بالطفل.
وبعدين بصلي انزلي بسرعة!
لكن قبل ما أنزل
الباب اتخبط بقوة.
الحديد اهتز.
وصوتهم بقى واضح أحمد! مش هتهرب تاني!
وفي لحظة صمت مرعبة
أحمد
لو ما خرجناش دلوقتي الحقيقة دي هتموت معانا هنا.
ونزلنا تحت الأرض في ممر ضيق