انا تعبت بقلم مني السيد
لكن أهدى بصدق.
إيناس بقت تزورنا مرة في الأسبوع.
كل مرة تيجي، تقف على الباب وتستأذن قبل ما تدخل.
حاجة بسيطة بس كانت بتفرق جوايا أكتر من أي كلام.
وسيد بدأ يهدى هو كمان، بقى يتكلم معايا أكتر، يسألني رأيي، كأنه لأول مرة شايفني شريكة مش مجرد ست البيت.
في يوم، وأنا بظبط المطبخ، سيد جه وقعد وقال
عارفة؟ يمكن اللي حصل ده كان لازم يحصل.
بصيت له باستغراب.
قال
عشان نعرف مين فينا كان عايش في أمان وهمي ومين كان عايش وجواه خوف ساكت.
ابتسمت وقلت
وأنا؟
بصلي وقال بهدوء
إنتي كنتي الحقيقة اللي محدش كان عايز يشوفها.
في اللحظة دي حسّيت لأول مرة إن اللي اتكسر ما رجعش زي ما كان
بس رجع أقوى.
مش لأن الألم راح
لكن لأننا أخيرًا اتكلمنا.
وفي آخر المشهد
إيناس بعتت رسالة قصيرة
أنا آسفة بس شكرًا إنك ما قفلتِيش الباب في وشي للأبد.
قريت الرسالة وسكتت.
بس المرة دي السكوت ما كانش وجع.
كان سلام عدّى أسبوع هدوء غريب هدوء كان شكله مطمّن، بس في الحقيقة كان بيخبّي حاجة هتولّع البيت كله من جديد.
في ليلة متأخرة
كنت نايمة، وسيد في أوضته، والبيت كله ساكت بشكل تقيل.
فجأة
صوت خبط جامد في الصالة.
قمت مفزوعة
سيد سمعت؟
فتح عينه بسرعة
إيه ده؟!
الصوت اتكرر المرة دي أقرب.
زي حد
سيد قام يجري على برّه.
أنا وراه.
ولما دخلنا الصالة
وقفنا مكاننا.
في حد واقف فعلاً.
بس مش إيناس.
شاب غريب ماسك شنطة سوداء صغيرة، وبيحاول يفتح درج المكتب اللي فيه الأوراق المهمة.
سيد صرخ
إنت مين؟!
الشاب اتفاجئ، ووقع الشنطة على الأرض.
وفي اللحظة دي حاجة وقعت من الشنطة.
مستندات وأوراق شركة.
وأخطر حاجة
ختم الشركة بتاع سيد.
سيد قرب منه بسرعة
إنت بتعمل إيه هنا؟ مين باعتك؟!
الشاب اتلخبط وقال
أنا أنا شغال تبع حد قالي أدور على أوراق معينة وقال إن في واحدة اسمها أسيل هي اللي معاها النسخة الأصلية.
اتجمدت مكاني.
اسمي اتجاب.
سيد لف ناحيتي بسرعة
إيه الكلام ده؟!
بس قبل ما أرد
الموبايل بتاع الشاب رن.
على الشاشة اسم واحد ظهر
إيناس
البيت كله سكت.
سيد مسك الموبايل بإيده
وفتح السبيكر.
صوت إيناس طلع هادي بس مختلف بارد
مش المفروض تتقفش بدري كده كنت لسه عايزة اللعبة تكمل شوية.
أنا حسّيت الأرض بتتهز تحت رجلي.
سيد بصلي بصدمة
هي إيه اللي بيحصل؟!
الصوت كمل
الأوراق اللي في البيت ده مش مجرد حاجات شخصية دي جزء من قضية كبيرة لو اتفتحت، البيت كله هيتقلب.
وقبل ما حد يرد
سمعنا صوت حاجة بتولّع في المطبخ.
ريحة دخان.
سيد جري
في حريقة!!
في ثواني
الدخان بدأ يملى البيت.
البيت اللي كان بيحاول يهدى
بقى بيحترق من جوه.
وأنا واقفة في النص
فاهمة إن الموضوع ماكنش سر سرقة صغير
ده كان لعبة أكبر بكتير ولسه أولها الدخان كان بيزيد بسرعة، والبيت كله اتقلب لفوضى.
سيد صرخ وهو بيحاول يفتح المطبخ
افتحي الشبابيك! هاتي مطفأة الحريق!
أنا جريت ناحية الشباك، إيدي بتترعش، والحرارة بتقرب.
الشاب الغريب كان واقف في الصالة متلخبط، كأنه مش عارف يكمل ولا يهرب.
وفجأة الموبايل وقع من إيده.
وصوت إيناس اتقطع.
سيد لف عليه بغضب
إنت هتفضل واقف كده؟! النار هتولع في البيت كله!
الشاب اتكلم بصوت مكسور
أنا أنا ما كنتش عايز أعمل كده أنا اتأجرت بس أجيب الأوراق وقالولي ده طريقه سهلة.
في اللحظة دي
سمعنا صوت باب البيت بيتفتح بقوة.
إيناس دخلت.
بس مش دخلة عادية.
كانت بتجري، وشها مصدوم، وبتكح من الدخان
إيه اللي بيحصل هنا؟!
سيد لف ناحيتها بعصبية
إنتي السبب في كل ده؟!
اتجمدت مكانها.
أنا؟! أنا ماليش دعوة بالنار دي!
أنا بصيت لها وقلبي بيتقسم بين شك وغضب وخوف.
سيد مسك الشاب
مين اللي بعتك؟ اتكلم!
الشاب بص لإيناس.
ساعتها بس إيناس اتغيرت ملامحها.
ثانية صمت.
وبعدين قالت بصوت واطي
كنت عارفة إن الموضوع
سيد صرخ
يعني إيه؟!
إيناس دموعها نزلت فجأة
أنا ما كنتش بس بسرق حاجات أنا كنت متورطة مع حد بيستخدم اسمك يا سيد في شغل مش مظبوط وأنا حاولت أطلع بس اتأخرت.
البيت سكت.
حتى صوت النار كان كأنه وقف.
أنا حطيت إيدي على بوقي
إنتي بتقولي إيه؟
سيد رجع خطوة لورا
يعني إيه متورطة؟!
إيناس صرخت وهي بتعيط
كنت خايفة أقول! لو قولت كان هيهددني وكنت فاكرة إني أقدر أسيطر بس الموضوع كبر!
في اللحظة دي
سقف المطبخ طلع صوت تكسير.
جزء صغير وقع.
سيد صرخ
البيت بيقع!
وأول مرة
ماكانش فيه وقت كلام.
كلنا خرجنا نجري برّه.
واقفنا في الشارع
بنبص على البيت وهو بيطلع منه دخان تقيل.
اللي كان بيت عائلة
بقى شهادة على أسرار مكبوتة وخوف وكذب وتورط أكبر من أي حد كان متخيله.
بعد ساعات
الإطفاء وصل والنار اتطفت.
بس الحقيقة ما اتطفتش.
سيد كان قاعد على الرصيف، ماسك دماغه.
أنا قعدت جنبه.
وإيناس كانت بعيدة شوية منهارة.
سيد بصلي وقال بهدوء مكسور
أنا عمري ما توقعت إن البيت يوصل لكده.
رديت
الحقيقة لما بتتخبي بتتحول لنار.
في آخر الليل
إيناس اتقبض عليها للتحقيق في القضية.
والشاب الغريب اختفى مع الشرطة.
وسيد فضل ساكت طول الطريق.
لكن وأنا راجعة البيت المحروق جزئيًا
فهمت حاجة
مش كل الأسرار بتفضل مستخبية
فيه أسرار بتستنى اللحظة اللي تحرق كل حاجة عشان تظهر.
والنهاية مش دايمًا هدوء
أحيانًا بتكون بداية جديدة من تحت الرماد.