انا تعبت بقلم مني السيد

لمحة نيوز

من جوه البيت مش من بره.
بص لإيناس مباشرة.
المرة دي مفيش هزار.
إيناس وشها اتغير تمامًا
إنتوا بتتهموني عشان حاجة تافهة؟!
بس صوتها كان أضعف من الأول.
وأنا لأول مرة قلت بصوت ثابت
مش إحنا اللي بنتهم الدليل هو اللي بيتكلم.
اللحظة دي الباب خبط.
أم سيد كانت واقفة برّه، دخلت وهي حاسة إن في حاجة مش مظبوطة.
بمجرد ما شافت الترابيزة، سألت
في إيه؟
سيد قال
إيناس بتدخل أوضة أسيل من غير ما حد يعرف.
الست سكتت.
وبعدين بصت لبنتها.
نظرة طويلة تقيلة ما فيهاش دفاع.
إيناس همست
ماما إنتي كمان؟
بس أم سيد ردت بهدوء موجع
أنا عمري ما كنت عايزة أصدق بس واضح إن السكوت طول أكتر من اللازم.
البيت اللي كان مليان ضحك قبل ساعات بقى ساكت بطريقة مخيفة.
إيناس أخدت شنطتها فجأة
تمام أنا ماشيه. كلكم ضدي.
سيد حاول يوقفها
استني يا إيناس
بس هي كانت خلاص خرجت من الباب.
والمرة دي محدش جري وراها.
فضلت واقفة في مكاني.
مش منتصرة
مش فرحانة
بس لأول مرة
حاسّة إن حقي ما اتسحبش من إيدي.
سيد قرب مني بهدوء
إنتي كنتي ساكتة ليه كل ده؟
ابتسمت بس بوجع
عشان الست اللي طول عمرها ساكتة لما بتتكلم مرة واحدة بتقول كل اللي جواها.
سيد ما ردش.
بس بصلي بطريقة مختلفة كأنه شايفني لأول مرة بجد.
وبعد يومين
البيت رجع هادي
بس هدوء مختلف.
مفيش زيارات مفاجئة
مفيش حاجات بتختفي
وفي ليلة هادية، سيد قال لي
أنا آسف إني ما صدقتكيش بدري.
هزيت راسي
مش مهم مين صدّق إمتى المهم إن الحقيقة ما ضاعتش.
والغريب
إن أول مرة بعد سنين طويلة
حسّيت إن البيت ده بقى بتاعي بجد.
مش عشان انتصرت على حد
لكن عشان وقفت لنفسي عدّى أسبوعين
والبيت من برّه هادي، بس من جوّه كان لسه فيه حاجة متكسّرة.
إيناس اختفت من يوم ما مشيت.
مفيش مكالمات مفيش زيارات كأنها اتشالت من الصورة.
سيد بقى ساكت أكتر من الأول.
يرجع من شغله، يقعد قدام التلفزيون من غير ما يتكلم، وبعدها يقوم ينام.
لكن أنا كنت حاسة إن الهدوء ده مش راحة ده تفكير تقيل.
في يوم العصر، وأنا بلمّ المطبخ، سمعت خبط على الباب.
فتحت
وكانت إيناس.
بس مش نفس إيناس.
وشها شاحب، عينيها مرهقة، وشعرها مربوط بسرعة كأنها جاية على عجل.
قالت بصوت واطي
ممكن أدخل؟
سكت لحظة وبعدين فتحت الباب على آخره.
دخلت وقعدت من غير ما تبصلي.
أنا جيت أتكلم مش أتشاكل.
سيد كان في الأوضة، أول ما سمع صوتها خرج بسرعة.
وقف مكانه لما شافها.
إيناس
هي ما رفعتش عينها فيه.
أنا غلطت.
الكلمة وقعت في البيت زي حجر في ميه ساكنة.
سيد قرب خطوة
غلطتِ في إيه بالظبط؟
سكتت وبعدين قالت
أنا ماكنتش بس باخد حاجات
أنا كنت بحس إني من حقي.
بصتلها بصدمة
حقك؟!
رفعت عينها أخيرًا وكانت مليانة دموع
من وأنا صغيرة كنت دايمًا أقل أقل من كل حاجة أقل اهتمام أقل حب أقل وجود. فكبرت وأنا حاسة إن أي حاجة حلوة قدامي لازم آخد منها قبل ما تضيع.
سيد صوته اتكسر
فاخدتي من بيت أخوكي؟ ومن مراته؟
هزت راسها
أنا ما كنتش شايفة كده وقتها كنت شايفة نفسي بس.
سكتنا كلنا.
الاعتراف كان أقسى من أي إنكار.
أنا كنت واقفة في المطبخ، قلبي متلخبط
مش عارفة أكرهها ولا أرحمها.
سيد قعد على الكرسي وقال بهدوء
إنتي كسرتي ثقة بيت كامل يا إيناس حتى لو إحساسك كان غلط.
دموعها نزلت أكتر
أنا عايزة أصلّح حتى لو متأخر.
لفّت ناحيتي
أسيل أنا آسفة. آسفة على كل مرة دخلت أوضتك وعلى كل حاجة أخدتها وعلى إحساسك إنك مش في أمان.
سكتت.
أول مرة أشوفها كده من غير قوة من غير صوت عالي بس ضعيفة بجد.
البيت ما رجعش زي الأول في يوم وليلة.
بس حصل حاجة أهم
الست اللي كانت بتسرق من غير ما تحس
بدأت تفهم إنها كانت بتسرق نقص جواها مش حاجات من غيرها.
وسيد لأول مرة بقى شايف الحقيقة كلها مش نصها.
وفي آخر الليل
سيد قال وهو قاعد جنبي
إنتي كنتي أقوى مننا كلنا يا أسيل إنتي اللي وقّفتِ الدنيا عشانها توقف صح.
ابتسمت وقلت
أنا ما وقّفتش الدنيا أنا
بس وقفت نفسي المرة دي.
وسكتنا.
بس السكوت ده كان لأول مرة مريح بعد اعتراف إيناس، الأيام اللي بعدها كانت مختلفة تمامًا كأن البيت بيحاول يتعلم يتنفس من جديد.
إيناس ما رجعتش تمشي في البيت زي الأول.
بقت تيجي في أوقات محددة، تقعد ساعة أو اتنين وتمشي بهدوء. مفيش ضحك عالي، مفيش اقتحام للغرف، مفيش البيت بيتي اللي كانت بتقوله زمان.
وسيد بقى بين نارين.
كل مرة يشوفها، يفتكر اللي حصل وكل مرة يفتكر، يحس بالذنب إنه ما كانش شايف بدري.
أنا كنت في النص لا داخلة حرب، ولا خارجة منها.
بس لأول مرة مش شايلة كل حاجة لوحدي.
في يوم جمعة، سيد قال فجأة
لازم نقعد كلنا مع بعض ونفهم هنكمل إزاي.
إيناس جت وقعدنا كلنا في الصالة.
كان فيه صمت طويل قبل ما سيد يتكلم
أنا عايز أكون واضح اللي حصل ماينفعش يتنسى، بس كمان ماينفعش يفضل يكسّرنا أكتر.
إيناس بصت للأرض
أنا مش طالبة ننسى أنا طالبة فرصة أكون أحسن.
سيد هز راسه
بس في حدود. مفيش دخول أوض من غير إذن مفيش تكرار للي حصل.
بصلي
وأسيل لازم تحس إنها في أمان في بيتها.
دي كانت أول مرة يقولها صريحة كده.
إيناس رفعت عينها عليا
أسيل أنا عارفة إني وجعتك بس لو في حاجة واحدة اتعلمتها إن اللي بيكسر ثقة حد، بيكسر نفسه الأول.
سكتت ثواني وبعدين قالت
أنا
مش جاية أرجع زي الأول أنا جاية أتعلم أبقى أخت من جديد.
الكلام كان بسيط بس تقيل.
عدّى شهر
البيت بدأ يرجع له هدوء جديد، مش زي الأول
تم نسخ الرابط