في الاتوبيس

لمحة نيوز

حد يلحقنا!
الركاب اتبصوا لبعضهم
وساعتها
كل العيون راحت على الشاب الشاب ما استناش حد يتكلم.
بمجرد ما سمع كلمة دكتور؟، نزل درجة واحدة بالعافية، وبالطرف الصناعي حاول يوازن نفسه، وقال بسرعة
فيه إيه؟!
الراجل اللي كان بيخبط على الباب رد وهو بيترعش في طفل العربية دي خبطته قدامنا ومفيش حد عارف يتصرف!
الناس كلها بدأت تتحرك فجأة، صوت صريخ، زحمة، وناس بتنزل من الأتوبيس تتفرج.
الست اللي كانت لسه جوه الأتوبيس حضنت طفلها بقوة وخافت تنزل، لكن عينيها ما فارقتش الشاب.
الشاب قال بسرعة وهو بيتحرك افتحوا الطريق!
وخرج من الأتوبيس وهو بيعرج، والناس بتتبعه من غير ما تحس.
المشهد برّه كان صادم
طفل صغير واقع على الأرض، عربية نقل واقفة، وناس حواليه في حالة ذهول، وأم الطفل بتصرخ بشكل هستيري ابنييييي!
واحد بيقول مفيش نفس مفيش نفس!
التوتر كان خانق.
الشاب قرب بسرعة، وركع على الأرض بصعوبة، وحط إيده على صدر الطفل وسكت ثانيتين.
الناس كلها واقفة تتفرج.
وبعدين بص للناس وقال بصوت حاسم ابعدوا اديولي مساحة!
واحد قال هو في إيه؟ ده شكله مش قادر يقف أصلاً!
الشاب رفع عينه له وقال بعصبية لأول مرة قولت ابعدوا!
الصوت كان
فيه قوة غريبة خلت الكل يسكت فورًا.
بدأ يفحص الطفل بسرعة فتح مجرى النفس، حاول يتحقق من النبض، وقال بسرعة لواحد هات أي حاجة تحت راسه أي حاجة!
الست اللي كانت في الأتوبيس نزلت تجري، وخلعت طرحتها وحطتها تحت راس الطفل من غير تفكير.
الشاب بدأ يعمل إنعاش بصدر الطفل بإيد واحدة ثابتة والتانية بترعش، لكن مركز كأنه مش حاسس بألمه.
واحد من الناس قال هو ده بيعرف يعمل كده؟
ست تانية ردت سيبه واضح إنه دكتور أو مسعف!
الدقايق كانت تقيلة تقيلة لدرجة تخنق.
وفجأة
الطفل كحّة خفيفة طلعت منه 
الناس كلها صرخت مرة واحدة فتح عينيه!
أم الطفل وقعت على الأرض من الفرحة وهي بتعيط ابني ابني رجعلي!
الشاب ما ابتسمش بس نَفَس بعمق كأنه كان ماسك الدنيا كلها وبعدين سابها.
بس فجأة جسمه مال لقدام شوية.
واحد قال إنت كويس؟
هو رد بصوت واطي مفيش مشكلة بس وقفت زيادة عن طاقتي.
الست اللي كانت في الأتوبيس قربت بسرعة وقالت اقعد اقعد هنا بسرعة!
وساعتها بس بدأ يرجعوا كل اللي حصل في دماغهم.
نفس الشاب اللي اتهاجم من شوية هو نفسه اللي أنقذ طفل قدامهم.
واحد من الناس قال بصوت واطي إحنا كنا هنظلمه
الست ماقدرتش تمسك نفسها، وقربت منه
وقالت أنا آسفة والله آسفة أنا كنت فاكرة
قاطعها بهدوء وهو لسه بيحاول يلتقط أنفاسه خلاص اللي حصل أهم دلوقتي.
لكن فجأة
صوت صريخ تاني جاي من بعيد 
ناس بتجري ناحية نفس المكان وواحد بيصرخ في طفل تاني جوه العربية!
الشاب رفع عينه ببطء
والأتوبيس كله اتجمد تانيالشاب ما استناش لحظة.
رغم إن رجله بتوجعه، ورغم إن جسمه لسه مرهق من اللي عمله لكنه وقف بسرعة وقال فينه؟!
الناس أشارت ناحية العربية النقل.
المشهد كان أصعب بكتير الطفل التاني كان محشور شوية جوه العربية، والباب متكسر، والدخان خفيف طالع من قدام.
أم الطفلين كانت منهارة حرفيًا، صريخها بقى أعلى اتنين عيالي! اتنين يا ناس!
الشاب قرب بسرعة، وبص على الوضع وقال بصوت حاسم لو حد عنده قوة يساعدني يفتح الباب من الناحية التانية!
واحد من الرجالة قال العربية ممكن تقع علينا!
الشاب رد عليه بعصبية لأول مرة اللي واقف بيتفرج هو اللي بيضيع الطفل!
الكلام ده خلى ناس تتحرك فورًا.
اتنين مسكوا الباب، واحد رفع جزء من الحديد، والشاب دخل نص جسمه جوه العربية وهو بيحاول يوصل للطفل.
لحظة صمت مرعبة
وبعدين قال مربوط بحاجة تحت هاتوا حاجة نقطع بيها!
واحد جاب مفك، والتاني
كشاف موبايل، والست اللي كانت في الأتوبيس ماسكة قلبها من الخوف.
وفجأة
صوت فرقعة خفيفة 
والطفل اتسحب بره في إيد الشاب.
الناس كلها صرخت طلعوا الطفل!
لكن الشاب وهو طالع، كان واضح عليه إنه اتخبط جامد وهو جوه مسك صدره لحظة، واتكأ على العربية.
الست جريت عليه إنت كويس؟!
هو هز راسه أنا تمام المهم الولد.
بس فجأة الدنيا بدأت تلف حواليه شوية.
واحد من الناس قال هو شكله هينهار!
الطفل التاني اللي اتنقذ كان بيعيط، وبمجرد ما شاف أخوه اتنقل برّه حضنه بقوة.
الأم وقعت على الأرض من العياط يا رب يا رب أنا مش مصدقة!
وفي اللحظة دي
السواق نزل من الأتوبيس وقال بصوت عالي حد يتصل بالإسعاف بسرعة!
لكن الشاب رد بهدوء وهو بيحاول يثبت نفسه مفيش وقت أنا لازم أتأكد إن مفيش إصابات داخلية.
الناس بصت له باستغراب إنت لسه هتكمل؟!
هو ابتسم ابتسامة تعبانة أنا طول عمري بكمل حتى وأنا مكسور.
وبعدين فجأة
بص ناحية الست اللي كانت من شوية بتزعق له في الأتوبيس.
الست ماقدرتش تبص في عينه.
قربت منه بخطوات بطيئة وقالت بصوت مكسور أنا غلطت غلطت لما حكمت عليك
الشاب سكت لحظة طويلة وبعدين قال مش أنا اللي محتاج كلمة دي دلوقتي الأطفال
أهم.
وفجأة
صوت صفارات إسعاف جاي من بعيد 
والناس بدأت تتنفس لأول مرة من

تم نسخ الرابط