في الاتوبيس

لمحة نيوز

 بدري
لكن قبل ما أي حد يفرح
الشاب فجأة إيده سابت العمود ووقع على ركبة واحدة على الأرض 
الناس صرخت الحقوه!
والست جريت عليه ما تسبناش إحنا لسه ما عرفناش اسمك!
هو رفع عينه بصعوبة، وقال بصوت واطي جدًا اسمي مش مهم المهم إنهم بخير.
وساعتها الإسعاف وصلت عندهم بسرعة
والأبواب اتفتحت على مشهد هيغيّر اليوم كلهمسعفين نزلوا بسرعة من العربية، وبمجرد ما شافوا الحالة بدأوا يشتغلوا فورًا.
واحد منهم قال
بصوت عالي في حالة إغماء هنا! بسرعة نِقلة!
الشاب كان لسه على الأرض، ركبته بتلمس الإسفلت، وإيده ماسكة العمود كأنه آخر حاجة مسكاه في الدنيا.
الست اللي كانت من شوية بتزعق له، كانت واقفة قدامه مش عارفة تعمل إيه مرة تبص للعيال، ومرة تبص له.
قربت منه وقالت بصوت مكسور إحنا السبب أنا السبب
هو رد بصوت ضعيف جدًا إنتي مش السبب الخوف هو اللي بيخلّي الناس تحكم بسرعة.
المسعف حاول يشيله، لكن فجأة وقف وقال استنوا الطرف الصناعي محتاج يتثبت كويس

قبل ما نتحرك بيه.
واحد من الناس قال بدهشة هو لسه فاكر رجله في اللحظة دي؟!
الشاب ابتسم ابتسامة صغيرة اتعلمت أعيش معاها مش ضدها.
وفي اللحظة دي
الطفل الكبير اللي اتنقذ، جري عليه من وسط الزحمة، مسك إيده وقال متروحش إنت وعدتني إنك بطل!
الشاب بص له لحظة طويلة والعيون كلها كانت عليه.
وبعدين قال أنا مش بطل أنا بس حد مقدرش يقف يتفرج.
المسعف شدّه بهدوء وقال لازم نروح المستشفى فورًا ضغطك واقع.
لكن قبل ما يتحركوا
الست فجأة طلعت حاجة من شنطتها منديل، وحطته في إيده وهي بتعيط أنا آسفة والله آسفة لو رجع بيا الزمن كنت حضنتك بدل ما أزعق.
الشاب ما ردش بس رجع راسه لورا لحظة كأنه أخيرًا سمح لنفسه يرتاح.
الإسعاف بدأت تقفل الباب
لكن فجأة
واحد من الركاب جري ورا العربية وهو بيصرخ استنوا! في حاجة وقعت منه!
العربية وقفت
المسعف نزل بسرعة ولقى في الأرض حاجة صغيرة جدًا
ميدالية قديمة متكسرة، مكتوب عليها اسم طفل.
الست بصّت لها واتجمدت 
وقالت بصوت
واطي ده ده نفس اسم ابني
الشاب سمعها وهو جوه الإسعاف، فتح عينه بصعوبة، وبص من الشباك
والصمت رجع تاني
بس المرة دي مش صمت خوف
صمت أسئلة كتير وماضٍ لسه ما اتفتحش بالكاملالإسعاف قفلت أبوابها بهدوء، وبدأت تتحرك وسط الزحمة اللي فتحت لها الطريق بسرعة.
الشاب كان نايم على النقالة، عينه نص مفتوحة، بيتنفس بصعوبة لكن ماسك الميدالية بإيده كأنه خايف تضيع تاني.
الست وقفت مكانها، متجمدة، والمنديل اللي كانت حاطاه في إيده لسه في إيدها هي كأنها مش قادرة تسيبه.
الطفلين كانوا جنب أمهم، واحد في حضنها والتاني ماسك في طرف هدومها، بس لأول مرة من بداية اليوم مفيش صريخ.
واحد من الركاب قال بهدوء النهارده اتعلمنا درس عمرنا ما هننساه.
التاني رد إحنا كنا هنظلمه وبقى هو اللي أنقذنا كلنا.
الست فجأة ركعت على الأرض، ودموعها نازلة من غير توقف أنا حكمت عليه من غير ما أعرفه وكنت هكسره بكلمة وهو كان بيتكسر عشان ينقذ غيره.
سكون
بس في نفس اللحظة، الإسعاف من جوه.

الشاب فتح عينه أكتر شوية، وبص من الشباك على الأتوبيس اللي واقف وعلى الناس اللي بتبص له دلوقتي بنظرة مختلفة تمامًا.
ابتسم ابتسامة خفيفة جدًا، وقال بصوت شبه مش مسموع الغلط مش إنك ما تعرفش الغلط إنك ما تحاولش تفهم.
وبعدها غمض عينه تاني
لكن قبل ما يغيب، حس بإيد صغيرة ماسكاه من بره الشباك.
الطفل اللي كان بيحضنه من شوية جري ورا الإسعاف، ولحقه للحظة الأخيرة.
وقال بصوت بريء أنا هفضل أفتكر اسمك لأنك أنقذتني.
الشاب فتح عينه بصعوبة، وبص له نظرة طويلة كأنه بيحفظ اللحظة دي في قلبه.
وقال خليك فاكر حاجة واحدة بس متحكمش على حد من شكله
الطفل هز راسه بقوة حاضر.
الإسعاف بدأت تبعد
والصوت بدأ يخف
لكن اللي فضل ثابت
مش صوت العربية
ولا صريخ الناس
اللي فضل ثابت هو نظرة الناس لنفسهم وهي بتتغير لأول مرة.
الست وقفت، بصّت في أثر الإسعاف اللي اختفى، وقالت بصوت واطي وهي بتبكي مش أنا اللي كنت شايفاه صغير هو اللي طلع كبير علينا كلنا.
الأتوبيس اتقفل ببطء
لكن
جوه كل واحد فيهم، كان في حاجة اتفتحت
حاجة اسمها الضمير.

تم نسخ الرابط