حماتي رفعت أيدها عشان تضربني بقلم نور محمد
ثريا
ضعيفة موصلة بأجهزة مش شبه الست اللي كانت مالية المكان صوت وسيطرة.
أحمد كان واقف جنبها أول ما شافني، عينيه لمعت بدموع
الدكاترة بيقولوا جلطة وحالتها صعبة.
بصيت لها وسكت.
الدكتور خرج بعدها بدقايق وقال
لازم حد يقعد معاها حالتها النفسية هتفرق كتير.
بصوا لي كأني أنا المقصودة.
ترددت
بس رجعت دخلت.
قعدت جنبها
عيونها فتحت بالعافية ولما شافتني دموعها نزلت فورًا.
حاولت تتكلم صوتها كان ضعيف جدًا
ه هدى
قربت منها لأول مرة من غير حواجز.
قالت بصعوبة
أنا تعبت أوي
سكتت لحظة وبعدين همست
سامحيني قبل ما أموت.
الكلمة وقعت تقيلة
قلبي دق بس مش زي زمان.
مسكت إيديها إيديها كانت باردة.
قلت بهدوء
أنا سامحتك خلاص.
ابتسمت ابتسامة صغيرة كأنها مستنية الكلمة دي من سنين.
الجهاز فجأة بدأ يصدر صوت غريب
الممرضين دخلوا بسرعة
أحمد صرخ مامااا!
وقفت مكاني مش قادرة أتحرك.
الدكتور حاول
صوت الأجهزة بيعلى
وبعدين
خط مستقيم.
سكون.
أحمد انهار قعد على الأرض وهو بيعيط.
مروة كانت بتصرخ
وأنا؟
كنت واقفة
دمعة واحدة نزلت
مش حزن كامل
ولا راحة كاملة
إحساس إن صفحة قديمة اتقفلت للأبد.
بعد الجنازة
رجعت بيتي.
وقفت في نص الصالة نفس المكان اللي ضحكت فيه، وعيطت فيه، وبنيت نفسي فيه من أول وجديد.
حسيت بحاجة تقيلة وبعدين فجأة خفيفة.
كأن الماضي كله اتدفن معاها.
بعد أيام
أحمد كلمني
صوته
أنا لوحدي دلوقتي
سكت شوية وبعدين قال
كنت فاكر وجودها هو اللي مخليني قوي بس طلع أنا كنت مستخبي وراها.
مردتش بسرعة
وبعدين قلت
كل واحد فينا لازم يواجه نفسه لوحده يا أحمد.
قفلت المكالمة
وبصيت لقدام.
الحياة مش دايمًا بتدينا نهاية وردي
بس أحيانًا
بتدينا نهاية حقيقية.
نهاية فيها موت
بس كمان فيها ولادة.
وللمرة التانية في حياتي
حسيت إني اتحررت عدّى وقت بعد اللي حصل
والحياة رجعت تمشي بس بشكل مختلف.
الهدوء بقى أعمق
مش بس هدوء المكان، لا هدوء جوايا أنا.
في يوم، أحمد كلّمني تاني.
صوته كان أهدى بس فيه حاجة غريبة
ممكن أقابلك؟ الموضوع مهم.
وافقت مش بدافع شوق، لكن بدافع فضول.
قابلته في كافيه هادي.
كان شكله مختلف أهدى، أضعف شوية، وكأنه اتجرد من كل الحواجز اللي كان مستخبي وراها.
قعد قدامي وقال من غير مقدمات
أنا اكتشفت حاجة بعد ما ماما ماتت حاجة قلبتلي حياتي.
سكت لحظة وبعدين قال
ماما كانت بتاخد أدوية أدوية بتأثر على أعصابها والدكتور قال إن سلوكها كان ممكن يبقى أعنف بسببها.
اتفاجئت
بس الغريب إني ما حسّتش بفرق كبير.
قلت بهدوء
ده ممكن يفسر بس ما يبررش.
هز راسه وقال
أنا عارف وأنا مش جاي أبررها أنا جاي أصلح اللي أنا عملته.
بصيت له وسألته
وإيه اللي تقدر تصلحه دلوقتي؟
اتنهد وقال
نفسي الأول.
سكتنا شوية
وبعدين قال فجأة
أنا بدأت علاج نفسي.
رفعت
كمل
اكتشفت إني كنت ضعيف بخاف أواجه وبسيب اللي بحبه يتكسر قدامي عشان ما أزعلش حد.
الكلام كان صريح بشكل صادم.
بصيت له وشوفت لأول مرة أحمد الحقيقي.
مش ابن أمه
ولا الزوج اللي كان ساكت
إنسان بيحاول يتغير.
قال بهدوء
أنا مش جاي أرجعك أنا جاي أقولك إني فهمت حتى لو متأخر.
ابتسمت ابتسامة صغيرة
الفهم عمره ما بيكون متأخر بس نتائجه أحيانًا بتكون.
قمت وأنا بجهز أمشي
قال
إنتي سعيدة؟
بصيت له وقلت بثقة
آه ومش خايفة.
رجعت بيتي
لقيت كريم مستنيني، ومعاه أكياس أكل، وابتسامة بسيطة.
قال
وحشتيني.
ابتسمت الإحساس كان دافي، مش حارق زي زمان.
قعدنا ناكل ونضحك
وفجأة قال
أنا مش عايز أكون تعويض عن حد أنا عايز أبقى اختيارك.
بصيت له وقلبي رد قبلي
وأنا اخترتك.
عدّى وقت
وفي ليلة هادية، على ضوء بسيط، وإحنا قاعدين جنب بعض
قال
تتجوزيني؟
المرة دي
ما كانش فيه خوف.
ولا تردد.
ولا ذكريات بتشدني لورا.
ابتسمت وقلت
آه.
النهاية؟
لا دي مش نهاية.
دي حياة بدأت بعد ما كل حاجة انتهت.
اتعلمت إن
مش كل اللي بيكسرنا لازم نرجع له
ومش كل اللي بنسيبه يبقى خسارة
أحيانًا،
اللي بنفقده
هو اللي بينقذنا.
ويمكن أغرب حاجة حصلت؟
إن الست اللي كانت سبب ألمي
كانت برضه سبب قوتي.
قفلت النور، وأنا نايمة مطمنة
لأول مرة
مش بخاف من بكرة وفي يوم الفرح
ماكانش فيه صخب زيادة، ولا
كان بسيط، هادي شبه الحياة اللي اخترتها.
واقفة قدام المراية، لابسة فستاني، وببص لنفسي
مش بدوّر على العروسة اللي كانت بتحلم بالأبيض زمان،
أنا بشوف ست عدّت بحروب وخرجت منها واقفة.
ماما دخلت عليّا وقالت وهي بتبتسم
خلاص يا بنتي جاهزة؟
بصيت لها وقلت بهدوء
أنا جاهزة من يوم ما مشيت مش من النهارده.
نزلت
كريم كان مستنيني، ووشه فيه نفس الهدوء اللي طمّن قلبي من أول يوم.
مافيش بهرجة بس فيه احترام، أمان وراحة.
مسك إيدي وقال بهمس
وعد مني عمري ما هخليكي تحسي إنك لوحدك.
ابتسمت وقلت
وأنا وعد مني عمري ما هسكت على حاجة تكسرني تاني.
بعد الفرح
رجعنا بيتنا.
مش قصر
مش حاجة خيالية
بس بيت فيه أهم حاجة
اختيار.
عدّت سنين
كبرنا واتغيرنا
بس المرة دي، التغيير ماكانش مؤلم.
في يوم، كنت قاعدة على الكنبة، وبنتي الصغيرة بتجري حواليّا وبتضحك.
وقفت فجأة قدامي وقالت
ماما هو انتي كنتي شجاعة وإنتي صغيرة زي دلوقتي؟
ضحكت وشلتها في حضني وقلت
لا أنا بقيت شجاعة عشان محدش حماني فتعلمت أحمي نفسي.
بصيت حواليّا
بيت هادي
زوج بيحترمني
طفلة بتكبر في أمان
وحياة أنا اللي بنيتها بإيدي.
افتكرت الليلة دي
ليلة ما مسكت إيد حماتي في الهوا
اللحظة اللي كل حاجة بعدها اتغيرت.
لو ماكنتش وقفت
لو ماكنتش قلت كفاية
مكنتش هوصل لهنا.
قربت من الشباك، والشمس داخلة نفس الإحساس القديم،
بس الفرق إن المرة دي
أنا مش بهرب من الماضي
أنا واقفة فوقه.
النهاية الحقيقية؟
مش إني اتجوزت
ولا إني عوضت
النهاية كانت
إني بقيت ست
تعرف تقول لا
في الوقت الصح
وتمشي
من غير ما تبص وراها.