حماتي رفعت أيدها عشان تضربني بقلم نور محمد
المحتويات
قدمتي فيها حابين نبلغك إنك اتقبلتي في الوظيفة الجديدة.
سكت لحظة وابتسمت.
يمكن الحياة خدت مني كتير
بس أول مرة أحس إنها بتديني حاجة من غير ما أطلب.
وقلت لنفسي وأنا ببص للنور
أنا ما خسرتش أنا أخيراً نجيت قفلت المكالمة، ولسه الابتسامة على وشي بس المرة دي كانت مختلفة.
مش مجرد فرحة بوظيفة دي كانت بداية حياة جديدة.
قومت من مكاني، ولفيت في الشقة كل ركن فيها كنت أنا اللي مختاراه، أنا اللي قررت لونه، وأنا اللي حطيت حدوده.
مفيش صوت عالي مفيش نظرات بتراقبني مفيش حد مستني غلطة عشان يمسكها عليا.
أول يوم في الشغل الجديد كان غريب شوية رهبة، قلق، بس جواهم إحساس حلو إني ببدأ من الصفر بإرادتي.
الدكتور كريم كان شخص محترم جدًا كلامه قليل، بس واضح.
وفي أول مييتنج، لفت نظري حاجة غريبة إنه بيسمع.
بيسمع بجد، مش بيستنى دوره في الكلام وخلاص.
بعد كام يوم، بدأ ياخد باله إني دايمًا بشتغل زيادة، وبسكت كتير.
وفي مرة سألني بهدوء
هو انتي دايمًا شايلة كل حاجة لوحدك كده؟
اتفاجئت بالسؤال بس رديت بابتسامة خفيفة
اتعودت.
بصلي لحظة وقال
مش كل اللي اتعودنا عليه صح.
الكلمة فضلت ترن في وداني طول اليوم.
عدّى شهر
بقيت أهدى أخف حتى ضحكتي بقت أعلى شوية.
الناس في الشغل بقوا قريبين وأنا لأول مرة أسمح لحد يقرب من غير خوف.
وفي يوم، وأنا خارجة، لقيت أحمد واقف قدام الشركة.
قلبي دق مش حب، ولا حتى شوق
دق لأنه ذكرى.
قرب وقال بهدوء
ممكن نتكلم؟ آخر مرة بس.
وقفت قدامه بس المرة دي مكنتش نفس الوقفة.
قال وهو باين عليه الندم
أنا اتغيرت وبقيت فاهم كل حاجة. حتى ماما بقت عايزة تصالحك.
ابتسمت بس مش سخرية، ولا فرح ابتسامة حد خلاص قفل الباب.
قلت له
أنا مش زعلانة منك يا أحمد بالعكس، أنا بشكرك.
اتصدم
بتشكريني؟ على إيه؟
رديت بهدوء
عشان لو مكنتش حصلت كل الحاجات دي مكنتش هعرف قيمتي، ولا كنت هبقى الشخص اللي أنا عليه دلوقتي.
سكت وعيونه مليانة كلام مش قادر يقوله.
كملت
بس الصفحة دي خلصت وأنا مش هرجع أقرأها تاني.
لفيت ومشيت
بعدها بأيام
الدكتور كريم عرض عليا نخرج نشرب قهوة بشكل بسيط جدًا.
ترددت مش خوف، بس حذر.
بس بعد تفكير وافقت.
قعدنا نتكلم ضحكنا مفيش ضغط، مفيش تمثيل.
وفي لحظة سألني
انتي خايفة؟
بصيت له وقلت بصراحة
مش خايفة بس بتعلم أمشي بالراحة.
ابتسم وقال
وأنا مستعد أمشي على مهلك.
عدّى وقت
مش حكاية حب كبيرة ولا وعود ضخمة.
بس حاجة أهم
راحة.
أمان.
اختيار.
وفي يوم، وأنا واقفة قدام المراية، لبست فستان جديد، وببص لنفسي
افتكرت الليلة اللي نزلت فيها من بيتهم وأنا مكسورة.
ابتسمت لنفسي وقلت
إنتي مكنتيش بتنهاري إنتي كنتي بتتولدِي من جديد.
والحقيقة؟
أجمل حاجة في القصة دي
إن نهايتها مكنتش مع حد
كانت مع نفسي وقفت قدام المراية
مش بس شكلي لا، روحي.
عدّى وقت، وحياتي بدأت تستقر أكتر شغلي كبر، وثقتي في نفسي كبرت معاه.
كريم بقى جزء هادي من يومي مش ضاغط، مش متحكم مجرد شخص موجود لما أحب، ويختفي بمساحة محترمة لما أحتاج أكون لوحدي.
وفي يوم، قال لي بهدوء
أنا مش مستعجل منك على حاجة بس أنا حاببك، وعايز أبقى جزء من حياتك بشكل رسمي.
الكلام كان بسيط بس وقعه كبير.
سكت شوية مش عشان محتارة فيه، لكن عشان بسأل نفسي
أنا جاهزة؟
مش جاهزة أحب لا،
أنا جاهزة أثق تاني؟
بصيت له وقلت
أنا مش بخاف منك أنا بخاف أرجع لنفسي القديمة.
قرب وقال بهدوء
وأنا عمري ما هسمح بده ولا هطلب منك تكوني غير نفسك.
ابتسمت وقلبي كان مطمن لأول مرة.
بعد شهور
اتخطبنا في قعدة بسيطة، من غير دوشة، من غير ضغط.
أهلي كانوا فرحانين وأنا؟
كنت هادية وده كان أجمل إحساس.
وفي يوم غير متوقع
رن جرس الباب.
فتحت واتصدمت.
كانت هي
الحاجة ثريا.
واقفة مكسورة بشكل عمرى ما شوفته فيها قبل كده.
وشها شاحب، وعينيها فيها دموع محبوسة.
اتلخبطت بس سيبتها تدخل.
قعدت وسكتت شوية وبعدين قالت بصوت مهزوز
أنا غلطت في حقك ظلمتك وكسرتك.
كان صعب أسمع الكلام ده منها
مش عشان مش مستنياه،
لكن عشان جي متأخر جدًا.
كملت وهي بتبص في الأرض
أنا خسرت ابني وخسرت راحتي وكل ده بإيدي.
سكتت وبعدين رفعت عينيها وقالت
سامحيني
السكوت بينا كان تقيل
قعدت قدامها، وبصيت لها بهدوء، وقلت
أنا سامحتك من زمان.
اتصدمت وقالت بسرعة
يبقى ترجعي؟ نصلح كل حاجة؟
هزيت راسي بهدوء
السماح حاجة والرجوع حاجة تانية خالص.
دموعها نزلت
وأنا لأول مرة ما اتأثرتش بنفس الطريقة.
كملت
أنا مش هرجع لنفس المكان اللي كسّرني بس أتمنى لك الخير.
قامت ببطء وكأنها شايلة سنين فوق كتفها.
وقبل ما تمشي، بصتلي وقالت
أنتي أقوى مني بكتير.
ابتسمت وقلت
لا أنا بس اتعلمت متأخر.
قفلت الباب
وسندت ضهري عليه، وأخدت نفس طويل.
حسيت بحاجة غريبة
مش انتصار
لكن سلام.
بعدها بفترة
وقفت في شرفة بيتي، جنب كريم، وبنبص على الشارع تحتنا.
الدنيا زحمة بس جوايا هدوء.
مسك إيدي وقال
مبسوطة؟
بصيت له وبعدين لنفسي جوايا، وقلت
أوي بس مش عشان حد.
ابتسم وقال
عارف.
والنهاية؟
مش فرح
مش جواز
مش رجل أنقذني
النهاية كانت إني بقيت قادرة أختار
وأمشي
وأسيب
وأبدأ من غير خوف.
لأن الحقيقة اللي اتعلمتها بعد كل ده
إن أقسى لحظة في حياتي
هي اللي فتحتلي باب أجمل حياة ممكن أعيشها مرّت شهور على حياتي الجديدة كل حاجة كانت ماشية بهدوء، لدرجة إني بدأت أقلق من الهدوء نفسه.
في يوم كنت قاعدة في الشغل، ولقيت تليفوني بيرن برقم غريب.
رديت
صوت ست كبيرة، مبحوح ومرعوب
إلحقي الحاجة ثريا وقعت وفي المستشفى!
اتجمدت مكاني.
مش حب
مش خوف
إحساس غريب خليط
وصلت المستشفى
الريحة المعروفة صوت الأجهزة والوجوه القلقة.
وقفت قدام الأوضة إيدي بتترعش وأنا بفتح الباب.
شوفتها
الحاجة
متابعة القراءة