في الاتوبيس
فى الأتوبيس ست معاها طفلين عملت خناقة وطلبت من شاب يقوم يديها مكانه ، بس فجأة الشاب عمل حاجة خلت كل الناس اللى فى الأتوبيس يتجمدوا فى أماكنهم
الأتوبيس كان زحمة موت وأغلب اللى فيه كبار سن ، وفي اللي ماسك كيس خضار وفي اللي بيتكلم عن الأسعار والدنيا بقت عاملة إزاي ..
وكان فى شاب عنده حوالي 18 سنة كان قاعد على كرسي جنب الممر على دراعه ورقبته تاتوهات ، ودقنه خفيفة باينة ، لابس تيشيرت غامق وشكله مرهق جداً .. ومكنش بيتكلم مع حد .. بس باصص قدامه وساكت
عند المحطة اللى بعدها ركبت واحدة معاها طفلين صغيرين واحد ماسك في إيدها والتاني لازق فيها .. مفيش ولا كرسي فاضي الست بصّت حواليها ،
وبعدين ركزت نظرها على الشاب على وقالت بصوت عالي ومن غير ما تخبي ضيقها
يا ابني قوم اديني مكانك، أنا معايا طفلين.
الأتوبيس سكت شوية ، والناس بدأت تبص عليهم .. الشاب رفع عينه عليها بهدوء بس متحركش من مكانه
قالت بصوت أعلى
مش شايف؟ معايا طفلين صغيرين! ولا مش فارق معاك؟
الناس بدأت تهمهم
وقالت وهي موجهة كلامها لكل اللي في الأتوبيس
شباب الأيام دي ماعندهمش دم قاعدين مرتاحين وواحدة معاها عيال واقفة!
الشاب رد بهدوء
أنا غلطت في حق حد؟
قاطعته بسرعة
طب قوم بقى
واحد من الركاب هز راسه موافق
كملت وهي بتبص له تانى من فوق لتحت وبتقول
صعب عليك تقوم؟ إنت شاب وصحتك زي الفل ولا التاتوهات معطلاك؟
الشاب بص لها وقال
وإنتى متأكدة إنك تستاهلي الكرسي بس عشان معاكي عيال؟
ردت بعصبية
طبعاً أنا أم .. وأنت أصلاً تستاهل تقعد؟
التوتر ملأ الأتوبيس .. والشاب قام ببطء ومسك فى العامود
الست قالت بنبرة أنتصار
كان من الأول بدل قلة الأدب دي.
لكن في اللحظة دي الشاب عمل حاجة خلت الأتوبيس كله يسكت كأن على راسهم الطير
وصدم جميع من كان الأتوبيس لدرجة وقفوا الأتوبيس فورا
الشاب فضل واقف ماسك في العمود والست قعدت مكانه وهي بتزبط الأطفال حواليها وكأنها أخدت حقها.
لكن فجأة
الشاب مدّ إيده بهدوء ناحية بنطلونه عند الركبة وبدأ يفك حاجة صغيرة كأنها مش باينة لحد.
الناس في الأول مفهمتش واحد افتكر إنه بيعدّل هدومه والتاني كمل كلامه عن الأسعار
لحد ما الشاب سحب الطرف الصناعي وطلعه قدام عينيهم
الصوت اتقطع
ولا كلمة ولا نفس
الأتوبيس كله اتجمد كأن الزمن وقف.
واحدة شهقت بصوت عالي
راجل كبير قال يا ساتر يا رب
حتى العيال سكتوا فجأة وبصوا له
الشاب كان
أنا مش بتاع مشاكل ومكنتش عايز أتكلم بس واضح إن الشكل بقى أهم من الحقيقة.
بص للست عينه فيها وجع مش غضب
رجلي دي راحت من سنة ونص حادث على الطريق وأنا راجع من شغل
واحد من ورا قال بسرعة طب اقعد يا ابني اقعد حد يقوم له!
بس الشاب كمل كلامه كأنه لازم يطلّع اللي جواه
قعدت شهور مش بعرف أمشي وبعدين ركبت الطرف ده وبتعلم أعيش من أول وجديد كل خطوة بتوجع بس بمشي.
الست كانت بصاله وعينيها بتترعش إيديها بترتعش وهي ماسكة طفلها
قالت بصوت مكسور أنا أنا مكنتش أعرف
الشاب ابتسم ابتسامة خفيفة ماهو ده الموضوع محدش بيعرف بس كله بيحكم.
واحد شاب من اللي كانوا قاعدين قام بسرعة وقال اتفضل يا صاحبي اقعد مكاني فورًا
وست تانية قالت حرام عليكم والله سيبوه يقعد
لكن المفاجأة
الشاب هز راسه ورفض يقعد!
قال أنا بقالي أسبوع بتدرب إني أوقف من غير ما أقعد كتير الدكتور قالي لازم أتعب شوية عشان أتحسن.
الناس بصت لبعضها بدهشة وكأن اللي قدامهم بقى حد مختلف تمامًا
السواق فجأة هدّى السرعة وقال من قدام يا جماعة لو حد عنده مشكلة ينزل بس اللي حصل ده مش قليل.
واحد من الركاب زعق كفاية كلام بقى كلنا غلطانين
الست
حاولت تديله المكان تاني، بس هو رفض بإصرار
الطفل الكبير مسك إيد الشاب وقال ببراءة هو إنت بطل؟
الشاب بص له واتلخبط لحظة وبعدين ضحك ضحكة صغيرة وقال لا أنا واحد عادي بس بحاول أقف على رجلي تاني.
واحد من الركاب كان ساكت طول الوقت، فجأة طلع موبايله وصوّر واحد تاني قاله اقفل يا عم مش كل حاجة تتصور
بدأ نقاش جديد في الأتوبيس
ناس بتلوم الست
ناس بتدافع عنها
ناس بتتكلم عن الأخلاق
وناس بتتكلم عن التعب اللي محدش شايفه
والشاب لسه واقف
بس المرة دي، مش لوحده
واحد جنبه مسك العمود وساعده يثبت
واحد تاني قاله لو تعبت قول بس
والست فضلت واقفة مش عارفة تبصله ولا تبص للناس كل شوية تمسح دموعها وتبص في الأرض
وفجأة
الأتوبيس وقف مرة واحدة!
الفرامل صوتها عالي والناس كلها مالت لقدام!
السواق زعق في إيه؟!
من قدام كان في زحمة غير طبيعية عربية نقل واقفة قافلة الطريق وناس متجمعة
واحد من الركاب بص من الشباك وقال واضح إن في حادثة!
الست حضنت أطفالها بخضة
والشاب حاول يثبت نفسه بالعافية على رجل واحدة
لكن قبل ما أي حد يستوعب اللي بيحصل
صوت صريخ جاي من بره
وحد بيخبط على باب الأتوبيس بعنف
والسواق
وشخص جري ناحيتهم وهو بيصرخ في حد هنا دكتور؟! بسرعة